الرئيسة    الفتاوى   الآداب   واجب المسلم تجاه ما يحصل لإخوانه من ابتلاءات دنيوية

واجب المسلم تجاه ما يحصل لإخوانه من ابتلاءات دنيوية

فتوى رقم : 13659

مصنف ضمن : الآداب

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 27/01/1432 10:56:05

س: شيخنا أحسن الله إليكم .. ما الموقف الصحيح تجاه ما يحصل لإخواننا في الله من بلاءات الدنيا عندما نعلم بما أصابهم ونتأثر لذلك، بل ربما لم ننم من شدة التأثر لمصابهم، هل نؤجر على مثل هذا التأثر أما أنه مبالغة لا داعي لها كما ينكر علينا الكثير، أنه ينبغي أن لا نكترث بمصاب الآخرين إلى هذا الحد وأن ننشغل بمصالحنا، علما بأن هذا التأثر لا يشغلنا عما أوجب الله علينا. لكن نهتم لمصابهم ونتابع أمرهم وندعوا لهم ونحرص على تقديم ما في وسعنا من نصح لهم؟

ج: يجب على كل مسلم حيثما كان أن يعين إخوانه المسلمين في كل مكان بحسب قدرته واستطاعته بشتى أنواع العون بالمال واللسان، والقلم والنفس، قال الله تعالى: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ"، وقال تعالى: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ" ، وقال تعالى: "إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ" ، وقال تعالى: "وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ" ، وقال تعالى: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَان" ، و صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا" رواه البخاري ومسلم ، وصحَّ عنه أنه قال: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى " رواه مسلم، وصحَّ عنه أيضا أنه قال: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَن كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَن فَرَّجَ عَن مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِن كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَن سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" رواه البخاري ومسلم.
لكن لا ينبغي أن يصل بنا ذلك إلى الحزن والأسى المقعد عن العمل، والمفتر عن واجباتنا الدينية والدنيوية؛ فإن ذلك لا ينفع إخواننا بشيء. بل الواجب أن يكون اهتماماً إيجابياً مثمراً ينتج أثراً نافعاً لإخواننا في إعانتهم للخروج من مآسيهم وابتلاءاتهم. والله أعلم.

ابتلاء    مصيبة    أدب