الرئيسة    الفتاوى   الرقائق والأذكار والأدعية   معنى "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"

معنى "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"

فتوى رقم : 22435

مصنف ضمن : الرقائق والأذكار والأدعية

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 10/07/1442 08:38:19

س: السلام عليكم ورحمة الله .. شيخنا .. أتابع برنامجكم في المجد العلمية تخريج الفروع على الأصول، واستفدت منه كثيراً، تقبل الله منكم؛ وسؤالي:
قرأت لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كلاما في قول: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، وأنها تقال في الاستعانة دون الاسترجاع، وهذا واضح.
لكن في معنى الكلمة أنها التحول من حال إلى حال، ففهمت أنها ممكن أن تقال في حال المصيبة، بمعنى التحول من الجزع إلى الصبر بعون الله وقوته، ومن الحزن إلى الرضا بقضاء الله ونحوه؛ فهل هذا الفهم صحيح؟
وجزاكم الله خيراً ونفع بكم.

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. حياكم الله يا شيخ عادل وأعانكم سددكم وجعلكم مباركين أينما كنتم وأنار بالعلم صدوركم إنه سميعٌ قريبٌ مجيب.
وحول موضوع ما يقال عند المصيبة فإن المشروع هو ما جاء ذلك في الكتاب وثبت في السنة أن يقول الإنسان: "إنا لله وإنا إليه راجعون"، فالله سبحانه وتعالى يقول: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)، وكذلك ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: "إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني مصيبتي واخلفني خيراً منها".
أما قول: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، فهي محل اجتهاد ونظر، فذهب بعض العلماء من المعاصرين وغيرهم إلى أنها تقال في هذا الموضع لهذا السبب الذي ذكرته في السؤال، وهو أن الإنسان يتبرأ من حوله وقوته ويجعل استعانته بالله عز وجل في تجاوز هذه المصيبة؛ حتى تتحول من الجزع إلى الرضا واليقين والخُلف من الله عز وجل، وكل هذه تحولات واستحالات، فيكون الدعاء عند هؤلاء مشروعاً لهذا الوجه.
ومنهم من قال بأنه لا يقال في هذا الموضع إلا ما ورد، وهو الاسترجاع بأن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون أجرني في مصيبتي وأخلفني خيراً منها.
والأقرب والله أعلم أن المسلم يداوم على هذه الكلمات المشروعة، وهي: الاسترجاع، ويجعلها هي الأصل، لكنه لو قال ذلك بين وقت آخر أو جعلها كثيرة ولم تكن الأكثر بأن يقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، فلا أرى فيها بأساً.
والدعاء في مثل هذه الأشياء المعقولة المعنى المعروفة العلة؛ وهي الدعاء بالصبر، والدعاء بالتحول إلى الحال الحسنة، والدعاء بالتثبيت؛ هذا كله مما يعقل معناه على التفصيل، فيكون كل دعاء أو ذكر يؤدي هذا المعنى مشروعاً، وهذا وجه من أوجه الترجيح في هذه المسألة فعليه لا بأس أن يقال به عند المصيبة، ولكن يبدأ الإنسان بما جاء في كتاب الله وثبت في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.

دعاء    أذكار    حوقلة