الرئيسة    الفتاوى   حكم الصيام وحكمته   الواجب على من يقيم تحت حكم دولة غير مسلمة في بداية الصيام ونهايته

الواجب على من يقيم تحت حكم دولة غير مسلمة في بداية الصيام ونهايته

فتوى رقم : 12606

مصنف ضمن : حكم الصيام وحكمته

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 01/09/1431 07:02:07

س: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. سؤالي شيخنا بارك الله فيك: هو أننا جماعة من الطلاب في الهند كنا نصوم رمضان مع السعودية، وذلك لأننا علمنا ممن قبلنا بأنه لا يوجد لجنة تتحرى رؤية هلال رمضان في هذه البلاد، وقد حصل هؤلاء الشباب على فتوى من الشيخ ابن باز رحمه الله يقول فيها بالصيام مع أقرب دولة إذا لم يكن هناك تحري، ثم قال : وأنا أنصح بأن تصوموا مع السعودية؛ لأنها تتحرى الرؤية 4 شهور قبل رمضان، لكن قبل سنة جلسنا مع شيوخ من أهل الحديث، واتصلنا أيضا على بعض علمائهم، وقالوا: بأن هناك لجان تتحرى الرؤية، وأنهم يتحرون في شهر رمضان والعيدين فقط، لكن الذي حدث أننا لاحظنا أشياء وهي:
1_ رجل سوداني يعيش في الهند منذ أكثر من 20 سنة، قال: إن الهنود لم يخالفوا التقويم خلال هذه الـ20 سنة.
2_ وجود أخطاء في كل سنة، فأحيانا يكون أول يوم عيد في السعودية، ونرى هلال اليوم الثاني، والهنود لا يزالون في آخر ليلة في الصيام.
3_ أن شيوخهم يقولون بأن صيام عرفة يكون في يوم وقوف الحجاج في عرفة، أي مع السعودية، لكنهم يصومون عرفة بعد السعودية بيوم أو يومين وكذلك العيد.
4_أنهم يصدرون تقويما خاصا برمضان قبل مجيئه بأسبوع، يأخذون به في ثبوت الشهر يحددون به أيام شهر رمضان.
5_وجدنا تقويما صادرا عن دار العلوم، هذا التقويم موافق تماما للرؤية حيث إن أحد الشباب عندنا يستطيع أن يميز الهلال، ومتمكن من تحري الرؤية كان متابعا للرؤية وللتقويم، وفي شهر شعبان وجد أن إمام المسجد وضع التقويم الآخر الخاص برمضان، ووجد أنه متأخر عن التقويم السابق بيومين، فلما سأل عن سبب تغير التقويم، قالوا لوجود أخطاء.
أحببت شيخنا أن أعطيك تفاصيل كاملة، وقد أكون نسيت ذكر بعض الأمور نريد فتوى مفصلة من شيخنا بارك الله فيك؛ لأن الفتوى سيأخذ بها الطلاب المسلمون في الهند أيضا، إذا وجب علينا الصيام مع أهل البلد، وصام البعض مع السعودية، فهل صيامهم صحيح؟ نفعنا الله بكم وبعلمكم.

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. إذا وجد في الهند لجان شرعية تابعة للدولة، أو لبعض الجمعيات والمراكز الإسلامية تقوم بتحري رؤية الهلال فإنه يُشرع الأخذ بقول هذه اللجنة في الصوم والفطر؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "صومكم يوم تصومون, وفطركم يوم تفطرون, وأضحاكم يوم تضحون" رواه الترمذي وغيره .
ولا يؤثر في هذا موافقة الرؤية التي تعتمدها هذه اللجنة للتقويم الذي أعده الحسَّابون ؛ لأن العبرة بإعلان الصوم من الحاكم المسلم أو مقدم المسلمين ؛ إذا لم يوجد حاكم مسلم ، وعلى هذا دل حديث أبي هريرة المذكور .
وليعتن إخواننا هناك بأسباب الاجتماع والألفة، وأن يناصحوا من يثير الإشكالات والتشكيكات بأن يراجع الفقهاء؛ ليسألهم عما أشكل عليه ، لا أن يثير ذلك عند العامة ؛ مما يزيد الشكوك والفرقة .
وإذا كان لدى تلك اللجان أخطاء في طريقة التحري ؛ فليكن تعديلها بإصلاح الأخطاء من داخل اللجان .
ولا يحملنهم هذا على إظهار الخلاف ، ولا تشكيل لجان أخرى ؛ كما فُعل في بعض البلدن ؛ مما زاد النزاع والفرقة .
وإنما تقع الشبهة للبعض من جهة مخالفة المرء لاعتقاده الجازم ، وتأثمه من ترك بيان ما يره صوابا ؛ مما يدفعه إلى إظهار المخالفة ، وهذا خطأ ؛ إذْ إن الاجتهاد الذي يقع به الاجتماع والائتلاف ؛ وإن ظهر عند البعض خطؤه خير من الاجتهاد الذي تحصل به الفرقة ؛ وإن ظهر للبعض صوابه .
وقد دلت الشريعة عليه فمن ذلك : أنه يجب على من رأى هلال ذي الحجة مخالفا لما ثبت عند الحاكم أن يقف في عرفة مع المسلمين ، ولا يقف وفق رؤيته ؛ كما لا يُشرع له أن يقف مرة أخرى احتياطا ؛ وهذا الحكم ثابت ولو رأى الهلال معه جمع من الناس لم يأخذ الحاكم بشهادتهم ، ويصح بذلك نسكه ، ويجزئه عن حجة الإسلام ، وهذا هو معنى حديث أبي هريرة المذكور .
قال السندي في "الحاشية" (1/531) على ابن ماجه في شرحه لحديث أبي هريرة : ( .. والظاهر أن معناه أن هذه الأمور ليس للآحاد فيها دخل ، وليس لهم التفرد فيها، بل الأمر فيها إلى الإمام والجماعة ، ويجب على الآحاد اتباعهم للإمام والجماعة ، وعلى هذا، فإذا رأى أحد الهلال ، ورد الإمام شهادته ينبغي أن لا
يثبت في حقه شيء من هذه الأمور ، ويجب عليه أن يتبع الجماعة في ذلك) أهـ .
ثم لو سلَّمنا بصحة هذا المنهج فإن فيه ما يبطله ؛ وذلك لأنه يلزم منه لوازم فاسدة ؛ وبيانها أن أهل الرؤية يختلفون في طرق الإثبات بالشاهد أو الشاهدين ، كما يختلفون في طرق تعديل الشهود ، وما تُعتبر به العدالة، وما لا تعتبر ؛ فيتفرع الخلاف بين أهل الرؤية أنفسهم إلى عشرات الطرق .
وحينئذ يعظم النزاع ، وتكثر الإحن والعداوات ، والله عزو جل يمقت الخلاف الذي يؤدي إلى ذلك ، فيما لا يكره ما يقع من الخطأ في العبادة من الأفراد أو الجماعات ؛ بل المرء فيه بين أجر وأجرين .
وما عجزنا عن إصلاحه ببيانه لأهل الاختصاص والولاية فلن نستطيع إصلاحه بتفريق الناس وتحزيبهم .
وهذا الحكم وإن كان موجها لأهل الرؤية فبالأولى أن يتناول من يثير الإشكالات من أهل الحساب .
كان الله في عونكم . والله أعلم .