الرئيسة    الفتاوى   الدعوة والتربية والحسبة   نشأوا في ظل الشيوعية ثم أسلموا وأهلوهم يأمرونهم بما فيه معصية، فهل يستجيبون؟

نشأوا في ظل الشيوعية ثم أسلموا وأهلوهم يأمرونهم بما فيه معصية، فهل يستجيبون؟

فتوى رقم : 20068

مصنف ضمن : الدعوة والتربية والحسبة

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 04/03/1437 03:09:40

س: السلام عليكم .. شيخنا الفاضل .. داغستان جمهورية عاشت حينا من الدخر تحت رعاية الشيوعية خلال القرن تقريبا ، واليوم بعون الله اعتنقنا الإسلام الديانة السماوية والرسالة الإلهية إلا أن معظم آبائنا ما زالوا على ما هم عليه ، وبعضهم أسلموا لكن لم يتخلصوا من عادات فاسدة ، وزيادة على ذلك يأمروننا بالمعاصي ، فنحن لا نستجيب لهم في هذه الأمور، لكن أحيانا أمرهم إيانا يكون في أشياء متشابهة كتشغيل التلفاز ؛ حيث القنوات ليست أخلاقية ، أو مناولة الكبريت للتدخين أو الذهاب إلى الدكان لشراء السيجارة ، وإباؤنا عليهم يجلب الفتنة والمشادة بل حتي العقوبة ضربا وطردا من البيت ، فما إشارتكم فضيلتكم؟ بارك لله فيكم.

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. فإن الأصل الذي أمر الله عز وجل باتباعه هو أن يعمل المرء الصالحات من الواجبات ، وأن يجتنب المنكرات ، وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وأن لا يطيع أحدا في معصية الله عز وجل ، ولكن حيث الأمر ما وصفت فإن الائتمار بأمر الوالدين في هذه الأمور مع ما عليه تلك البيئة من عدم مساندة الصالح القانت ، ثم حصل ترخص بعضهم في شيء من ذلك بسبب شدة الحرج في تلك البيئات ، واجتمع مع ذلك نية التأثير عليهم فيما هو أخطر من مسألة التدخين فأرجو أن يكون هذا مما يُعفى عنه في هذه الحال ، وما أنتم عليه اليوم مقارب لما كان عليه الأمر في أول الإسلام ، وفي ذلك الحين لم تنزل الأحكام التفصيلية مراعاة لحال الناس آنذاك ؛ فمن ترخص ممن هو في مثل حالكم في ذلك فلا حرج عليه إن شاء الله.
قال الإمام ابن تيمية في نحو ذلك: (..ومعلوم أن الرسول لا يبلّغ إلا ما أمكن علمه والعمل به، ولم تأت الشريعة جملة، وكما يقال: إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع. فكذلك المجدد لدينه والمحيي لسنته لا يبلّغ إلا ما أمكن علمه والعمل به؛ كما أن الداخل في الإسلام لا يمكن حين دخوله أن يلقّن جميع شرائعه ويؤمر بها كلها. وكذلك التائب من الذنوب، والمتعلم والمسترشد لا يمكن في أول الأمر أن يؤمر بجميع الدين ويُذكر له جميع العلم فإنه لا يطيق ذلك، وإذا لم يطقه لم يكن واجبًا عليه في هذه الحال، وإذا لم يكن واجبًا لم يكن للعالم والأمير أن يوجب جميعه ابتداءً، بل يعفو عن الأمر والنهي بما لا يمكن علمه وعمله إلى وقت الإمكان). والله أعلم.