الرئيسة    الفتاوى   أحكام الجنائز   الصلاة على الجنازة من مكان بعيد في المقبرة

الصلاة على الجنازة من مكان بعيد في المقبرة

فتوى رقم : 22430

مصنف ضمن : أحكام الجنائز

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 10/02/1442 11:46:14

س: أحسن الله إليكم.. نحن نذهب إلى المقابر والصلاة على الجنازة احتسابا للأجر، وهناك مقبرة فيها قسم (الشق واللحد) المسافة بينهم بعيدة، فحينما أصلي على جنازة ستدفن بالشق لا يمكنني اللحاق للصلاة على التي ستدفن باللحد؛ فهل يجوز لنا أن نصلي على جنازة اللحد من مكان الشق لبعد المسافة؟

ج: الحمد لله أما بعد .. فالظاهر أن المراد من هذا السؤال هو الصلاة التي يسميها العلماء "الصلاة على الغائب".
والأقرب من كلام أهل العلم أن صلاة الغائب لا تشرع إلا على من لم يُصل عليه، كالذي كان في قصة النجاشي رحمه الله ورضي عنه حين مات؛ فإنه مات وكان الظاهر عند قومه أنه مات على النصرانية فعاملوه معاملة النصارى إذا ماتوا، وأنه بالعادة الجارية فإنهم لا يأذنون لأحد أن يصلي عليه صلاة المسلمين، وهذا هو أقرب مناط الحكم في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم عليه غائبا؛ أي أنه لم يصل عليه.
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته تركوا الصلاة على الموتى الغائبين الذي سبقت الصلاة عليهم، والترك يكون له حجية النهي بثلاثة شروط:
الأول: أن يكون الموضع تعبدا محضا، وهو هنا تعبد محض، وأما الأمور العادية فالأصل فيها الإباحة، وأما وسائل العبادات فهي معقولة المعنى؛ فخرجت عن التعبد المحض، كما أن الأصل فيها أن لها أحكام مقاصدها.
والثاني: أن يوجد المقتضي للفعل وهو طلب الأجر ونفع الأموات بالصلاة عليهم، وهو موجود عند الصحابة.
والثالث: انتفاء المانع، ولم يوجد ما يمنع من ذلك.
فكان الترك باجتماع هذه الشروط والأوصاف علامة ظاهرة جدا على أن هذ الترك كان لمعنى عدم المشروعية.
فعليه فإن الأقرب أنه لا تشرع صلاة الغائب على من سبقت الصلاة عليه، وحينئذ يكون المشروع هو الدعاء المطلق، وكذلك زيارة القبر والدعاء للميت عنده.
ومثل هذا من المفقود إذا حكم بوفاته، والغريق الذي فقد أثره، وغلب على الظن وفاته.
وهذا القول وسط بين من رأى النسخ أو الخصوصية لعدم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على أحد بعده، وبين من رأى مشروعيتها مطلقا؛ حيث جمع بين الأدلة بتحرير المناط. والله أعلم.