الرئيسة    الفتاوى   صلاة أهل الأعذار   الجمع والقصر لمن يعمل في سفنية وسط البحر

الجمع والقصر لمن يعمل في سفنية وسط البحر

فتوى رقم : 21676

مصنف ضمن : صلاة أهل الأعذار

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 06/02/1440 11:42:16

س: السلام عليكم .. يا شيخ .. نحن مجموعة نعمل في منصة في البحر تبع شركة "أرامكو"، ومعنا أناس من البحرية للحماية، ونحن الآن في وسط البحر في السفينة، والسفينة واقفة لا تتحرك مؤنكرة ومتواجدة قريبة للمنصات النفطية، وهؤلاء الناس المتواجدين علي السفينة بعضهم يجلس أسبوعا وبعضهم أسبوعين وبعضهم شهرا، ثم يذهبون إلي أهلهم ويرجعون في فرق متناوبة.
أيضا نوبتنا في سفينة مؤثثة وكل واحد في غرفة مستقلة ويعتبر هذا مثل البيت، نبقى في وسط البحر في مسافة تبعد عن الشاطئ ما يقارب المائة والخمسين كيلا والسفينة واقفة بجانب المنصة النفطية ونجلس أسبوعا أو أسبوعين في البحر؛ فهل نجمع ونقصر؟

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. فإن تلك المسافة تعد مسافة سفر عرفا؛ فلكم الترخص في هذه المسافة، وأما مقامكم في السفينة في عرض البحر فإنه لا يعد إقامة تقطع حكم السفر السابق؛ لأن هذا ليس مكان إقامة عرفا وعادة؛ وذلك كنزول الحضري في صحراء من الأرض؛ فإنه لا يقطع حكم السفر.
وهذا هو مذهب جمهور العلماء؛ فقد ذكر الكاساني في "بدائع الصنائع" (1/97) شروط الإقامة المعتبرة عند أبي حنيفة وعدَّ منها المكان الصالح للإقامة، ثم قال: (فهو موضع اللبث والقرار في العادة نحو الأمصار والقرى، وأما المفازة والجزيرة والسفينة فليست موضع الإقامة؛ حتى لو نوى الإقامة في هذه المواضع خـمسة عشر يوماً لا يصير مقيماً..)أهـ.
وفي "شرح فتح القدير" لابن الهمام (2/38): (.. أما من ليس من أهل البادية ـــ بل هو مسافر ـــ فلا يصير مقيماً بنـية الإقامة في مرعى أو جزيرة )أهـ.
وهذا هو أحد قولي الشافعي ، واختاره الغزالي؛ فقد عدَّ في "الوسيط" (2/246) من شروط جريان حكم المدة عند الشافعية المكانَ الذي تُتصور فيه الإقامة، ثم قال: ( .. فإن كان لا يُتصور فالأصح أنه يترخص ؛ لأن العزم فاسد)أهـ .
وكذلك الأمر في مذهب أحمد ؛ فقد قال ابن مفلح في "المبدع" (2/114): (.. إذا نوى الإقامة بموضع يتعذر فيه الإقامة كالبرية= لا يقصر؛ لأنـه نوى الإقامة، والمذهب: بلى؛ لأنه لا يمكنه الوفاء بـهذه النية فلغت ..)أهـ.
بل جاء في الرواية الثانية عن أحـمد كما في "الإنصاف" (2/330) أنه لا يلزم المرء ترك الرخصة إلا في بلد تُقام فيه الجمعة)أهـ ولعل توجيه ذلك أن تلك البلدان صغيرة جدا لا تقوم بها معايش الناس المعتادة، ولا تفي بحاجاتهم المتكررة.
فعليه يشرع لكم في هذه السفينة الترخص بجميع رخص السفر من الجمع بين الصلاتين، وقصر الرباعية، وترك الجمعة والجماعات، والفطر في نهار رمضان.
وكذلك الحكم لمن يقطنون مجمعات سكنية في الصحارى لبناء المشروعات؛ كالطرق؛ وكإدارة حقول النفط وصيانتها، ونحو ذلك؛ مما يبعد عن البلدات الكبيرة والحواضر. والله أعلم.