الرئيسة    الفتاوى   أحكام اللباس والزينة والحجاب والعورات   ركوب المرأة وحدها مع السائق

ركوب المرأة وحدها مع السائق

فتوى رقم : 2404

مصنف ضمن : أحكام اللباس والزينة والحجاب والعورات

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 15/10/1429 20:20:00

س: ما حكم ركوب الخادمة مع زوجي في السيارة لوحدهما لمسافة قريبة ـ تقريباً ربع ساعة ـ مع أمن الفتنة إن شاء الله؟ أفتونا جزاكم الله خيراً.

ج: هذا مبني على تعريف الخلوة في الشريعة.
فبعضهم قال: إن المعتبر فيها هو إمكان الحديث بين الرجل والمرأة دون أن يسمعهما أحد، وهذا فيه نظر؛ إذْ يلزم منه تحريم المحادثات الهاتفية، ولا قائل به ؛ رغم أن الخلوة الكلامية يترتب عليها من المفاسد وأسباب اللقاءات المحرمة أضعاف ما يحصل في السيارة .
ومنهم من اعتبر أن الخلوة ما يمكن فيه وقوع المحظور دون خوف اطلاع الناس، وهذا قريب، لكنه لا يتحقق في أكثر الأحيان إلا بقفل الأبواب بالمزاليج الداخلية.
ومنهم من اعتبر الحواجز في المكان دون التفات إلى ظهور الصوت والصورة؛ فعد اجتماعهما مثلا في غرفة الصراف الألي ذات الواجهات الزجاجية الشفافة من الخلوة ؛ ولو بمرأى من المارة في طريق مزدحم.
والأقرب: أن الخلوة المحرمة ما عُدت كذلك عرفا؛ لعدم المحدد الشرعي واللغوي وهي: اجتماع الرجل والمرأة في مكان واحد لا يراهما فيه أحد إلا الله.
فتتحقق الخلوة على هذا في الغرف المغلقة، وكذلك في الغرف التي يستتران فيها من أعين الناس، ولو كانت مفتوحة إذا جرت العادة أن لا يدخلها أحد إلا باستئذان؛ كما تُعتبر في البرية البعيدة التي يتحقق فيها البعد عن أعين الناس، مع إمكان الحديث بينهما، ومثل ذلك اجتماعهما في المصاعد المستورة.
فعليه: إذا كان زجاج السيارة شفافاً، أي: غير مظلل فلا يُعتبر الركوب معه خلوة؛ فلا بأس في ركوبها معه هذه المسافة، أما إذا لم يكن شفافاً فلا يجوز.
ومما يصحح هذا أن الجمهور اعتبروا في الخلوة التي تحصل بها الثيوبة الحكمية للمرأة، ويُستحق بها المهر كاملا: إرخاء الستر وإقفال الباب، وهذا يعني أن اجتماع الزوجين بمرأى أهلها وهما في صالة محاطة بزجاج لا يوجب هذه الأحكام؛ لأنهم يقولون: إن هذه ليست بخلوة، وهذا هو المطلوب هنا، ومثله لو ذهبا لغرض في سيارة مكشوفة لم يقل أحد بتحقق الثيوبة واستحقاق المهر ؛ لأنهم يقولون بأن الخلوة لم تحصل .
فإن قيل في الأجنبيين إذا خليا ببعضهما في السيارة : إن بإمكانهما الذهاب حيث شاءا، قيل: لم يرد اعتبار هذا القيد في الشريعة ولا في اللغة ولا في العرف؛ فلا يُبنى عليه حكم ، ولأنه كالمكالمة الهاتفية: تُمكن المواعدة فيها دون معرفة أحد، وربما أوصلها إلى موعدهما زوجٌ أو قريب مقرب؛ بل ربما حصل في المكالمة من الحديث وإبداء الأشواق وقضاء الوطر ما لا يحصل في اجتماعهما في مكان مكشوف؛ فهل تُحرم المكالمات الهاتفية لكونها تفضي إلى هذه المفاسد؟
وفي "الفروع" لابن مفلح (5/109) : ( .. وقد سأل المروذي الإمام أحمد عن الكحال يخلو بالمرأة وقد انصرف من عنده هل هي منهي عنها؟ قال أليس على ظهر الطريق قيل: نعم، قال: إنما الخلوة في البيوت) .
وهي في السيارة المكشوفة على ظهر الطريق .
وهذا كله من حيث الأصل، وتقرير الحكم الفقهي هنا هو بالطريقة التي تعتبر طرق الاستنباط، وقواعد تنزيل الأحكام، وهي المطلوب الأساسي ممن يؤسس لحكم المسألة .
وإذا أتينا إلى باب الحفظ والصيانة والتربية فإن للولي أبا أو زوجا أو سلطانا أن يراقب موليته، ويحفظها من أسباب إيذائها، أو حدوث المحذور، وإذا منعها من شيء من ذلك وجب عليها طاعنه والتزام أمره.
كما تُندب المرأة وتوجه إلى التذرع بالتقوى والتزام رسوم الحياء؛ فلا تكون خراجة ولاجة تعود نفسها على التسامح في مثل ذلك؛ حتى ولو كانت الأصول الشرعية تقتضي إباحته. والله أعلم .

خلوة    أجنبية    سيارة    رجال    امرأة    

ذكورة    ذكر    امرأة