الرئيسة    الفتاوى   الزكاة   لا يشرع تأخير الزكاة عن وقت حولها ولا تقديمها لأجل إخراجها في رمضان

لا يشرع تأخير الزكاة عن وقت حولها ولا تقديمها لأجل إخراجها في رمضان

فتوى رقم : 13614

مصنف ضمن : الزكاة

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 23/01/1432 16:47:41

س: هل يجوز تأخير إخراج زكاة المال أربعة أشهر ليتم إخراجها في رمضان؟

ج : الحمد لله أما بعد .. يجب إخراج الزكاة وتوزيعها على مستحقيها وقت وجوبها وهو تمام الحول ؛ سواء قبل رمضان أو فيه أو بعده ؛ ولا يجوز تأخيرها عن وقت وجوبها ، ولا تقديمها عنه لمعنى رمضان فقط ؛ إلا إذا كان يوافق حول ماله ، أو حول أكثر هذا المال ، وإلا إذا كان موافقا لما قرر الحاكم أن يكون موعدا للجباية .
ولم يُنقل عن أحد من السلف استحباب تأخير زكاته إلى رمضان.
وأما ما رواه مالك في "الموطأ" (2/355) عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد أن عثمان بن عفان كان يقول: هذا شهر زكاتكم. فمن كان عليه دين فليؤد دينه. فهو صحيح ، ولكن لم يُعين فيه الشهر في جميع الروايات التي وقفت عليها.
وأما ما رواه أبو عبيد في "الأموال" (1/534 - 535) قال حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، قال: سمعت عثمان بن عفان، يقول: هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤده، حتى تخرجوا زكاة أموالكم، ومن لم تكن عنده لم تطلب منه، حتى يأتي بها تطوعا ، ومن أخذ منه حتى يأتي هذا الشهر من قابل قال إبراهيم: أراه يعني شهر رمضان؛ فهو صحيح لكنه مجرد رأي من أحد أتباع التابعين ، وقد عقب عليه أبو عبيد بقوله : (.. وقد جاءنا في بعض الأثر ولا أدري عن من هو أن هذا الشهر الذي أراده عثمان هو المحرم) أهـ.
وثبت عند البيهقي في "السنن" (4/249) عن الزهري ــــ وهو أعلى طبقة من ابراهيم بن سعد ــــ قال : ولم يسم لي السائب الشهر ، ولم أسأله عنه ؛ فهذا يؤكد أن ذلك كان رأيا من إبراهيم .
وقال ابن حجر في "فتح الباري" (13/310) : (.. وقع لنا بعلو في جزء الفلكي بلفظ كان المسلمون إذا دخل شعبان أكبوا على المصاحف وأخرجوا الزكاة ودعا الولاة أهل السجون..) أهـ .
ويراه بعض السلف في رجب ، وقال عنه ابن رجب بأنه لا أصل له ، أقول : لعل فرض الزكاة بتفاصيل أحكامها كالحول كان في رجب ؛ لأنه كان بداية الحول لكل ذي مال زكوي ؛ فاستمر عمل الخلفاء والملوك عليه إلى وقتنا الحاضر ؛ حتى صار عليه العمل في الدولة السعودية ؛ حيث يرسل العاملة على الزكاة لجبايتها في هذا الشهر.
فعليه فإن الأقرب أن عثمان رضي الله عنه إنما عنى بشهر الزكاة الشهر الذي حددته الدولة ليكون موعدا لجبايتها من الأموال التي يُشترط لها الحول.
ومصلحة تحديد شهر معين ظاهرةٌ وهي حمل الناس على الاستعداد لجمع أموالهم الزكوية . والله أعلم.