الرئيسة    الفتاوى   القرآن الكريم وعلومه   معنى قول الله تعالى (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)

معنى قول الله تعالى (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)

فتوى رقم : 22004

مصنف ضمن : القرآن الكريم وعلومه

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 18/10/1440 10:03:27

س: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. قرأت هذه الرسالة وأشكل علي مقصودها، وهي: (اقترب أحد الكفار من عالمٍ مسلم فهمس في أذنه قائلا: هل كل ما في قرآنكم صحيح؟
فأجاب العالم: بالتأكيد نعم.
فسأله: فلماذا إذاً جعل للكافرين عليكم سبيلا رغم قوله: "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ".
فأجاب العالم بكل هدوء: لأننا مسلمين ولسنا مؤمنين.
فما الفرق بين المؤمنين والمسلمين؟
اقرأ لطفاً لنكتشف أين موقعنا في ظل هذه الفتن الطاحنة.
المسلمون اليوم يؤدون جميع شعائر الإسلام من صلاة وزكاة وحج وصوم رمضان .. الخ من العبادات، ولكن هم في شقاءٍ تام ، شقاء علمي واقتصادي واجتماعي وعسكري .. الخ ؛ فلماذا هذا الشقاء؟
جاء في القرآن الكريم : (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ)؛ لماذا إذن هم في شقاء ؟
الجواب: أوضحه القرآن الكريم؛ لأن المسلمين لم يرتقوا إلى مرحلة المؤمنين فلنتدبر ما يلي:
1.لو كانوا مؤمنين حقاً لنصرهم الله ، بدليل قوله تعالى : {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}.
2.لو كانوا مؤمنين لأصبحوا أكثر شأناً بين الأمم والشعوب، بدليل قوله تعالى : { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين }.
3.لو كانوا مؤمنين ، لما جعل الله عليهم أي سيطرةً من الآخرين ، بدليل قوله تعالى : {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا }.
4.ولو كانوا مؤمنين لما تركهم الله على هذه الحالة المزرية ، بدليل قوله تعالى : {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه}.
5.ولو كانوا مؤمنين لكان الله معهم في كل المواقف ، بدليل قوله تعالى : {وإن الله مع المؤمنين}.
6.ولكنهم بقوا في مرحلة المسلمين ولم يرتقوا إلى مرحلة المؤمنين ، قال تعالى : {وما كان أكثرهم مؤمنين}.
فمن هم المؤمنون ؟ الجواب من القرآن الكريم هم:
1."التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ" .
2.نلاحظ أنّ الله تعالى ربط موضوع النصر والغلبة والسيطرة ورقي الحال بالمؤمنين وليس بالمسلمين).
سؤالي حفظكم الله .. ما رأي فضيلتكم في هذا؟

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. قول الله تعالى: "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا"، هذا عند علماء التفسير واللغة يسمونه خبرا يراد به الإنشاء، أي كأن الله ينهانا أن نجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا.
وذلك مثل قول الله تعالى: "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين"، فالله تعالى هنا يأمر الوالدات أن يرضعن أولاده حولين كاملين وجوبا أو استحبابا، فالمقصود منه الإنشاء وليس الخبر.
ونظائر هذا في كتاب الله عز وجل وفي لغة العرب وفي إشعارهم وفي نثرهم الشيء الكثير.
فإذن لا يرد هذا الأمر أصلا فعليه لا يصح الجواب الذي جاء في السؤال. والله أعلم.