الرئيسة    الفتاوى   صلاة الجماعة   قياس صلاة الجماعة على صلاة الجمعة في سقوطها عن المسافر

قياس صلاة الجماعة على صلاة الجمعة في سقوطها عن المسافر

فتوى رقم : 16043

مصنف ضمن : صلاة الجماعة

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 22/08/1432 11:27:34

س: السلام عليكم .. شيخنا .. بعض أهل العلم يقول : قياس صلاة الجماعة على الجمعة في سقوطها عن المسافر محل نظر، لوجود الفارق ؛ فصلاة الجمعة من شرطها الاستيطان بخلاف صلاة الجماعة، فما صحت هذا الإيراد؟

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. بينت في جواب سابق برقم (1930) وبعنوان : (شهود الجمعة والجماعة للمسافر) ما يكفي لتوضيح الأدلة .
وأما الإيراد المذكور فغير وارد ؛ لأن الصحيح أن الناس في الشريعة والعرف : مقيم ومسافر فقط ، وليس ثمت قسم ثالث ؛ كما حقق ذلك جمع من العلماء ، هذا مع أنه لم يُيين وجه الإيراد .
والفيصل في ذلك هو السنة والأثر والمعنى :
فمن السنة ما جاء في حديث يزيد بن الأسود العامري قال: شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته انحرف فإذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا معه، فقال: "علي بهما" ، فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال: "ما منعكما أن تصليا معنا؟" ، فقالا: يا رسول الله، إنا كنا قد صلينا في رحالنا، قال: "فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة" .
والشاهد منهما إقرارهما على ترك شهود الجماعة حال السفر ؛ حيث كان الحجاج على حكم السفر .
ولهذا كان حديث يزيد هذا واردا على من يقول بوجوب الجماعة حضرا وسفرا ببطلان قوله كله فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أقرهما على ذلك ، والصحيح أنه غير وارد ؛ لأن الجماعة لا تجب على مسافر .
ومن حيث الأثر ما ذكرناه في الجواب المذكور من ترك عمر بن عبدالعزيز للجمعة وهو في البلد .
ومن حيث المعنى أنه يلزم من القول بالوجوب : أن كل مسافر سمع المؤذن أو مر بمسجد وهو سائر في سفره أن ينزل لانتظار إقامة الصلاة ، ولا يقولون بهذا ، مع ما فيه من الحرج ؛ فإن قيل : هذا سائر وإنما تجب على النازل فيُقال : لا دليل على التفريق ، كما يقال : إذا كان سقوطها عن السائر لوصف السفر ؛ فإن هذا النازل يُعد مسافرا ؛ فسبب الرخصة باق في حقه لم يرتفع . والله أعلم .