الرئيسة    الفتاوى   رخص الصيام   حكم الفطر لمن سافر إلى والده وأقام عنده ومعه زوجه وولده

حكم الفطر لمن سافر إلى والده وأقام عنده ومعه زوجه وولده

فتوى رقم : 12349

مصنف ضمن : رخص الصيام

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 30/03/1431 06:23:18

س: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أحسن الله إليك ـ يا شيخ ـ ونفع الله بكم وسددكم للصواب فيما تقولون وتفعلون، آمين .
وقد قرأت رسالتكم المسماه بـ (حد الإقامة الذي تنتهي به أحكام السفر) وانشرح صدري لما تقول، لكن يبقى أني لا بد أن أعيد قراءتها أكثر من مرة حتى أستوعبها أكثر، سؤالي : أنا آخذ بفتوى الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - حول السفر منذ زمن، وفي رمضان الماضي عام 1430هـ، سافرت بزوجتي وأطفالي إلى والدي وبيتنا الذي نشأت فيه ومسقط رأسي، من الرياض إلى منطقة مكة، وأتيتهم بتاريخ 9 تقريباً حتى انتهاء إجازة عيد الفطر، ثم عدت إلى الرياض حيث عملي ومعي زوجتي وأطفالي، وأسكن مع أخي في بيت ملك له منذ سنوات، سؤالي: جامعت أهلي أكثر من مرة وأنا نازل في بيت والدي اعتباراً أني ما زلت مسافرا، وأشكل علي ما قرأته في الرسالة التي أعددتموها ما نصه: ( 3. إذا كان الطالب المغترب قبل اغترابه يسكن عند والده ـ كالعزب ومن يسكن مع والده متأهلاً ، وكان لـه فـي بيت والده ما يؤويه عادة - فيُعتبر نزوله عند والده فترة الإجازة الصيفية من الإقامة) فما صحة ما فعلت؟

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. المعتبر في ثبوت وصف السفر والإقامة هو العرف؛ كما تقرر ذلك في الرسالة المذكورة بأدلته.
والأظهر في حالك عرفا أنك لك في مثل هذه الإجازات عند والدك حكمَ السفر لا حكم الإقامة؛ لأنك قد انتقلت عنه إلى بلد آخر متأهلا ، ولو سألك أحد عن مكان إقامتك الدائمة لذكرت أنه مدينة الرياض لا مدينة مكة .
وما نقلته من الرسالة إنما هو حكم العزب ؛ إذا كان يطيل النزول عند والده وقت إجازته ، حيث تصل عند كثير من الجامعيين إلى حوالي أربعة أشهر ؛ فيكون كأهل المواشي الذين ينتجعون الكلأ .
أما المتأهل فالمعتبر في مكان إقامته هو المكان الذي يؤويه عادة مع أهله ، ويكون مطمئنا مستقرا فيه ؛ حيث أثاثه ومتاعه ، وليس لك في بلد والدك ما يؤوي مثل المتأهل عادة ، ولو نزلته فهو كالفندق ؛ فحالك ليست حال إقامة ؛ فتكون باقيا على حكم سفرك السابق لنزولك عند والدك ؛ فلك استصحابها ؛ لأن حال نزولك لا تقوى على رفع حكم السفر ؛ لقصر المدة عرفا؛ حيث لا يُعتبر المرء بها مقيما إقامة يُنسب بسببها إلى البلد ، ولعدم السكن المعتبر للمتأهل ؛ وذلك كحال غير أهل مكة إذا نزلوها شهرا لسبب عارض ؛ كزيارة أو عيادة أو عمرة أو صلاة .
وكونك من أهل مكة منشأ وولادة غير مؤثر شرعا ولا عرفا ، وقد قال الإمام الشافعي : (قد قصر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم معه عام الفتح وفي حجة أبـي بكر ، ولعدد منـهم بمكة دار أو أكثر وقرابات) ، وهم أهل مكة منشأ وولادة .
وقد سأل ابنُ القاسم مالكاً رحمه الله عن : ( .. الرجل المسافر يمر بقرية من قراه في سفر ، وهو لا يريد أن يقيم بقريته تلك إلا يومه وليلته ، وفيها عبيده وبقره وجواريه ، وليس له بـها أهل ولا ولد ؟ قال : يقصر الصلاة ، إلا أن يكون .. فيها أهله وولده ؛ فإن كان فيها أهله وولده أتم الصلاة . قلت : أرأيت إن كانت هذه القرية التي فيها أهله وولده مر بـها في سفره ، وقد هلك أهله وبقي فيها ولده أيتم الصلاة أم يقصر ؟ قال : يقصر) .
فعليه لا حرج عليك في الترخص برخص السفر في بلد والدك ، ومن ذلك الفطر بالجماع وغيره . والله أعلم .