الرئيسة    الفتاوى   صلاة الكسوف   هل تصلى صلاة الكسوف أو الخسوف إذا لم ير لغيم أو غبار؟

هل تصلى صلاة الكسوف أو الخسوف إذا لم ير لغيم أو غبار؟

فتوى رقم : 21420

مصنف ضمن : صلاة الكسوف

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 16/11/1439 16:54:10

س: هل نصلي الخسوف مع انعدام رؤيته بسبب الغبار؟ وإذا كان الجواب بنعم؛ أليس الأمر متعلقا برؤية الكسوف ، أو أن هناك فرقا بين رؤية الهلال لرمضان وبين رؤية الخسوف؟ لأنه ذكر أحد المشايخ أن صلاة الخسوف من قبيل صلاة الآيات، فيصلي أهل البلد التي رؤي فيها، بخلاف رؤية هلال رمضان فهي من قبيل العلامة على دخول الشهر. وهو إيراد قوي للتفريق.

ج: الحمد لله أما بعد .. إذا كُسفت الشمس أو انخسف القمر، وحال بين رؤيتهما غبار أو غيم، وكان خبرهما قد جاء من مدن أخرى فلأهل هذه المدينة أن يصلوا صلاة الخسوف؛ ولو لم يروه؛ إذا كان خبراء المساحة الفلكية يقطعون بإمكان رؤيته في تلك المدينة، أو يغلب على ظنهم.
‏وسبب الخلاف هو: هل مشروعية الصلاة منوطة بالإمكان القطعي للرؤية بحسب أهل الخبرة لو زال الحائل، أو أنها منوطة بالرؤية المباشرة؟ فمن نقلتم عنه الفتوى لم يحرر ذلك.
والأقرب هو اعتبار رؤية الخسوف من ثقة، مع إمكانها بقطع أو غلبة ظن؛ دون ذلك الحائل.
وتحرير المناط مهم لمعرفة الأثر ؛ لأن الصور في إمكان الرؤية متعددة، ومنها:
1. باعتبار المسجد فيكون هناك فرق بين بين مسجد وآخر في مدينة واحدة.
2. باعتبار المدن أو القرى متقاربة جدا أو متباعدة .
3. باعتبار إمكان الرؤية؛ بحسب أهل الخبرة.
فلا بد للتفريق بين هذه الصور من حد صحيح يعرف اعتباره في الشريعة؛ من خلال السبر والتقسيم؛ فالصورة الأولى ظاهرة في مشروعية الصلاة، وأما الثانية فلا دليل من الشريعة على اعتبار اختلاف المدن أو القرى؛ فعليه لم يبق سالما من الاعتراض إلا الثالثة، وهي المشابهة شبها كبيرا بأهل القرية الصغيرة ذات المساجد المتعددة؛ إذا وجدت الرؤية في بعضها دون بعض؛ إذ لا مؤثر في مشروعية الصلاة للمسجد المجاور إلا إمكان الرؤية واقعا؛ فإذا ثبت هذا= لم يبق إلا تحقيق المناط فقط، وهو أسها مراحل الاستدلال والاستنباط.
هذا وإمكان الرؤية منه ما هو ظاهر في حصول الرؤية يعرفه عامة الناس؛ كالمساجد المتجاورة جدا، ومنه ما هو خفي لا يُعرف إلا بوساطة أهل التخصص؛ كالمدن المتباعدة والأقاليم والقارات المختلفة، وهم هنا خبراء المساحة الفلكية.
وكذلك يقال في رأي أهل الخبرة نفسه:
فمنه ما يحصل به القطع أو غلبة الظن الظاهرة بإمكان الرؤية فيؤخذ بقولهم؛ لأن هذا الرأي تابع لأصل الإثبات بالرؤية وليس مستقلا، وهو يشبه قطع العامة بإمكان الرؤية بين مسجدين متقاربين.
ومنه ما يكون مشكوكا فيه بسبب التعارض بين رأيي ثقتين فيها؛ فهنا يقال: إن الأصل عدم الإمكان؛ فلا تشرع إقامة الصلاة في محل الشك.
وعليه لا نحتاج لمقارنة رؤية القمر حال الخسوف برؤية الهلال لدخول رمضان أو الحج. والله أعلم.

خبير    شاك