الرئيسة    الفتاوى   القرآن الكريم وعلومه   ﺍﻟﻔﺮق ﺑﻴﻦ (المرأة والزوجة والصاحبة) في القرآن الكريم

ﺍﻟﻔﺮق ﺑﻴﻦ (المرأة والزوجة والصاحبة) في القرآن الكريم

فتوى رقم : 21758

مصنف ضمن : القرآن الكريم وعلومه

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 09/03/1440 16:30:01

س: فضيلة الشيخ .. هل هذا الكلام صحيح؟
ﺍﻟﻔﺮق ﺑﻴﻦ ( المرأة ، والزوجة ، والصاحبة )
اﻟﻤﺮﺃﺓ :
إﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﻋﻼﻗﺔ ﺟﺴدية ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻭﺍﻷﻧﺜﻰ ، ولا يوجد بينهما انسجام وتوافق فكري ومحبة ﺗﺴﻤﻰ ﺍﻷﻧﺜﻰ ﻫﻨﺎ ‏( ﺍﻣﺮﺃﺓ ‏).
اﻟﺰﻭﺟﺔ :
ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﻋﻼﻗﺔ ﺟﺴدية وﻳﺘﺮﺍﻓﻖ ﺫﻟﻚ مع اﻧﺴﺠﺎﻡ ﻓﻜﺮﻱ وتوافق ومحبة ﺗﺴﻤﻰ ﺍﻷﻧﺜﻰ هنا ‏( ﺯﻭﺟﺔ ‏).
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏( ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻧﻮﺡ ‏وﺍﻣﺮﺃﺓ ﻟﻮﻁ ‏)، ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻞ : ﺯﻭﺟﺔ نوح ولا زوجة لوط بسبب الخلاف الإيماني بينهما، فهما نبيان مؤمنان وأنثى كل منهما غير مؤمنة، فسمى الله كلا منهما امرأة وليست زوجة.
وكذلك قال الله: ‏(ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻓﺮﻋﻮﻥ‏)؛ ﻷﻥ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻟﻢ ﻳﺆﻣﻦ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ آﻣﻨﺖ فلم يتفقا في الإيمان فكانت امرأة وليست زوجة.
بينما أنظر إلى مواضع استخدام القرآن الكريم للفظ (زوجة):
ﻗﺎﻝ تعالى في شأن آدم وزوجه: ( ﻭﻗﻠﻨﺎ ﻳﺎ ءاﺩﻡ ﺍﺳﻜﻦ ﺃﻧﺖ ﻭﺯﻭﺟﻚ ﺍﻟﺠﻨﺔ ‏).
وقال في شأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم : ‏(ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻗﻞ ﻷﺯﻭﺍﺟﻚ‏).
وذلك ليدلل الحق جل جلاله على التوافق الفكري والانسجام التام بينه وبينهن.
ﻭﻟﻜﻦ .. ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﻃﺮﻳﻒ؛ ﻟﻤﺎﺫﺍ استخدم القرآن الكريم لفظ (امرأة) على لسان سيدنا زكريا على الرغم من أن هناك توافق فكري وانسجام بينهما؟
ﻳﻘﻮﻝ الله تعالى : ‏(ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻣﺮﺃﺗﻲ ﻋﺎﻗﺮﺍً ‏)؛ والسبب في ذلك أﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺧﻠﻞ ما ﻓﻲ ﻋﻼﻗﺔ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻣﻊ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍلإﻧﺠﺎﺏ، ﻓﻴﺸﻜﻮ ﻫﻤﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ تعالى، واصفا من معه بأنها امرأته وليست زوجته.
ولكن بعد أن رزقه الله ولدا وهو سيدنا (يحيى) اختلف التعبير القرآني؛ فقال الله تعالى: ‏(ﻓﺎﺳﺘﺠﺒﻨﺎ ﻟﻪ ﻭﻭﻫﺒﻨﺎ ﻟﻪ ﻳﺤﻴﻰ ﻭﺃﺻﻠﺤﻨﺎ ﻟﻪ ﺯﻭﺟﻪ‏).
فأسماها الله تعالى زوجة وليست امرأة بعد إصلاح خلل عدم الإنجاب.
ﻭﻓﻀﺢ الله بيت ﺃبي ﻟﻬﺐ، ﻓﻘﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ‏( ﻭﺍﻣﺮﺃﺗﻪ ﺣﻤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺤﻄﺐ ‏) ، ليدلل القرآن أنه لم يكن بينهما انسجام وتوافق.
الصاحبة:
يستخدم القرآن الكريم لفظ (صاحبة ) عند انقطاع العلاقة الفكرية والجسدية بين الزوجين.
لذلك فمعظم مشاهد يوم القيامة استخدم فيها القرآن لفظ (صاحبة)، قال تعالى : ‏(ﻳﻮﻡ ﻳﻔﺮ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻣﻦ ﺃﺧﻴﻪ ﻭﺃﻣﻪ ﺃﺑﻴﻪ ﻭﺻﺎﺣﺒﺘﻪ ﻭﺑﻨﻴﻪ ‏).
لأن ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ اﻟﺠﺴﺪﻳﺔ ﻭﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ انقطعت بينهما بسبب أهوال يوم القيامة.
ﻭﺗﺄﻛﻴﺪﺍً ﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺻﺮﺍﺣﺔ: ( ﺃﻧﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﻭﻟﺪ ﻭﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻟﻪ ﺻﺎﺣﺒﺔ ‏) ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻘﻞ ‏(ﺯﻭﺟﺔ ‏) ﺃﻭ ‏(ﺍﻣﺮﺃﺓ‏)؟
قال الله تعالى ذلك لينفي ﺃﻱ ﻋﻼﻗﺔ ﺟﺴﺪﻳﺔ ﺃﻭ ﻓﻜﺮﻳﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻄﺮﻑ الآخر نفياً قاطعاً ﺟﻤﻠﺔَ ﻭﺗﻔﺼﻴلا..

ج: الحمد لله أما بعد .. فإن هذا غير مطرد؛ بل هو منتقض في صور منها:
أن الله قال عن امرأة زيد رضي الله عنه: "أمسك عليك زوجك" الآية، وقد انتهى بفراق.
وقال عن زوجة عمران: "إذ قالت امرأة عمران" ولم يكن بينهما شقاق.
وكذلك قال عن زوجة زكريا: "وكانت امرأتي عاقرا" ولم يكن بينهما نزاع، وعدم الولد ليس سببا لعدم الألفة مطلقا، وله مندوحة بالزواج من غيرها، وما ذكره هذا الكاتب من توجيه هذه الآية في زكريا فيه تكلف ظاهر.
وقال عن زوجة أبي لهب: "وامرأته حمالة الحطب" وليس بينهما نفرة بل ألفة وهدف مشترك وتعاون.
فعليه لا أرى نشر ذلك؛ لظهور اضطرابه. والله أعلم.