الرئيسة    الفتاوى   النكاح   الجمع بين الصلاتين للعروس

الجمع بين الصلاتين للعروس

فتوى رقم : 20751

مصنف ضمن : النكاح

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 08/03/1439 09:36:21

س: السلام عليكم .. هل يجوز الجمع في حال وضع المكياج للعروس ؟

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. يُشرع الجمع بين الصلاتين في حال السفر ، ولأجل الحرج ، وذكرتُ في أجوبة عديدة أن الحرج يختلف باختلاف الناس ؛ فمن الحرج ما هو حسي بحت كالألم الشديد ونحوه ، ومنه ما يؤثر في ثبوته أو نفيه متانة الديانة ورقتها ؛ فيتحمل القديم في الإسلام ما لا يتحمله المسلم الجديد والمهتدي حديثا ؛ كما هو رأي ابن تيمية فيهما، وكذلك تؤثر قوة البدن على التحمل ، وقوة النفس حتى لو كان البدن قويا ؛ فيباح مثلا لأحد يعرف بالاحتشام لا يجد إلا ثوب المنزل أن يدع صلاة الجماعة ؛ فيما لا يرخص لغيره ممن اعتاد على الخروج به للمسجد ، وهذه فوارق معلومة في الحرج النفسي.
وبرهان ذلك أن الشريعة أطلقت الحرج الذي يُسقط التكليف ولم تحدده بضابك ينتظم جميع الناس ، ولقوله تعالى: "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" ، وقد ذهب بعض أهل العلم كالشاطبي إلى ما ذكرته من أن تقدير الحرج راجع إلى المكلف نفسه ، لهذه الأسباب المبينة آنفا ، وباعتبار اختلاف الأحوال المذكورة والأشخاص .
ونظرا إلى أن تزين المرأة ليلة زفافها قد صار مما يشبه الحاجات ، ويأخذ وقتا طويلا في إعداده فهو من جملة الحرج والمشقة ، وقد رأى جمع من الفقهاء الجمع لمن هم في مثل حالها ؛ كالخباز إذا خاف على العجين ، وكالمرضع.
كما أن المتأمل في حكمة رخصة الجمع في السفر التي قال بها جماهير أهل العلم ليست من الحرج في أعلى درجاته ؛ بل هي دون المتوسط ؛ كإرهاق المسافر ، والرغبة في قطع الطريق ، ومشقة النزول والمغادرة ، وكذلك الجمع لأجل المطر.
هذا والنظر في حِكَم الشريعة في سن الأحكام طريقٌ صحيح للترجيح بين الأقوال..
فعليه أرى أن أداء المرأة ليلة عرسها صلاتي العشاء والمغرب في وقتهما مشقة على أكثر النساء ؛ فلا يظهر بأس على المرأة العروس إذا وجدت هذا النوع من الحرج أن تجمع تقديما بين صلاتي العشائين لهذا السبب ؛ لاسيما في ليالي الصيف القصيرة. والله أعلم.