الرئيسة    الفتاوى   حقوق الوالدين والأرحام   تقديم الأب على الأم عند السلام عليهما وتقبيلهما

تقديم الأب على الأم عند السلام عليهما وتقبيلهما

فتوى رقم : 21838

مصنف ضمن : حقوق الوالدين والأرحام

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 05/05/1440 04:48:48

س: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. يا شيخ .. انتشر مقطع لأحد طلاب العلم حول تقديم الأب على الأم في المصافحة عند دخول المنزل، قرر فيه أن الصحيح تقديم الأب على الأم في ذلك، وأن الأب في هذا هو ملك البيت، وهو حاكم على الأم؛ لأن الله قال: "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ"، وقال بأن هذا مما يخطئ فيه بعض الناس؛ لأن الأب لا يرضى أن يقدم عليه أحد خصوصا إذا كان في بيته، وأكد بقوله: أن أمك لو أمرتك أن تذهب بها إلى أهلها، ورفض أبوك فإنك تطيع الأب؛ لأن الأب حاكم عليك وحاكم على أمك، فهو فوق الجميع، ففي هذه الحالة لو حصل تعارض فإنك تطيع الأب ولو عصيت الأم؛ لأن الأم حينئذ تكون عاصية لمخالفتها للأب.
سؤالي حفظكم الله .. هل هذا صحيح؟

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. فإن الأصل الشرعي في ذلك أن تقدم الأم في السلام على الأب، وكذلك بقية أنواع البر المادية والمعنوية عند التعارض؛ لما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَبُوكَ.
وما ذُكر في السؤال من تقديم الأب فلا أعرف وجهه، بل ظاهره معارضة الرأي بالنص، وحق الأب في القوامة والتدبير= لا يجعله الأحق بالبر والصلة عند التعارض.
وأما وجوب تقديم طاعته إذا أمر بشيء في مسائل قوامته وتدبيره وقد عارض أمر الأم فلا حجة فيه؛ لأن وجوب تقديم الأم إنما هو في البر وهو أعم من مسائل القوامة، وهذه خاصة فتبقى على خصوصها؛ أي أن تقدم طاعة الأب في تدبير أمور الأسرة دون أمر الأم؛ كتربية الأولاد واحتياجات المنزل وعلاج أفراد الأسرة وسائر أمورهم، وأما البر كالبداءة بالسلام، والهدية إذا لم يوجد معه ما يهديه إلا شيء واحد، ونحو ذلك من وجوه البر فإن الولد يقدم الأم.
ونظير ذلك أن الله أوجب طاعة الحاكم في مسائل النظام العام؛ فلو تعارضت تلك المسائل مع توجيهات الوالد قُدم أمر الحاكم على أمر الوالد، ولكن لا يستدل بهذه السلطة للحاكم فيُقدم الحاكم على الوالد في البر والهدية وتقديم الطعام والشراب، ولهذا لو بدأ في الشراب أو المصافحة بوالده دون الحاكم كان مصيبا.
هذا وحين وقع الخلط بين المقامين: مقام السلطة، ومقام البر حصل هذا الرأي عند البعض.
وأما مراعاة المفاسد والمصالح مع الحاكم أو الوالد بتقديمها في شيء من ذلك فهو باب آخر لا يؤثر في هذا الأصل الشرعي العظيم، ولهذا من عُمر قلبه بالإيمان والعلم من الحكام والآباء تراهم يثنون على الولد إذا قدم والده على الحاكم أو والدته على والده في مقام البر والأدب. والله أعلم.

مصافحة    بيت    أب    أمّ    برّ الوالدين    عقوق    ابن    تفاضل    تقديم    بدء