الرئيسة    الفتاوى   الأذان والإقامة   حكم الأذان الأول يوم الجمعة

حكم الأذان الأول يوم الجمعة

فتوى رقم : 10748

مصنف ضمن : الأذان والإقامة

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 01/02/1431 05:59:38

س: فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. كيف يخرج فعل عثمان رضي الله عنه بجعل أذان ثانٍ لصلاة الجمعة؟ وهل إن جعلت من باب المصالح أن هذا يعني أن المصالح تدخل في أبواب العبادات، حتى ولو كانت معقولة المعنى؟ ولنقل في القياس مثل ذلك هل تخرج على القياس؟ ومحل الإشكال أنها عبادة أحدثت وهذا يفتح الباب كما لا يخفى. حفظكم الله ورعاكم.

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. اختلف العلماء في ذلك على قولين:
الأول : أن ذلك مشروع ؛ لفعل عثمان وإقرار جمع من الصحابة عليه .
والثاني : أنه مشروع عند عدم وجود وسيلة لتبليغ صوت المؤذن ؛ فإذا وجدت كمكبرات الصوت عاد الحكم إلى ما كان عليه الأمر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو الاكتفاء بأذان واحد .
وهو أصح القولين ؛ لكونه هدي النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ولأن فعل عثمان رضي الله عنه لم يكن إجماعا لا منطوقا ولا سكوتيا ، ولأنه رضي الله عنه أمر به لمعنى وعلة ؛ فإذا زالتا تخلف الحكم معها .
قال السائب بن يزيد رضي الله عنه : (إن الأذان يوم الجمعة كان أوله حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فلما كان في خلافة عثمان رضي الله عنه وكثر الناس أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث ، فأذّن به على الزوراء ، فثبت الأمر على ذلك) . رواه البخاري وغيره .
وفي رواية : (وتباعدت المنازل) وهي تأكيد لكثرة الناس .
فكأن عثمان رضي الله عه نظر إلى مقصود الأذان ، وكذلك مشروعية التبليغ الواردة في السنة في تكبيرات الصلاة فأمر به ؛ فهو من قبيل معقول المعنى ؛ لا من قبيل التعبدي ؛ فحيث بلَّغ أبو بكر تكبيرات الصلاة لحاجة ثم زالت عادت إلى عدم المشروعية ، وهذا تقريري من النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فكيف بفعل عثمان؟
وقد قال به ابن عمر وابن الزبير وجمع من التابعين ، وهو قول الشافعي وغيره .
ومن أخذ بالقول الآخر فهو محل اجتهاد لا تثريب عليه فيه . والله أعلم .