الرئيسة    الفتاوى   الجنايات والحدود   التصرف في دية القتل الخطأ بالزيادة أو النقص

التصرف في دية القتل الخطأ بالزيادة أو النقص

فتوى رقم : 13539

مصنف ضمن : الجنايات والحدود

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 19/01/1432 05:15:24

س: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. يا شيخ سليمان بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا ، هل يجوز تخفيض قيمة دية القتل الخطأ التي حددها الشرع أم لا؟ علما بأن قيمتها عندنا 10000 دينار ليبي للرجل والمرأة سواء ، وكيف تحسب الدية ؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. فالذي عليه أهل العلم أن دية المسلم الذكر الحر مائة من الإبل ، والأنثى على النصف من ذلك .
وأنه يُرخص في أن يؤخذ من أهل الذهب ألف دينار، ومن أهل الفضة اثنا عشر ألف درهم ، ومن أهل البقر مائتا بقرة، ومن أهل الشياه أو المعز ألفا شاة أو ماعز ، ويرى عمر رضي الله عنه أن يُجدد النظر في قيمة هذه الأشياء بحسب قيمة الإبل .
فمتى تقدرت الدية بالطريقة المعتبرة لم يجز النقص منها ولا الزيادة عليها ، لا في دية الرجل ولا في دية المرأة .
وحيث إن التعويض بمثل هذه الأشياء مما يُعقل معناه في اعتبار قيمته ، وأن الغرض من الإبل في الوقت الحاضر قد اختلف اختلافا كبيرا عما كان عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فترتب عليه اختلاف كبير في قيمتها ؛ حيث كانت قديما هي وسيلة السفر ، وهي المعدة لنقل الأثقال العظيمة ، وكانت مما يُتخذ لاستخراج الماء من الآبار والأنهار .
ويرد على البقر ما يرد على الإبل ، كما يرد على الذهب والفضة ما يرد على تلك الأشياء ؛ حيث لم يعد الذهب ولا الفضة من الأثمان والنقود التي يتداولها الناس ، ولو كثر عليها الطلب لهذا الغرض لتضاعفت قيمتها ، وبلغت الدية المقدرة بها نحوا من قيمة ألفي شاة .
فليس من العدل اعتبار التعويض بها مع تغير أغراضها ؛ بل يُنتقل إلى غيرها من الأصول التي جاءت في السنة ؛ مما لم يتغير الغرض منه وهو الشاء ، ويُحسب هذا بأقل ما يجزيء منها سنا في سوق الجملة في بلد الجناية ؛ فتكون الدية هي ألفا شاة بهذا الوصف ، أو قيمتها العادلة .
ولو كان أصل الإبل أو قيمتها تعبد محض لا يجوز العدول عنه إلى بقية الأصول للزم من ذلك اعتبار قيمتها في بلدان لا قدر لها فيها ؛ حيث لا تُتخذ لأي غرض ، وهي فيها هاملة مستوحشة في الصحراء ، ولو أُعطي صياد عشرون ألف ريال لِجْلب مائة منها لفعل ؛ فليس من العدل أن تُسلم لأولياء الدم في هذه الأماكن أعيانا ولا بالقيمة تقديرا .
فإن قال قائل : لا يُعدل في هذه الحال عن الإبل ؛ فيُقال : أعطينا الناس بهذا دية لا قيمة لها ؛ بل تحتاج إلى نفقة لحفظها ، وإن قيل يجوز العدول عنها إذا اختلفت الأحوال صح ما ذكرناه هنا ، وهكذا فأحكام الشريعة صالحة لكل زمان ومكان ؛ فظهر بهذا جواز أو وجوب العدول إلى غيرها مما ورد في السنة ، كلما اقتضى العدل ذلك .
ولا يقال بأن تقديرها ببقية الأصول إثقال على الجناة ؛ حيث قد تصل إلى ما يقارب مليون ريال ؛ فالجواب أن يقال : إن أصول الاستدلال إذا اقتضت ذلك فهو حق لأولياء الدم لا يقل عن حق الجاني .
وقد كانت المائة من الإبل في عهده صلى الله عليه وسلم لا يمكلها إلا القلائل من الناس ؛ بل إلى وقت ليس بالبعيد في بلادنا ، وحتى في أوائل استعمال السيارة ؛ كانت باهضة الثمن لا يملك هذا العدد إلا الأغنياء .
ومن وجه آخر فإن الجاني لا يُكلف بدفعها من ماله ؛ بل هي على عاقلته ، أو على شركات التأمين ؛ فإن لم يوجد هؤلاء أو عجزوا فمن بيت المال . والله أعلم .

دية    زيادة    نقص    سعر    تخفيض    تغيير    إبل    تقدير