الرئيسة    الفتاوى   النكاح   نكاح زوجة الابن من الرضاع

نكاح زوجة الابن من الرضاع

فتوى رقم : 13610

مصنف ضمن : النكاح

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 22/01/1432 14:02:03

س: إلى الشيخ الفاضل .. ذكر في آية الذين يحرم الزواج بهم بنات الأخ وبنات الأخت وغيرهن، ثم ذكرت الآية "وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم"، فهل يعني ذلك أن زوجة الابن من الرضاع يحل الزواج بها بوفاة زوجها أو طلاقه لها؟

ج: الحمد لله أما بعد .. فقد ذهب جماهير أهل العلم إلى أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب والمصاهرة؛ فيكون أبو الزوج من الرضاع محرما لزوجة ابنه من الرضاع ، لا تحل لأبيه .
واستدلوا لذلك بما ثبت في الصحيحين ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بنت حمزة : "لاتحل لي , يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب , وهي ابنة أخي من الرضاعة" وفي رواية صحيحة من حديث عائشة : "ما يحرم من الولادة". فقد جعل الحديثُ ابنَ الرضاع كابن الولادة ، أي أن كل ما حرم بسبب الولادة حرم بسبب الرضاع .
وذهب آخرون إلى أنه لا يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة ؛ فعلى هذا يحل الزواج من أم الزوجة من الرضاعة بعد طلاق ابنتها من الرضاعة ، ومنها هذه المسألة ؛ فتكون زوجة ابن الرجل من الرضاعة ـ بعد طلاقه لها ـ حلالا لوالده من الرضاعة .
واستدلوا بدليل الخطاب في قوله تعالى في المحرمات من النساء : "وحلائل أبنائكم الذي من أصلابكم" ، وهذا ليس ابنا من الصلب ، ولأن الآية نصت على ذكر المحرمات من الرضاعة وهن الأمهات والأخوات ، وكلهن بالنسب ، ولكنه حين ذكر حلائل الأبناء قيدها بكونهم من الصلب ، ولو كان الرضاع مؤثرا في المصاهرة لذكره هنا ، أو لأطلقه من قيد الأصلاب .
وقد وجه الجمهور الآية بأنها إباحةٌ لحلائل الأبناء بالتبني ، وليس الأبناء بالرضاعة .
ورُدَّ هذا بأن المتبَنى في الجاهلية لا يُسمى ابنا في الشريعة ؛ بخلاف الابن من الرضاع فإنه يُسمى بذلك ؛ لاسيما وأن آية النساء نزلت بعد تحريم التبني ، وهذا يؤكد أنه لم يعد يُسمى في الشريعة ابنا ؛ فلم يبق إلا ابن الرضاعة .
وقال الجمهور بأن دليل أصحاب القول الثاني هو مفهوم المخالفة ، و ( .. دليل الخطاب إنما يكون حجه إذا لم يعارضه نص ، وههنا نص أقوى منه فقدم عليه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : "يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة" رواه أبو داود وغيره من حديث عائشة رضى الله عنهما ) أهـ من "المجموع شرح المهذب" (16/218) .
وأجيب عن هذا بأن دليل الخطاب في الآية هو على إباحة حليلة الابن من الرضاع ، وأما الحديث فلا يدل على التحريم بالمصاهرة حتى يكون معارضا لمفهوم المخالفة في الآية ، وهناك فرق بين النسب والمصاهرة في الحقيقة والآثار ، وأما حديث عائشة فهو دليل عليهم ؛ لأنه تفسير للنسب بالولادة ، وما بين الابن وزوجته ، والأب وزوجته مصاهرةٌ لا ولادة .
وقد ظهر هنا قوة القول الثاني ، ولكن الأحوط هو الأخذ بالقول الأول . والله أعلم .