الرئيسة    الفتاوى   الدعوة والتربية والحسبة   الإنكار على من يجيز الاستعانة بالجن في المباحات

الإنكار على من يجيز الاستعانة بالجن في المباحات

فتوى رقم : 11796

مصنف ضمن : الدعوة والتربية والحسبة

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 10/03/1431 01:57:28

س: سؤال لأهل العلم حول التكفير .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. انتشر في الفترة الأخيرة مسألة التساهل في التفسيق والتبديع والتكفير بسبب الاختلاف في مسائل يسوغ فيها الاجتهاد، مما سبب الفرقة بين المسلمين والتناحر والتباغض، ومن هذه المسائل ـ حفظكم الله تعالى ـ مسألة حكم الاستعانة بالجن فى الأمور المباحة !
وسؤالي ليس في حكم الاستعانة بالجن وهل هو حرام أو حلال؟ ولكن سؤالي : هل هذه المسألة مما يسوغ فيها الاجتهاد؟ وهل يفسّق ويكفّر من رأى الاستعانة بالجن بضوابط شرعية، كما ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية، وفهمها عنه الشيخ ابن عثيمين وغيره؟ لا سيما إذا كان الشخص على قدر من العلم الشرعى، وعلى تقوى وصلاح ؟ أفتونا مأجورين وجزاكم الله خيراً !

ج: الحمد لله أما بعد .. الإنكار في مصطلح الشريعة هو السعي إلى إزالة المخالفة بدرجات الإنكار التي تبدأ بالقلب ، وقد تنتهي بالإغلاظ بالقول ، أو التغيير باليد ، أو استحلال العرض والظهر والمال ، وهذا لا يشرع إلا فيما يلي : 1. المسائل القطعية الظاهرة ؛ كشرب الخمر ، وأكل الخنزير ، والسحر ، وترك الفرائض الخمس والجمعة ، ونحوها . 2. ما علمنا أن مرتكبه يوافقنا في حرمته ؛ ولو تقليدا . 3. ما أمر به الحاكم أو نهى عنه من المسائل الاجتهادية ؛ وذلك لوجوب طاعته ، ولأن أمور السلطنة لا تستقيم إلا بهذا ؛ وذلك كما لو أمر النساء يتغطية وجوههن ، أو إقفال المتاجر أوقات الفرائض . 4. ما فُعل في المكان الذي ينتشر فيه القول أو المذهب الذي نراه مخالفا ؛ كمن نزل بلدا ينتشر فيه مذهب أبي حنيفة ويشربون النبيذ المسكر دون سُكر ، أو نزل بلدا شافعيا يتعاملون فيه بالعينة ، ونحو ذلك . يقول الإمام ابن تيمية في "السبعينية" (ص311) في نحو ذلك : ( .. إن الأمكنة التي تفتر فيها النبوة لا يكون حكم من خَفِيت عليه آثار النبوة حتى أنكر ما جاءت به خطأ، كما يكون حكمه في الأمكنة والأزمنة التي ظهرت فيها آثار النبوة) . وقال رحمه الله (3/239) : ( .. ومع هذا فقد يكثر أهل الأهواء في بعض الأمكنة والأزمنة ؛ حتى يصير بسبب كثرة كلامهم مكافئًا ـ عند الجهال ـ لكلام أهل العلم والسنة ؛ حتى يشتبه الأمر على من يتولى أمر هؤلاء ؛ فيحتاج حينئذ إلى من يقوم بإظهار حجة الله وتبيينها حتى تكون العقوبة بعد الحجة .. وإلا فالعقوبة قبل الحجة ليست مشروعة ) أ.هـ وشرط ذلك كله ـ أي في الإغلاظ بالقول وما هو أعلى منه ـ وهو أن يكون الإنكار من ذي ولاية ، أو لا يترتب عليه مفاسد أعظم . وما سوى ذلك فلا يجوز الإنكار فيه ؛ إلا ببيان الحجة والتنبيه اللطيف فقط ، وهي مسائل الاجتهاد التي اختلف فيها السلف من الصحابة والتابعين وأئمة الدين .
والاستعانة بالجن لا تجوز ؛ لأدلة فصلت في غير هذا الموضع ، ولكن الظاهر أنها مما يسوغ فيه الاجتهاد ؛ فلا أرى فيها الإنكار إلا ببيان الحجة فقط . والله أعلم .