الرئيسة    الفتاوى   الرقائق والأذكار والأدعية   تبديل سيئات التائب حسنات

تبديل سيئات التائب حسنات

فتوى رقم : 13132

مصنف ضمن : الرقائق والأذكار والأدعية

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 01/01/1432 12:26:32

س: قال تعالى: "إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات" إذا كانت السيئات تحول حسنات بعد التوبة على كثرتها؛ فمن أثقل ميزاناً في الحساب: المذنب المسرف بعد توبته؛ أو المحسن المقل؟

ج: الحمد لله وحده أما بعد .. فللعلماء في تفسير التبديل في هذه الآية أقوال مشهورة:
الأول: أن الله أبدلهم بعبادة الأوثان عبادة الله، وأبدلهم بقتال المسلمين قتالا مع المسلمين للمشركين، وأبدلهم بنكاح المشركات نكاح المؤمنات، وهو قول سعيد بن جبير رحمه الله، ونحوه عن الحسن البصري وأبي العالية، وقتادة ، ومجاهد والضحاك.
وقد ثبت في "السنن" عند النسائي من حديث ابن عباس قال: إن قوما كانوا قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، وانتهكوا؛ فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: يا محمد إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فأنزل الله عز وجل: "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر" إلى: "فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات" قال: "يبدل الله شركهم إيمانا وزناهم إحصانا، ونزلت: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم" الآية، وهذا من كلام ابن عباس.
والثاني: أن يوفقه ليعمل مكان سيئاته حسنات، وهو قول ابن عباس، واختيار بن جرير الطبري، وهو قريب من القول السابق.
والثالث: أن التبديل هو غفران الذنوب ، وهو قول القرطبي .
والجامع بين هذه الأقوال أن ذلك في الدنيا لا في الآخرة، ولعل سببه عندهم أن الله لا يبدل نفس العمل السيئ بعد التوبة عملا صالحا مثله حتى لا يكون العاصي أحسن حالا من الخلي من السيئات، أو من هو أقل منه خطايا.
والقول الرابع: أن السيئات تنقلب بنفس التوبة النصوح حسنات. وهو قول بعض السلف، واختيار ابن تيمية. واستدلوا بظاهر الآية، وبما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة وآخر أهل النار خروجا منها: رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها فتعرض عليه صغار ذنوبه؛ فيقال : عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا فيقول نعم لا يستطيع أن ينكر وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه فيقال له فإن لك مكان كل سيئة حسنة فيقول يارب عملت أشياء لا أراها ها هنا" .
ولكن يرد على هذا القول أن حديث أبي ذر ليس في شأن من تاب في الدنيا ، وإنما هو فضل من الله في الآخرة لمن شاء من عباده.
فعليه فالأقرب هو القول الثاني : وهو أن يوفقه بعد توبته ليعمل مكان سيئاته حسنات . والله أعلم .