الرئيسة    الفتاوى   حقوق الوالدين والأرحام   منعها والدها من إعطاء أخيها من مالها، هل تأثم إن خالفته؟

منعها والدها من إعطاء أخيها من مالها، هل تأثم إن خالفته؟

فتوى رقم : 21092

مصنف ضمن : حقوق الوالدين والأرحام

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 16/04/1439 16:02:57

س: السلام عليكم ورحمة الله .. فتاة منعها والدها من إعطاء أخيها من مالها الخاص، وقال لها: أنت بحرج إن أعطيته، ودعا عليها بالفقر والحاجة وعدم التوفيق إن هي أعطته من مالها؛ هل تأثم الفتاة إن خالفت والدها؟ وهل دعاؤه عليها مستجاب؟

ج: الحمد لله أما بعد .. فالأولى والأعظم أجرا للولد أن يُنْفذ طلب والديه ما استطاع؛ حتى وإن كان غير واجب عليه شرعا تجاههما.
ولكن لا تجب طاعة الوالدين إلا فيما لهما فيه مصلحة دون حرج على الولد أو ضرر.
قال ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (5/381) : (ويلزم الإنسان طاعة والديه في غير المعصية وإن كانا فاسقين، وهو ظاهر إطلاق أحمد، وهذا فيما فيه منفعة لهما ولا ضرر)أهـ.
ولو قيل بما هو أكثر من ذلك من وجوب الطاعة مطلقا لكانا حاكمين عليه في كل تصرف من مطعم ومأكل ومشرب وملبس ونكاح وطلاق وصلة مستحبة، وهذا لا يجب إلا لله وحده؛ كالحاكم لا تجب طاعته إلا فيما تعلق بالمشهد العام؛ ولا تجب في التصرفات الفردية التي لا يؤثر بها الشخص على أحد، ولا يُخل بسببها بالنظام العام، مع أن طاعة الحاكم في الجملة آكد من طاعة الوالدين؛ لكون حفظ كيان الأمة لا يكون إلا بتعزيز هذه الطاعة.
وأما تقييده بحاجتهما أو مصلحتهما فهو أدنى ما يتبادر في البر الواجب.
وأما اعتبار الحرج في سقوط بعض الواجبات فهو رخصة في كل تكليف.
وما سألت عنه هو من النوع الذي لا تجب فيه طاعة الوالد؛ وهو أمره على ولده فيما ينفق وما يدع؛ فمادام أن إعطاءك المال لأخيك لا يضر بوالدك، ولا يؤثر في نفقته الواجبة عليك فلك أن تعطيه ما شئت.
وإذا كان هذا أمرا قد استولى على والدك ، وأنه قد يبلغ به عقله إلى مصارمتك ومقاطعتك، وكانت حاجة أخيك ليست من الضرورات والحاجات العليا فهنا تقدم رغبته على وصل أخيك؛ لأن حق الوالد عليك أعظم من حق أخيك؛ وإن كان في ضرورة فلك أن تصل أخاك ولو غضب والدك.
وعليك في جميع الأحوال التلطف مع والدك عند مخالفته؛ فيما تجوز فيه المخالفة؛ حينا بإخفاء ذلك عنه فيما يمكن إخفاؤه، وحينا بإرضائه بالبر وطيب الكلام وحسن الاعتذار. والله أعلم.

بنت    ابن    أب    أموال    عقوق    طاعة    تسليم    

أب    أم