الرئيسة    الفتاوى   الإيمان   العذر بالجهل في أصول الدين

العذر بالجهل في أصول الدين

فتوى رقم : 14160

مصنف ضمن : الإيمان

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 18/02/1432 00:00:00

س: شيخنا الكريم .. من بلغه الإسلام مشوهاً، وكان ليس من أهل النظر، وبلغه بعد ذلك الحق لكن كانت ثقته في مشايخه أكبرمن ثقته في علماء أهل الحق، فهل يعذر بذلك؟

ج: الحمد لله أما بعد .. عذر الإنسان بالجهل أو عدمه يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمنة والأمكنة ؛ كما قال بذلك جمع من العلماء ؛ كالإمام ابن تيمية رحمه الله، حيث ذكروا أنه قد يكون قطعيا عند شخص ما لا يكون قطعيا عند غيره، بحسب هذه الأحوال المختلفة.
وما دام أن المسألة التي يحكم فيها بالكفر أو عدمه ليست في أصل الإيمان بالله عز وجل أو في أصل الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم وإنما هي في بعض الأعمال التي اختلف أهل العلم في كونها كفرا أو لم يختلفوا فيها وكان هذا الشخص ممن يجهل مثله فإن الحكم عليه بالكفر أو عدمه أمر يترك إلى الحاكم الشرعي ليقدره ويبني عليه ما يتعلق بذلك من كفر أو عدمه.
وأما سائر الناس فإن عليهم أن يستصحبوا في أمثال هؤلاء أصل الإيمان الذي حصل بنطق الشهادتين وأن لا ينتقلوا إلى حكم الكفر إلا بعد ظهور الحجة التي يكفر منكرها ، وقيام الشروط وانتفاء الموانع.
ولا يلزم المسلم التحقق من توافر هذه الشروط وانتفاء الموانع على وجه يريد به إظهار حكم الكفر ، وإنما يعلم ويبين بالحسنى ويقيم الحجة لهداية الضال وتحذير المتردد وضعيف الإيمان ، فهكذا كان هديه صلى الله عليه وسلم فيمن ظهرت منه هذه الأعمال والمقالات ، كما في قصة حاطب بن أبي بلتعة حين بدا منه مظاهرة للمشركين على المسلمين مما يعد في الأصل كفراً ، وكذلك في قصة الذين قالوا: "اجعل لنا ذات أنواط" وجنس هذا العمل يعد كفراً ، وكذلك مقالات المنافقين وأعمالهم حيث أعرض عن التقصي فيها ، وأجرى عليهم أحكام الإسلام الظاهرة ، ولا يمنع ذلك من تبيين حكم الكفر بالنوع دون تردد ، بأن يقول : هذا كفر. والله أعلم.