الرئيسة    الفتاوى   القرآن الكريم وعلومه   هل الكلام الآتي من التفسير الإشاري؟!

هل الكلام الآتي من التفسير الإشاري؟!

فتوى رقم : 16035

مصنف ضمن : القرآن الكريم وعلومه

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 20/08/1432 13:03:58

س: السلام عليكم .. أحسن الله إليك .. يقول بعض طلبة العلم : إن الكلام الآتي من التفسير الإشاري الذي أنكره العلماء، فهل هذا صحيح؟
(أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها..} شبه القلوب بالأودية ، وشبه نزول القرآن بنزول الأمطار.. فإن صغر الوادي قل الماء ، وإن اتسع كثر.. ، فمن القلوب من يتسع لخير وعلم كثير يستضيئ به الطريق ومنها بخلاف ذلك!!)

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. ليس التفسير الإشاري مذموما بإطلاق ؛ وإنما يذم منه ما خرج عن ظاهر الكلام بغير دلالة صحيحة من النص ، ولا من خارجه ، وكذلك ما خرج عن قواعد اللغة ، ومن هذا المذموم ما كان المعنى المستنبط منه باطلا بدلالة نص آخر من الشريعة .
وقد أجازه بهذه الشروط أئمة كالشاطبي وابن تيمية وابن القيم وابن حجر .
وأخطأ قوم في هذا التفسير ، وأفرط فيه آخرون ؛ حتى أتوا بالمضحك العجيب ؛كما أخطأ غيرهم في تفسير الكتاب بالكتاب والكتاب بالسنة ، وأفرطوا في ذلك .
وما ذكرته من آية الرعد فهو من تفسير الإشارة الصحيح ؛ فقد دلت الآية نفسها على أن المراد بالأودية القلوب ، وأن المقصود بالماء الوحي ؛ حيث قال تبارك وتعالى فيها: "كذلك يضرب الله الحق والباطل" كما دل على ذلك حديث أبي موسى الأشعري في الصحيح مرفوعا : "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منه نقية .. " الحديث .
وممن قال بذلك في تفسير هذه الآية ابن تيمية في "درء التعارض" (7/455) وابن القيم في "إغاثة اللهفان" (1/22) ، وسماه المثل المائي للوحي . والله أعلم .