الرئيسة    الفتاوى   الآداب   أحسن إلى جميع الناس إلا أربعة !

أحسن إلى جميع الناس إلا أربعة !

فتوى رقم : 21419

مصنف ضمن : الآداب

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 16/11/1439 04:26:13

س: قال أحد الفضلاء:
(أحسن إلى جميع الناس عدا أربعة:
١. شكّاك يسيء الظن، ويعتقد أن لك في إحسانك مآرب سيئة.
٢. وضيع يرى أنك أحسنت إليه لعلو مكانه، وهوان مكانك.
٣. لئيم يدعوه إحسانك إلى استغلالك والإثقال عليك.
٤. حسود تؤذيه قدرتك على الإحسان، فيؤذيك.)
فرد عليه آخر بأن هذا مخالف لما دلت عليه النصوص من الأمر بالإحسان دون قيود، بل هو مع الأذية أكثر أجراً؛ لأنه دليل الإخلاص.
فما رأيكم شيخنا الفاضل؟

ج: الحمد لله أما بعد .. كثيرا ما يكون اختلاف الناس هو بسبب أخذ المسألة كتلة واحدة ، بينما كانت تقبل القسمة والتجزئة؛ فتعطي كل جزء حكما، ربما اختلف عن الآخر ، وكثيرا ما أدى ذلك إلى القضاء على الخلاف.
فالأمر بالإحسان حتى للمسيء صحيح لا مرية فيه ، لكن له شروط قاسية شديدة من حققها نال رتبة المقربين ، وهو أن يصبر على هذا الأذى، وأن يكون ولو ظاهرا تجاه من أساء كمن شكر له؛ فإن لم يستطع تلك المرتبة فبأن لا يحقد عليه، ولا يذكره بسوء، ولا يمن بإحسانه أمامه أو خلفه ، وأن لا يتجرأ عليه في أي حاجة أو طلب إلا بما كان يتجرأ عليه قبل الإحسان.
ولا تكاد تجد أصحاب هذه الرتبة إلا كالكبريت الأحمر.
وأما صاحب المقولة فلعله قصد أن العبرة بالأغلبية الساحقة، وهي وجود الكدر، ونوع من الحقد، وقدر من المنّ، فهنا يكون ترك الإحسان إليهم خيرا من التكدر بهذه الملوثات النفسية العفنة؛ لأن الإحسان مستحب وترسيخ هذه الأخلاق القلبية الرديئة في النفس محرم؛ فيكون حقا ما ذكره من هذه الزاوية، ولو أطلق الكلام كان محقا؛ لأن كلام الناس يدور على الأكثر أو القاعدة، ولا عبرة بما شذ عنها. والله أعلم.

إحسان    استثناء    حسد    خلاف    أدب