الرئيسة    الفتاوى     العمل في بيع وإصلاح الأجهزة الإلكترونية

العمل في بيع وإصلاح الأجهزة الإلكترونية

فتوى رقم : 22301

مصنف ضمن :

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 12/01/1441 05:25:51

س: شيخنا ما حكم العمل في بيع وإصلاح الأجهزة الإلكترونية مثل التلفاز وغيره؟ وإذا كان مشتري الجهاز ظاهره الفسق، ويغلب على الظن بسبب هذا الظاهر أنه سيستخدمه في المحرمات، وسيكون البائع محرجاً في رده، وأظن أن أغلب المستخدمين للشاشات هذا حالهم؛ فماذا يفعل البائع والحالة هذه؟ جزاك الله خيرا.

ج: يرى الجماهير أن بيع هذه الأجهزة وصيانتها مما يعد للاستخدام المحرم والمباح جائز بناء على أن تحريم الإعانة لا يتحقق إلا بالعلم عن حال طالب الصيانة أو المشتري أنه بعينه يستخدم جهازه في محرم، خلافا لمالك الذي يكتفي في ثبوت التحريم - بناء على قاعدة الذرائع - بكثرة استخدام الناس له في حرام؛ ولو دون علم بحال المعين، وفي مقابل ذلك قول أبي حنيفة رحمه الله الذي يرى بأن مناط التحريم هو النية فقط فلا تأثير للعلم بالمآل فضلا عن مطلق الكثرة.
والصحيح قول الجمهور؛ لأن الشريعة لا تنيط أحكامها في مثل هذه المسائل على الشك في المعين؛ ولأن مقتضى العدل أن الشخص إنما يُعَامَل بما ظهر منه لا بما عُرف من سلوك غيره؛ فثبت بذلك ضعف قولي أبي حنيفة ومالك، وصحة تعليل الجمهور لقولهم فعليه: يجوز لك بيع هذه الأجهزة وصيانتها بشرط أن لا يظهر من المشتري أو طالب الصيانة أنه يستخدمها في محرم، هذا ولا يجوز سؤاله عن قصده في استخدام الجهاز؛ لأنه تقص مذموم، وتتبع لعورات الناس، وكشف لأستارهم دون حاجة، وقد أمرنا بالسَتر فيما ظهر فكيف في ما خفي؟
ومن أخطر الخواطر وأسوأ الأفكار افتراض السوء في الناس لمجرد مظهر في ترك واجب أو فعل محرم؛ فإنها طريق إبليس وبضاعة المفاليس، ولم يوجد في كلام الأئمة - رغم تباين أقوالهم في هذه المسألة - أنهم بنوا التحريم على مظهر من مظاهر المخالفة من المشتري أو طالب الإصلاح.
وأما كثرة استخدام الناس للشيء في حرام وما استدل به مالك فيها من وجوب سد الذرائع فإن الجمهور لم يهملوا هذه القاعدة، وإنما رأوا أن يكون تطبيقها بالسياسة الشرعية والأحكام السلطانية بالمنع التام لها من الحاكم إن كانت الحاجة إليه ضعيفة، أو بالسكوت عنه إن كانت مصلحته أرجح.
وأما تفريط الحاكم في ذلك فلا يكون سببا عند المفتي للتحريم التعبدي البات على كل أحد؛ لأنه تشريع زائد؛ كما عبر عن ذلك القرافي وغيره. والله أعلم.

بيع    جهاز (آلة)    إصلاح    شراء    فسق    حرام    بائع    مشتري    ظن