الرئيسة   قطوف
56    سليمان الماجد
كان لأهل العدل مقام عظيم لأنه ليس دعوى مجردة ، أو أمنية لا عزيمة معها ، أو شعاراً لا معاناة في تحصيله ؛ ولكنه أسباب تتراكم وتجتمع ؛ فمن حققها تحقق عنده العدل وإلا جار في تعامله مع الآخرين ، وفي حكمه عليهم دون أن يشعر .
55    سليمان الماجد
العدل فضيلة مطلقة ؛ لا تقييد في فضله ؛ فهو ممدوح في كل زمان وكل مكان ، وكل حال ، ممدوح من كل أحد ، مع كل أحد ، بخلاف كثير من الأخلاق ؛ فإنه يلحقها الاستثناء والتقييد .
54    سليمان الماجد
النتيجة التي يتوصل إليها الباحث في مسائل الاجتهاد ، أو فيما اختلف فيها السلف وأئمة المسلمين يُلزم بها هذا الباحث ، وتترتب آثارها عليه هو دون غيره من الناس ، وهذا يشمل مسائل البدع العملية والاعتقادية التي يخطئ الناس فيها بالجهل أو التأويل .
53    سليمان الماجد
الخطأ في مسألة الهجر وعدم تحقيق القول فيها أدى إلى اعتقاده ديناً مقصوداً لذاته لا يتغير بتغير الأشخاص والأمكنة والأزمنة ؛ بينما دلت الشريعة وقواعدها على أن الهجر إنما هو وسيلة لزجر العاصي ؛ فإن كان مؤدياً هذا الغرض وإلا استبقى المرءُ مع مخالفه المسلم الحقوق المتعلقة بإسلامه .
قطوف 52     سليمان الماجد
غلَّظ السلف في مسائل البدع ؛ حتى العملية منها ، ورأوا أنها نوع من الاستدراك على الشريعة ، وهذا حق لا ريب فيه ، لكنهم إنما عنوا بذلك جنس البدعة لا أفراد مسائلها ، وقصدوا الحكم على العموم لا على الأفراد العاملين بها .
.    سليمان الماجد
التفريق بين الأصول والفروع والظنيات والقطعيات بدعة أحدثها المعتزلة وأضرابهم ، وجعلوه سيفاً مصلتاً على أهل السنة ؛ لحملهم على أن يأخذوا بقولهم ؛ فاستعدوا عليهم السلاطين ، وعزلوهم بسببها من وظائفهم ، وجردوهم من إمامة الناس في الصلاة ، والتدريس والفتوى والوعظ .
.    سليمان الماجد
لو عرف المسلمون خطر التقليد ، ووكلوا علم ما لم يحققوه إلى العلماء الربانيين ، وجعلوا لهم القياد في مواجهة المخالفة وأهلها لما وقع العدوان والظلم على المخالف ؛ مما اختلت به الموازين ، واضطربت معه الأحكام ، وتشوهت به الصورة ، وأعرض عن الحق بسببه فئام من الخلق .
.    سليمان الماجد
التقليد إنما أُبيح ـ على خلاف الأصل ، وهو وجوب النظر والاستدلال ـ لدفع حاجة أو ضرورة في عبادة أو معاملة ؛ فما هي الضرورة والحاجة في الحكم على الآخرين بحكم ، أو معاملتهم بما يُخشى معه بخس أعظم حقوقهم؟
.    سليمان الماجد
العامل بالجهل آثم لتفريطه حتى لو أصاب الحق في نفس الأمر ، وهذا معنى ما قاله بعض أهل العلم : أخطأ وإن أصاب ؛ كالقاضي يحكم بعقوبة المتهم بغير بينه ولا إقرار ولا قرينة فهو مخطئ آثم؛ وإن كان المتهم في نفس الأمر مجرماً مستحقا لهذه العقوبة .
..    سليمان الماجد
من أراد أن يعرف أثر العلم في كل شيء ، ومنه التعامل مع المخالف ؛ فلينظر إلى أثر الجهل : إنه وضع الشيء في غير موضعه ، وهو الجمع بين المفترقات والتفريق بين المتماثلات ، وإعطاء الشيء حكماً مبنياً على الوهم والشك ، أو العصبية وإظهار الغلبة .
.    سليمان الماجد
أكثر نزاع المختلفين ، الذي يؤدي إلى العدوان هو في الجهلة والمقلدين لا في أهل العلم والمحققين ، وما قد يقع من بعض أهل العلم فهو على وجه الندرة ، أو الزلة ؛ بل قد يكون من تأثير الجهلة والمقلدين .
.    سليمان الماجد
كره كثير من السلف المناظرات لقلة الانتفاع منها ؛ ولأن أكثرها إنما يراد منه إظهار الغلبة أو إذلال المخالف ومراغمته ، ونتائج هذه المناظرات إنما تزيد المخالف عنادا ، وتزيد أتباعه نفرة وصدوداً .
.    سليمان الماجد
ليكن الباعث على جدال المخالفة هو انتفاعه بما تراه من الحق ؛ لا أن يكون القصد إرغامَه وإظهارَ خطئه عند الناس .
.    سليمان الماجد
توطين المرء نفسه على الانتفاع من المخالف مهما كانت ديانته وجنسه من أظهر علامات حسن قصده في إظهار الخلاف ، وأفضل الطرق للوصول إلى قلبه .
.    سليمان الماجد
من أعظم أسباب تأبي الحق على القلوب الكبرُ ، وإشعار المرء نفسه أو الآخرين بأنه إنما بُعث إليهم هادياً لا يقبل توجيها أو تصحيحاً من أحد ، وأن على الناس الاستماع إلى قوله وتوجيهاته ونصائحه .
.    سليمان الماجد
إن البيان للأمة بنشر العلم ، والنقض على أهل البدع والمخالفات لا يتوقف على رضا أحد أو سخطه ؛ فإن الله تعالى ما أنزل الكتب وبعث الرسل ، ولا حمًّل العدول هذا العلم إلا للقيام بواجب نشره ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين .
.    سليمان الماجد
أصبح إظهار الخلاف عند البعض لله وهو في الحقيقة بين الذوات ، أو الهويات المختلفة ؛ فما أعظم الذنب وأكبر المصيبة إذا جعل المخالف تعظيم الله لافتة يخفي تحتها أخس المعاني الترابية .
.    سليمان الماجد
أعظم ما يكون غضب الجبار جل جلاله وغيرته على دينه حين يكون ظاهر الأمر : الغضب له ، وأن يكون باطنه رعاية هوى النفس وحظوظها ، وتعظيم الرابطة الاجتماعية وتقديسها .
..    سليمان الماجد
صارت روابط العرق أو البلد أو الإقليم أو الحزب ، وعلاقة الأشياخ بالتلاميذ تعمي البعض عن رؤية الحق ، ومن ثم العدوان على المخالفين .
..    سليمان الماجد
الغلظة في غير موضعها ، وفي حال لا يشترك الناس في معرفة سببها تجعل المستمع المحايد يُعرض عن ذلك الفظ الغليظ ؛ بل ربما تحيز إلى مخالفه ضده ، يفعل هذا بدافع نفسي قد لا يشعر به، وهو رغبته في قدر من الأمان إذا أراد ممارسة حقه في طرح فكرة ، أو عرض رأي .