الرئيسة    الفتاوى   أحكام المساجد   ما يشرع فعله في الروضة النبوية

ما يشرع فعله في الروضة النبوية

فتوى رقم : 15662

مصنف ضمن : أحكام المساجد

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 03/06/1432 07:36:54

س: الشيخ حفظه الله .. أنا في المدينة ، فما الذي يستحب عمله في الروضة الشريفة: الصلاة أم الدعاء؟ أيهما يسبق الآخر؛ لأن الروضة مزحومة، وقد لا أتمكن من الاستمتاع بكل منهما؟

ج: الحمد لله أما بعد .. روى الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا : "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي" . وقد اختلف العلماء في أفضلية الصلاة في الروضة الشريفة ، وهي ما بين البيت والمنبر ؛ فذهب جمع من العلماء إلى أفضليتها على غيرها من بقية المسجد ، وذهب آخرون إلى عدم خصوصيتها بذلك .
ولو قيل بعدم وجود أفضلية خاصة لقصد الصلاة فيها لكان له وجه ؛ لأنها لو كانت فضيلة لنُقل عن السلف من الصحابة والتابعين تحري الصلاة فيها ، رغم حرصهم الشديد على الأجر والعمل بالسنة ، ولو فعلوه لنُقل كما نُقل ما هو دونه
وقد ذكرت في موضع أخر أن فهم النصوص ينبغي أن يكون موافقا لهدي السلف قولا وفعلا وتركا في الموضع الذي يُظن أنهم لا يتركونه ؛ لأن تركه لهم مع هذا الوصف كالنص منهم على عدم الأفضلية الخاصة .
ولو قيل بغير ذلك للزم القول بأفضيلة الصلاة عند بعض الأنهار ؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم : "سيحان وجيحان والفرات والنيل ؛ كل من أنهار الجنة" . كما سمى حلق الذكر رياض الجنة ، ولم يقل أحد بأفضلية الصلاة عند هذه الأنهار ، أو عند الحلق .
فتبين بهذا أن لها حقائق غيبية لا تعني بالضرورة أفضلية الصلاة فيها على سواها .
فإن قيل ما الفائدة العملية من ذكر هذا الحديث؟ فالجواب : أن في هذا تفضيلا للنبي صلى الله عليه وسلم ؛ لكون هذه مدارج أقدامه الشريفة ، أو أن هذه مواضع الوحي والعبودية لله تعالى ؛ فهو تنبيه إلى أن طريق الجنة إنما هو باتباع الوحي وعبادة رب العالمين . والله أعلم .