الرئيسة    الفتاوى   الدعوة والتربية والحسبة   غيبة المجاهر بالمعصية

غيبة المجاهر بالمعصية

فتوى رقم : 1630

مصنف ضمن : الدعوة والتربية والحسبة

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 30/08/1429 22:40:00

س: هل المرأة التي تلبس اللباس العاري عند النساء، وترقص على أنغام الموسيقى وترفع شعرها فوق رأسها، تعتبر مجاهرة بمعصية وبذلك تكون ليس لها غيبة؟

ج: يقول صلى الله عليه وسلم عن الغيبة: "ذكرك أخاك بما يكره" رواه مسلم من حديث أبي هريرة؛ فعليه: فإن كل ذكر لإنسان بما يكرهه فهي غيبة محرمة، ولا أعلم دليلا يستثني المجاهر من ذلك.
فإن قيل: يُذكر للحاكم والمحتسب لينكر عليه؛ فالجواب: أن هذا إنكار، والغيبة جاءت تبعا، وهو مما لا يتم الواجب إلا به، ولم تختلف الأمة في ذلك أصلا.
وأما تزجية الوقت بذكر العصاة في المجالس واغتيابهم فهو داخل في النهي، ولا بد من دليل يصحح استثناء المجاهر.
ولا يقال: بأنه أسقط حقه بنفسه، وأحل عرضه بيده؛ فإن هذا كلام مرسل لا دليل عليه؛ فإن استباحته ذلك لنفسه لا تعني في الشرع ولا في العقل أن يستبيح المسلم غيبته.
فكم من إنسان رضي أن يتكلم في حق نفسه وفي حق قبيلته وبلده، ولو سمعه من غيره لكرهه؛ فصح بذلك أن ذم المرء لنفسه لا يعني رضاه بذم الناس له؛ فكيف بمجرد مجاهرته.
هذا عدا ما في ذكر المعصية وصاحبها عند الناس من ترقيقها في قلوبهم، وتسهيلها عليهم، وتجرئة المتذبذبين على سلوك طريقهم.
وأما ما يروى مرفوعا: "أترعون عن ذكر الفاجر اذكروه بما فيه كي يحذره الناس" فهو باطل قال بذلك عامة المحدثين.
ولا يرد على هذا مناهج العلماء في رد الباطل والجواب عن المشكلات، وما يستلزمه ذلك من ذكر أصحابها؛ فإن المقالات مبناها على الشبهات؛ التي تحتاج إلى رد وكشف، وأما المعاصي فهي مبنية على الشهوات، وهي مما لا يختلف الناس في تحريمها، ولا يحتاجون إلى معرفة حكمها.
وقد قال بعدم جواز غيبة المجاهر جمع من العلماء منهم الشوكاني رحمه الله. والله أعلم.