الرئيسة    الفتاوى   الحديث   معنى حديث (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه)

معنى حديث (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه)

فتوى رقم : 20894

مصنف ضمن : الحديث

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 18/03/1439 04:13:06

س: حديث أبى هريرة رضى الله عنه : عن النبى صلّى الله عليه وسلّم قال : ( نفس المؤمن معلقة بِدَينه حتى يُقضى عنه ) ؛ أريد شرحاً للحديث ؟ جزاك الله خيراً. وما معنى معلقة بدينه؟

‪‪‎

ج: الحمد لله أما بعد.. فمعنى الحديث أنه محجوب عما يرجوه من الله في الآخرة من الجنة وغيرها حتى يسدد دينه.
والمسلم إذا مات مدينا فإنه لا يعذب بدينه ، ولا يُحبس عن الجنة إلا إذا فرط في مال الدين ، او تعدى فيه حتى ضاع على صاحبه؛ كالسرف في صرفه، وكترك توثيقه والوصية به، وككونه عاجزا عن السداد؛ ولم يبين ذلك للدائن؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "من حمل من أمتي دينا ثم جهد في قضائه ثم مات قبل أن يقضيه فأنا وليه".
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "الدَين دَينان ، فمن مات وهو ينوي قضاءه فأنا وليه ، ومن مات وهو لا ينوي قضاءه فذاك الذي يؤخذ من حسناته ليس يومئذ دينار ولا درهم".
فاعتبر ما يؤخذ من حسناته وجود نية المطل، أو الاستيلاء.
وتُحمل بقية الأحاديث التي أطلقت الإثم بمجرد عدم الوفاء : على هذه المقيدة، مع ما تقدم ذكره من القرآن من عمومات قوية.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" (23/238):
(..والدين الذي يُحبَسُ به صاحبه عن الجنة ، والله أعلم ، هو الذي قد تَرك له وفاءً ولم يوص به ، أو قدر على الأداء فلم يؤد ، أو ادَّانه في غير حق ، أو في سرف ومات ولم يؤده )..
..(وأما من ادَّان في حق واجب لفاقةٍ وعسرةٍ ، ومات ولم يترك وفاء ، فإن الله لا يحبسه به عن الجنة إن شاء الله). اهـ.
وبه قال القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (4/274). والله أعلم.