الرئيسة    الفتاوى   أحكام الموظفين والطلبةوالعمال   العمل في مصلحة الضرائب

العمل في مصلحة الضرائب

فتوى رقم : 13008

مصنف ضمن : أحكام الموظفين والطلبةوالعمال

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 23/11/1431 17:17:27

س: هل يجوز العمل في مصلحة الضرائب أو أحد المكاتب التابعة لها؟

ج: وعليكم السلام روحمة الله وبركاته .. في مسألة أخذ الجمارك على البضائع المستوردة خلاف بين الفقهاء ، وقد اتفقوا على تحريم الضرائب داخل الدولة دون ضرورة ظاهرة ؛ كالذي يؤخذ عند التنقل بين الأقاليم ، أو عند دخول المدن أو الأسواق ، أو على رؤوس الأشخاص ، أو على مكاسب الناس ودخولهم أفرادا ومؤسسات .
وأما الجمارك المأخوذة بين الدول ففيها خلاف ، والأقرب أنه إذا كان لأجل المعاملة بالمثل دفعا لأضرار اقتصادية ؛ كالخوف من كساد المنتجات المحلية ؛ حين تأخذ الدول الأخرى عليها ضرائب عند استيرادها لها ، وما ينتج عن هذا من تشجيع السلع الأجنبية المستوردة برفع الضريبة عنها ؛ بما يؤدي إلى إغراق السوق ، وضعف الاقتصاد المحلي وقوة اقتصادات الدول الآخرى ؛ فهذا بابه السياسة الشرعية، ويرجع تقديره إلى الحاكم .
ولكن لا يجوز له أن يأخذ ما زاد على هذه المعنى ؛ بما يخرج المقصود فيه من دفع المفاسد المذكورة إلى دعم الخزينة العامة ؛ لأنه حينئذ يكون مكسا ظاهرا ؛ كالذي تفعله كثير من الدول من أخذ الضريبة بما يزيد على ما تأخذه الدول الأخرى أضعافا مضاعفة ؛ حيث تصل أحيانا إلى 400% .
فالخروج عن معنى دفع المفسدة محرم؛ لما فيه من أكل أموال الناس بالباطل، وقد دلت السنة على تحريم هذه الضريبة؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم في المرأة التي زنت بعد رجمها: "لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له" رواه مسلم. مما يدل على أن أخذها كبيرة.
والدول التي تمارس هذا النوع من الضرائب وإن كانت تظن أنه زيادة في دخلها إلا أنه في الواقع سبب للكساد ، ونفور رؤوس الأموال عنها.
وعليه : لا بأس من العمل في مؤسسات الضرائب التي أقرها الحاكم رعاية للمصالح والمفاسد المذكورة ، ولم تزد عن المعاملة بالمثل ؛ فإن كانت تزيد على ذلك فلا أرى العمل فيها إلا لمن يقدر على الإصلاح فيها أو تخفيف مظالمها . والله أعلم.

ضرائب    جمارك    وظيفة    عمل