الرئيسة    الفتاوى   الوضوء والغسل   وجه الفرق بين اقتداء المصلي بمن لا يرى نقض الوضوء بأكل لحم الإبل وعدم اقتدائه بمن يخالفه في القبلة

وجه الفرق بين اقتداء المصلي بمن لا يرى نقض الوضوء بأكل لحم الإبل وعدم اقتدائه بمن يخالفه في القبلة

فتوى رقم : 16070

مصنف ضمن : الوضوء والغسل

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 23/08/1432 11:15:45

س: لم جوزنا لمصلٍ يرى النقض بأكل لحم الإبل الصلاة خلف من لا يراه ، ولم نجوز ذلك للمختلفين في الكعبة، وكلها مسائل اجتهاد؟ أفيدونا رحمكم الله؛ فإن الشافعي سئل عنها فسكت، وذكر القرافي هذا وفرق بينهما بما لم يتحرر.

ج: الحمد لله أما بعد .. فإنه قد يقال : إن هناك فرقا بين الأمرين من وجوه :
الأول : أن الأمر تعلق بالمأموم إذا استقبل غير القبلة : بفعله هو وتركه ؛ حيث ترك اجتهاده واتجه بفعله هو إلى غير القبلة، أما في مسألة الطهارة بين الإمام والمأموم فلم يكن سببُ انتقاض طهارة الإمام فعلا للمأموم ، ولا تركا منه .
الثاني : أنهما لو صليا منفردين على نفس الحالين في انتقاض الطهارة والاستقبال : لبطلت صلاة من استقبل غير القبلة ، ولم تبطل في مسألة الطهارة ؛ فوجب استصحاب ذلك في الائتمام .
الثالث : عدم التسليم ببطلان صلاة المأموم في مسألة الطهارة : لأن صلاة الجماعة والائتمام يُطلب فيها الموافقة في الأفعال الظاهرة لا الباطنة ؛ فالاستقبال أمر ظاهر، والانتقاض أمر باطن ، ولو صح ذلك لجاز أن يصلي أحد المأمومين غربا والآخر إلى الشمال الغربي أو الجنوب الغربي .
الرابع : أن الأصل بطلان الصلاة في الحالين ، ولكن دل الأثر على عدم البطلان في الانتقاض ؛ حيث ثبت عن أبي بكرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل في صلاة الفجر ، فأومَأ بيده : أن مكانكم ، ثم جاء ورأسُه يقطُر ، فصلى بهم . وفي رواية : فلما قضى الصلاة قال : "إنما أنا بشر ، وإني كنت جُنباً" أخرجه أبو داود "السنن" (1/330) ، وصححه النووي في "خلاصة الأحكام" (2/696) .
فقد ثبت هذا في الانتقاض ، ولا دليل على ذلك في الاستقبال .
الخامس : أن الفرق بين الحالين إنما هو بالقطع أو الظن في كل منهما ؛ فما كان قطعي الخطأ بطل فيه الائتمام والصلاة ، وما كان اجتهاديا لم تبطل به ، فههنا : مسائل انتقاض الطهارة بأكل لحم الإبل ، ومس المرأة ، ونحوها : هي مسائل اجتهادية ، كل من الإمام والمأموم يعتقد صحة صلاته ، واستقبال القبلة قطعي ، وكلاهما يرى بطلان صلاته لو لم يستقبلها ، أفاده القرافي بمعناه .
وهذا يعني أن تحديد جهة القبلة لو كان اجتهاديا لا قطع فيه لجاز له أن يتابع إمامه ، وهذا هو مذهب الحنابلة إذا كانت الجهة واحدة ، وأما مع اختلاف الجهة فإنه لا يصح في المذهب اقتداء أحدهما بالآخر ، وذكر في "الإنصاف" (2/15) أن قياس المذهب جواز الاقتداء حتى مع اختلاف الجهتين .
والأقرب هو التفريق في مسائل الاقتداء سواء في القبلة أو في النواقض كليهما بين المسائل القطعية والاجتهادية ؛ فما كان قطعيا لم يصح فيه الاقتداء ، وما كان ظنيا اجتهاديا جاز ذلك فيه . والله أعلم .