الرئيسة    الفتاوى   صلاة أهل الأعذار   جمع الصلاتين لأجل الغبار

جمع الصلاتين لأجل الغبار

فتوى رقم : 15615

مصنف ضمن : صلاة أهل الأعذار

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 29/05/1432 04:42:13

س: الشيخ سليمان سلمك الباري .. 
السلام عليكم ورحمة الله .. ما القول الفصل في مسألة جمع الصلاة حال الغبار؟ وما هو ضابطه؟ 
وجزيت الجنة.

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. إذا بلغ الغبار إلى درجة الأذى بدخوله في العيون والأنوف وصعبت الرؤية جاز الجمع بين الصلاتين لهذا السبب ؛ لأن مشروعية الجمع لأجل مشقة المطر ليست تعبدية؛ بل هي معقولة المعنى وهي المشقة ، والتأذي بمثل هذا الغبار أكثر من التأذي بالمطر الذي يبل الثياب .
فالرخصة هي من باب الأحكام الوضعية التي لا تُنشيء حكما جديدا ؛ كالأحكام التكليفية : الوجوب والاستحباب ؛ فيسوغ في باب الرخص استخراج العلة ، وإجراء حكمها في الموضع المسكوت عنه ؛ متى وجدت فيه ؛ فلا يكون عدم النقل سببا لإبطالها ؛ بخلاف التكليفية.
وما قد يُعترض عليه بمشقة ضبط الحرج في الغبار وارد على الجمع لأجل المطر ولا فرق ؛ فهناك الرذاذ الخفيف الذي يستحب الناس فيه الخروج ، ومنه البَرَد ظاهر الإيذاء ؛ فالمسألة تعود إلى تحقيق مناط المسألة فقط.
والأقرب في ضبط ذلك هو ما كان جنسه مؤذيا لأكثر الناس ، وطريق معرفته : ما يترك أكثر الناس الخروج لحاجاتهم بسببه .
وهو في الواقع ثلاثة أحوال : حال ظاهرة في المشقة ، وظاهرة في عدمها ، ومشكوك فيها ؛ فالأولى ظاهرة في الرخصة ، والثانية : ظاهرة في عدمها ، والثالثة : ملحقة بالعدم ؛ لأن الأصل وجوب أداء الصلاة في وقتها .
والمتأمل في حال الأئمة في الجمع بعذر المطر والغبار يجد التساهل كما يجد التشدد ؛ فالكثير مما جمعوا فيه لأجل الغبار والمطر كان تساهلا ظاهرا في تحقيق المناط ، كما أن منهم من ترك الجمع في الغبار مع انعدام الرؤية لبضع عشرات من الأمتار ؛ وذلك كله بسبب غياب الضابط .
ولله أعلم .