الرئيسة    الفتاوى   المواريث   قانون الوصية الواجبة بإعطاء أولاد البنت من الإرث

قانون الوصية الواجبة بإعطاء أولاد البنت من الإرث

فتوى رقم : 22402

مصنف ضمن : المواريث

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 11/09/1441 10:04:37

س: السلام عليكم .. توفيت أختي في حياة والدي، ونعلم من الشرع أنها لا ترث كونها توفيت قبل مورثها، لكن هناك من قال في القانون المدني لديهم أنها تُعتبر مثل الوصية الواجبة، وأن لها جزء من الميراث؛ فهل هذا صحيح؟

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. الوصية الواجبة عند من قال بها هي: أن يتوفى الولد قبل أبيه ثم يتوفى هذا الأب بعد ولده فلا يستحق هذا الولد إرثا لكونه غير موجود، ويكون له أولاد لا يستحقون الإرث من جدهم تبعا لأبيهم؛ فهنا يرى بعض القانونيين أن يُعطى الأحفاد مثل نصيب أبيهم كأنه موجود عند موت جدهم.
وهذا موجود في كثير من القوانين المدنية العربية والإسلامية؛ وفي اعتبار شرعيتها أو عدمه نزاع بين القانونيين، وفقهاء الشريعة.
حيث يرى من يوجب هذه الوصية أن الجد كغيره من أكثر الأجداد يستبطن هذه النية في نفسه فأغلب الوالدِين يريد أن يجعل أحفاده من ولده المتوفى متساوين مع بقية أولاد أعمامهم؛ فعليه يعد كما لو أوصى لهم، هذه حجتهم.
وهذا باطل؛ لأمور:
الأول: أنه لا يجوز استحلال إنقاص حقوق ورثة الجد بمجرد النظر إلى ما قد يستبطنه أغلبية الوالدِين؛ فما أدرانا أن والد هذه الأسرة المعينة كان ضمن هذه الأغلبية؟ بل إن بعضهم لا يرغب أن يهبهم أي مال.
الثاني: أن أغلب الناس يعلم جواز الوصية لغير الوارث فإذا ترك الجد الوصية لأحفاده من غير الوارثين فهو إن لم يكن أظهر في إرادة حرمانهم منها فإنه مثل ما قيل في حجة القائلين بالوصية الواجبة من أن أغلب الوالدين يستبطن إرادة المساواة؛ فهنا يتقابل التعليلان فيتساقطان.
الثالث: أن هذا المقتضي الذي تكلموا عنه كان موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان وجد قطعا أولاد يموتون قبل آبائهم ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن صحابته، ولا التابعين ولا قضاة المسلمين في القرون المفضلة أنهم كانوا يقتطعون لهؤلاء نصيب أبيهم باسم الوصية الواجبة ولا بغير اسمها، وإذا لم يكن الإجماع مثل هذا فكيف يكون الإجماع؟
وقد كان هذا الترك لتلك الوصية في موضع التعبد المحض وذلك في إرث مقدر بنسب وأنصباء وأعداد لا يُعقل لها معنى على التفصيل، وهذا معيار التعبد المحض؛ فما كان في محل هذا التعبد فإنه تجري فيه قاعدة الترك الذي يعد كالنهي؛ إذْ كيف توجد هذه المقتضيات، وتنتفي منه الموانع ثم يتركون الإلزام بذلك إلا لمعنى أن الترك كان تعبدا، وحقيقة هذا هو النهي عن ذلك.
فعليه لا يجوز إقرار ما يسمى بالوصية الواجبة في أي قانون للأسرة أو نظام.
والمسائل الاجتهادية وإن كان حكم الحاكم يرفع الخلاف في عين تلك الواقعة فيجوز للقاضي الحكم به كما يحل لمن حُكم له به أن يتملكه على الصحيح، إلا أن مسألة ما يُسمى بالوصية الواجبة باطلة بدرجة قطعية، ويبنى على هذا أن من حكم له بهذه الوصية من الأحفاد فلا يحل له تملكها، ويجب عليه أن يردها على أعمامه وعماته. والله أعلم.