الرئيسة    الفتاوى   الإيمان   سماع الناس أصوات المعذبين في قبورهم

سماع الناس أصوات المعذبين في قبورهم

فتوى رقم : 21912

مصنف ضمن : الإيمان

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 26/06/1440 15:23:02

س: فضيلة الشيخ .. أجارنا الله وإياكم من عذاب القبر .. هل يمكن سماع أصوات الأموات الذين يعذبون في قبورهم رجالاً كانوا أو نساءً؟

ج: الحمد لله أما بعد .. فإن الأصل هو أن بني البشر لا يسمعون في الدنيا أصوات الموتى ولا أصوات تعذيبهم، حيث لم يثبت هذا في الكتاب ولا السنة، وما ذكره بعض العلماء من أن ذلك واقع، وأن هناك من انشق عنه قبره وخرج وهو يعذب فقد خالفه فيه أئمة.
ومن هذا الجنس ما ذكره أحد الدعاة من أن جماعة من العلماء الروس حفروا مسافة كبيرة جدا في قلب الأرض حتى سمعوا أصوات المعذبين، وهذا أيضا لم يثبت؛ كما لم يعرف من هو الفريق الروسي وفي أي جامعة أو مؤسسة وجد هذا البحث، وما هي نتائج بحوثهم، ثم لو ثبت هذا الصوت فهو قابل للتأويل؛ فليس بالضرورة أن يكون أصواتا لمعذبين، فقد تكون أصواتا أخرى، ثم يقال: لو أن هذا حق لوجد أيضا أن عشرات المراكز البحثية قد عادت وحفرت لتستمع إلى هذه الأصوات، حتى يصير متواترا؛ فدل ذلك على أنه إما أنه نوع من الوهم أو أنه نوع من الاختلاق أو التركيب.
ولا أعلم دليلا على مثل هذه القصص، والحجة في هذا إنما هو في كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
هذا ومسألة البرزخ وهي ما بعد الموت إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار وما بعدها كلها من الغيبيات التي بابها التوقيف والتي لا يجوز أن نقول فيها بشيء أو أن ننقل عنها أخبارا إلا ما ثبت في الكتاب والسنة، أو ما تواترت معرفته ونقله بحيث يكون مستفيضا أو متواترا؛ مما يمتنع معه الوهم، ولا أعلم من الثقات من رووا مجتمعين شيئا من ذلك؛ وإنما تُروى عن أفراد، وهي عرضة للخطأ والوهم.
وأما ما في بعض مقاطع الفيديو فقد جاءت التقنية الحديثة بإمكانية تركيب الصوت على المقطع بطريقة سهلة.
وإذا كان بعض الرواة من العباد وليسوا من الرواة الأثبات قد وضعوا بعض الأحاديث لأجل وعظ الناس وتذكيرهم والتي لم تخف على العلماء العارفين بعلم الحديث فلا يبعد أن يوجد من يكذب في هذا لأجل تذكير الناس، حتى كثرت في بعض وسائل التواصل الاجتماعي القصص من هذا النحو في رؤية بعض الناس أو سماعه لما يحدث في القبور من عذاب.
أما ما ورد في نصوص السنة فقد قد ثبت في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا وضعت الجنازة، فاحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدموني، قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها، أين يذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لصعق" رواه البخاري (1380) وكذلك أيضا ما ورد في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه حين يضرب المعذب ضربة قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ثم يقيض له أعمى أبكم معه مرزبة من حديد لو ضرب بها جبل لصار ترابا، فيضربه بها ضربة يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين فيصير ترابا، ثم تعاد فيه الروح» رواه أبو داود (4753) وغيره.
فهذه الأحاديث قد دلت على أن الأحياء لا يسمعون صوت تعذيب الأموات، كما أن الأموات لا يسمعون أصوات الأحياء إلا ما ورد به النص في حالين:
1.سماع قرع نعال أهل الميت بعد دفنه، وذلك فيما ثبت عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "العبد إذا وضع في قبره، وتولي وذهب أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم" رواه البخاري (1338) ومسلم (2870).
2. سماع النبي صلى الله عليه وسلم صوت المعذب حين تقول الجنازة: قدموني قدموني إن كنا خيِّرا ، أو أخروني أخروني إن كان معذبا، والذي ثبت هو خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم بذلك دون غيره، وقد أوتي صلى الله عليه وسلم من أسباب المعجزات وخوارق العادات ما مكنه الله عز وجل من ذلك الأمر ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه" رواه مسلم (2867)، فهذا يدل على تلك الخصوصية. والله أعلم.

سماع    صوت    تعذيب    قبر    ميت    عذاب