الرئيسة    الفتاوى   أصول الفقه وقواعده   الفرق بين ذكر بعض أفراد العام والتخصيص بالمفهوم

الفرق بين ذكر بعض أفراد العام والتخصيص بالمفهوم

فتوى رقم : 15559

مصنف ضمن : أصول الفقه وقواعده

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 25/05/1432 14:44:35

س: أحسن الله إليك يا شيخ وأعلى منزلتكم في الدنيا والآخرة .. ما الفرق بين ذكر بعض أفراد العام وبين التخصيص بالمفهوم؟

ج: الحمد لله أما بعد .. لعل الأخ السائل يقصد القاعدة : (ذكر بعض أفراد العام الموافق له في الحكم لا يقتضي التخصيص) وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم : "أيما إهاب دبغ فقد طهر" رواه الترمذي والنسائي من حديث ابن عباس، وقوله صلى الله عليه وسلم في الشاة الميتة : "هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به ؟ إنما حرم أكلها" رواه مسلم من حديثه أيضا .
فالعموم هنا : طهارة كل جلد تم دبغه ، وذِكْرُ الشاة ـ التي هي من أفراد هذا العام ـ ليس تخصيصا للحكم بالشاة ؛ لأنه موافق للعموم في الحديث الأول ، وإنما يكون تخصيصا أو نسخا إذا خالفه .
ومثال تخصيص العموم بالمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم : "في أربعين شاةً شاةٌ" رواه أبو داود من حديث علي بن أبي طالب ، وقوله صلى الله عليه وسلم : "في سائمة الغنم الزكاة" رواه البخاري من حديث أنس ؛ فالأول عموم ، والثاني تخصيص له بالمفهوم المخالف، الذي يقتضي أن ما ليست سائمة لا زكاة فيها ؛ فيُحمل العام على الخاص بالمفهوم؛ لأن دلالة المفهوم مخالفة لدلالة العموم ؛ فكان تخصيصا ؛ فعليه لا تجب الزكاة إلا في السائمة دون المعلوفة.
والصحيح ما عليه جماهيرُ الفقهاء والأصوليون من أن تخصيص العموم بالمفهوم الموافق والمخالف صحيح .
ونخلص من ذلك في الفرق بينهما أن ذكر بعض أفراد العام لا يقتضي تخصيصا ؛ لأنه موافق لحكم العام ، والثاني يقتضي التخصيص ؛ لأن دلالة المفهوم مخالفةٌ لدلالة العموم ؛ فوجب فيها حمل العام على الخاص . والله أعلم .