الرئيسة    الفتاوى   صلاة أهل الأعذار   جمع العشاء إلى المغرب في البلاد التي يتأخر فيها غروب الشفق

جمع العشاء إلى المغرب في البلاد التي يتأخر فيها غروب الشفق

فتوى رقم : 21041

مصنف ضمن : صلاة أهل الأعذار

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 02/04/1439 01:54:16

س: شيخنا .. حالياً في روتردام يكون وقت دخول العشاء متأخرا جدا بعد الساعة 11.30 ، ويوجد كثير من المراكز تجمع العشاء مع المغرب؛ نظراً للمشقة، هل يصح ذلك ؟

ج: الحمد لله أما بعد .. تظهر مشكلة تأخر غياب شفق الغروب في دول شمال أوروبا وما سامتها في فصل الصيف، ولا توجد هذه المشكلة في البلدان الواقعة بين خطي العرض 45 الواقعين شمال وجنوب خط الاستواء ، وتزداد المشكلة كلما اتجهنا شمالاً عن الشمالي أو جنوباً عن الجنوبي ؛ حتى تصل الحال في بعض البلدان إلى بقاء ضوء الشمس أكثر من نصف شهر في هذا الفصل طيلة نهار كل يوم من هذه الفترة ، وفي بعض بلدان شمال أوروبا يكاد الفارق بين وقتي الفجر والعشاء أن ينعدم ، وحيث إن مغيب الشفق هو نهاية وقت العشاء كما دل عليه الحديث ؛ فسيكون في اعتبار ذلك قاعدة لا استثناء منها مشقة وحرجاً بالغين على المقيمين في تلك البقاع حيث يلزمهم انتظار مغيب الشفق إلى نصف الليل أو أكثر من ذلك ، هذا عدا أن وقت النوم يكون مبكراً عند المسلمين من أهل تلك الأقاليم .
وقد رأيت الأقوال في ذلك ثلاثة :
الأول : أن تؤدى كل صلاة في وقتها المقدر ، وأن ما ذُكر لا يبيح الجمع بين الصلاتين ؛ ما لم يكن الوقت الذي بين الفجر والعشاء لا يكفي لأدائها ؛ فيُعمل في ذلك حديث الدجال في طول النهار في آخر الزمان ؛ وذلك بأن يُقدر لكل وقت قدره ، ويكون ذلك باعتبار أقرب بلد إليهم .
الثاني : أن ذلك خارج عن المعتاد في زمانه ومكانه صلى الله عليه وسلم ؛ فيُعتبر في ذلك ما يُعتبر في إطباق ضوء الشمس على جميع اليوم .
الثالث : كالقول الأول ، مع جواز الجمع للحرج والمشقة ، الذي دلت السنة على مشروعيته ؛ كحديث ابن عباس وغيره .
وأقرب الأقوال إلى الصواب هو الثالث ؛ لما فيه من رعاية ما ثبت في السنة من المواقيت ، ومن اعتبار الرخصة في الجمع للحرج والمشقة .
وأرى جمعاً بين الأقوال أن يُعتبر في الجمع ما يراعى فيه مقصود الشريعة مع الأخذ بالرخصة ، وذلك بأن تُصلى العشاء منفصلة عن المغرب بوقت يماثل ما كان عليه الأمر في مكانه صلى الله عليه وسلم ، وهو ساعة ونصف بعد غروب الشمس تقريباً ، ويمكن أن يمتد هذا إلى ثلث الليل بحسب ما يتيسر للمسلمين هناك ، وقد بُني هذا على ما يلي :
أولاً : أن اشتراط الموالاة بين الصلاتين المجموعتين مسألة اجتهادية عند العلماء ؛ فوجه عند الشافعية بعدم اشتراط ذلك ؛ إذا أُديت في وقت الأولى ؛ كما في "المجموع" للنووي (4/314) ، والعشاءان في هذه المسألة على هذا تؤديان في وقت الأولى ، وهو قول الإمام ابن تيمية كما في "الفتاوى" (24/54) دون أن يشترط أداءهما في وقت الأولى، وهذا أرجح الأقوال ؛ إذْ لا دليل على وجوب أو شرطية الموالاة ، وغاية ما يدل عليه الفعل في العبادات الاستحباب ؛ كما هو معلوم في قواعد الأصول ، وعلى هذا يكون وقت الصلاتين وقتا لكل منهما ؛ رخصة وتيسيراً .
وقول بعض الفقهاء : الجمع يجعلهما كصلاة واحدة ؛ فوجبت الموالاة ، مقدمة لا دليل عليها ؛ فبطلت النتيجة .
ثانياً : أن في ذلك رعاية لمقصود الشريعة في الفصل بين العبادات بأوقات محددة ؛ فبقاء المسلم يصلي فصلاً كاملاً أو أكثر في أربعة أوقات قد يكون فيه تفويت لمقصودها في ذلك ولو جزئياً.
ثالثاً : أن في ذلك مراعاة للقول الثاني ، وهو اعتبار التقدير ، وله حظ من النظر والاعتبار.
فعليه يكون أداؤها جماعة في هذا الوقت مشمولاً بالرخصة موافقاً لمقصود الشريعة في اعتبار المواقيت. والله أعلم .