الرئيسة    الفتاوى   الرقائق والأذكار والأدعية   قول (إن شاء الله) في الدعاء وورود النهي عن ذلك

قول (إن شاء الله) في الدعاء وورود النهي عن ذلك

فتوى رقم : 13283

مصنف ضمن : الرقائق والأذكار والأدعية

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 10/01/1432 13:07:58

س: ما حكم قول ـ عند الصيام ـ : (صياماً مقبولاً.. تقبل الله منا ومنكم إن شاء الله) هل المشيئة هنا خطأ؟

ج : الحمد لله أما بعد .. فلا يخلو تعليق الدعاء بالمشيئة من حالين :
الأولى : أن يكون دعاء محضا ، لا تظهر فيه صورة الخبر فهذا لا يجوز ؛ لتضمنه معنى التردد ، أو الشك في القدرة بسبب عِظَم ما سأل عنه ، أو ما يُشعر أن السائل هو الذي يخول المسؤول أن يجيب أولا يجيب ؛ ولو باللفظ والتعريض ؛ فهذا اعتداء في الدعاء ، وسوء ظن بالله، وإخلال بالأدب معه سبحانه ، وقد صح النهي عن ذلك فيما ثبت عن أبي هريرة أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقولن أحدكم : اللهم اغفر لي إن شئت ، وليعزم في المسألة ؛ فإن الله لا مكره له" أخرجه البخاري ومسلم .
وعند مسلم بلفظ : "وليعظم الرغبة ؛ فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه" .
فهذا دعاء محض لا صورة للخبر فيه .
الحال الثانية : أن يكون دعاء أو رجاء أو تمنيا ، وغيرها من أنواع الإنشاء التي ظهرت في صورة الخبر ؛ فتعليقها بالمشيئة مشروع ؛ لخلوها من المفاسد اللفظية المذكورة . ولأن من تمنى لأحد من عظيم خيرا كان قرن ذلك بمشيئته : تعظيما له ، واستشعارا لإرادته .
ولهذا حين خلا الدعاء من هذه المعاني والأحوال المذمومة : ثبت في السنة ؛ كقوله صلى الله عليه وسلم فيما صح عند أبي داود في "السنن" من حديث ابن عمر قال : كان إذا أفطر قال : "ذهب الظمأ، وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله" .
ونحو ذلك قوله صلى الله عليه وسلم حين دخل على أعرابى يعوده : "لا بأس طهور ، إن شاء الله" ، قال : قلتَ طهور؟ ، كلا بل هى حمى تفور أو تثور على شيخ كبير تزيره القبور ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : "فنعم إذا" رواه البخاري من حديث ابن عباس .
ولا يقال بأن هذا خبر محض ؛ فيجوز تعليقه بالمشيئة ؛ بل هو إنشاء في صورة الخبر ؛ فالمعنى : أدعو الله أن يكون مرضك لك طهورا ، وأسأل الله أن يكون أجر صومنا ثابتا .
قال ابن بطال في "شرح صحيح البخاري" (10/485) : ( .. وقوله صلى الله عليه وسلم : "فنعم إذًا" دليل على أن قوله : "لا بأس عليك" أنه على طريق الرجاء ، لا على طريق الخبر عن الغيب) أهـ .
فعليه إذا جاء الدعاء في صورة الخبر كان التعليق صحيحا مشروعا ؛ كقول السائل : (صياماً مقبولاً.. تقبل الله منا ومنكم إن شاء الله) ، وكقول الناس : (غفر الله له إن شاء الله) ؛ فكل ذلك جاء في صورة الخبر المتضمن لرجاء الله أو دعائه . والله أعلم .