الرئيسة    الفتاوى   الحديث   الجمع بين حديث (لا تذكروا موتاكم بشر) وحديث (فأثنوا عليها شراً)

الجمع بين حديث (لا تذكروا موتاكم بشر) وحديث (فأثنوا عليها شراً)

فتوى رقم : 21943

مصنف ضمن : الحديث

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 18/08/1440 16:23:53

س: أحسن الله إليكم .. معالي الشيخ .. غفر الله لكم وأثابكم خيراً .. حصل لدي اشكال في هذا الحديث: ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تذكروا موتاكم بشر ، وفي صحيح مسلم حينما مرت جنازة ورد في الحديث: "فأثنوا عليها شرا"؛ كيف يفهم ذلك؟
أفيدونا بارك الله فيكم.

ج: الحمد لله أما بعد .. فأما حديث: "اذكروا محاسن موتاكم" لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن المعنى عند أهل العلم صحيح، وهو أن المسلم يستر عن أخيه القبيح وينشر الحسن، وهذا إنما هو من حيث الأصل وإلا قد يرد على هذا الأصل استثناءات معلومة عند أهل العلم فمن ذلك أنهم منعوا نشر الحسن فقط عن المستعلنين بالفجور أو النفاق، وإنما قصد أهل العلم بذلك أن تستر قبائح عامة الناس المستورين الذين لهم أخطاء مجاهر بها ذهب فيها الحياء، وكان لهؤلاء حسنات معلومة عند الناس فهنا يُشرع أن يُذكر جميلهم، ويستر قبيحهم.
وليس هناك تعارض؛ لأن الحديث ضعيف، وكذلك لا تعارض بين مشروعية نشر الجميل وستر القبيح وبين حديث: "مَنْ أثْنَيْتُمْ علَيْهِ خيْرًا وجَبَتْ لَهُ الجنَّةُ ، ومَنْ أثْنَيْتُمْ عليْهِ شرًّا وجبَتْ له النارُ" أخرجاه في الصحيحين؛ فإن هذا والله تعالى أعلم قد جاء في سياق حكاية الحال، وبيان الواقع، وليس إقرارا لما فعله الناس، وذلك أنه إذا حصل من الناس شهادة لشخص بالخير فإنه يكون في الغالب من أهل الخير، واذا حصل عليه شهادة بالشر ففي الغالب أنه من أهل الشر، ولا يؤخذ من هذه السياقات جواز إعلان القبائح مطلقا؛ فربما أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر عليهم ذلك وربما أن هذا الميت كان من أهل النفاق الاعتقادي علم النبي صلى الله عليه وسلم حاله بوحي، أو أنه وكَلَهم إلى ما يعرفونه من حرمة ذلك ونبههم إلى ما لا يعرفون وهو أن الدين كما أنه عبادة فإنه معاملة فيحرص المرء على تحسين سلوكه مع الناس؛ فلا يقع تعارض حينئذ. والله أعلم.

حديث نبوي    جمع    جنازة    ميت    شرّ    ثناء