الرئيسة    الفتاوى   القضاء   الترافع عن المتهم لدرء الحد عنه إذا ثبتت إدانته

الترافع عن المتهم لدرء الحد عنه إذا ثبتت إدانته

فتوى رقم : 21288

مصنف ضمن : القضاء

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 06/09/1439 13:05:25

س: يا شيخ .. حيث أن الشريعة تتشوف لدرء الحدود والقضاة قد يلقنون المتهم ما يدرء عنه الحد، هل يجوز لمحامٍ أن يترافع عن شارب خمر -وهو يعلم أنه قد شربه- لأجل درء الحد عنه وحتى لا تسجل عليه سابقة؟ وجزاكم الله خيراً.

ج: الحمد لله أما بعد.. فإن الترافع عن أي شخص مهما كان نوع جرمه ليس ممنوعا بإطلاق كما يتصور ذلك كثير من العامة ؛ بل في الأمر تفصيل:
فإن كان المحامي يعمل على إبطال الأدلة التي يعلمها صحيحة ، أو الوصول إلى براءة المتهم ؛ وهو يعلم عن أنه مدان ، سواء كان ذلك بإقرار المتهم أمامه ، أو بعلمه الشخصي عنه ؛ فهذا النوع من الترافع لا يجوز ؛ لأنه من المخاصمة عن الخائنين ، والله يقول : "ولا تكن للخائنين خصيما" ويقول: "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" وهذا من أعظمه وأشده ، وهذه الحال هي التي عليها المحامون الغربيون ، وعدد غير قليل من المحامين في البلاد الإسلامية.
وأما إذا لم يقم المحامي بأي شيء مما ذكر ، وإنما مقصده أن لا يُنسب إلى المتهم ما لم يفعله ، أو أن يتفحص الأدلة المقدمة ضده ليقبل الصحيح منها ويفند الباطل ، أو أن لا تزيد المحكمة في عقوبته بأكثر مما يستحق ، ونحو ذلك فإن إجراء المحامي عقد المرافعة مع هذا المتهم أمر جائز بل قد يكون مستحبا إذا غلب على الظن أن يزاد في عقوبته أكثر مما يستحق.
والذي جرى عليه العمل في بلادنا السعودية هو على هذا ، حيث يُمكَّن المتهم من توكيل المحامي الذي يريد في مرحلتي التحقيق والمحاكمة ؛ مهما كانت قوة الأدلة التي تثبت إدانته عند رجال الضبط أو المحققين أو القضاة، ولو هذا كان أمرا ممنوعا شرعا لمُنع منه المحامون والوكلاء.
وكثير من الناس يعيب على المحامي ترافعه عن المتهم ؛ لأن تصوره كان قاصرا على الحال الأولى فقط، وهذا خطأ ظاهر. والله أعلم.

سكر