تقبيل المصحف

فتوى رقم : 5578

مصنف ضمن : القرآن الكريم وعلومه

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 03/02/1430 09:20:00

س: السلام عليكم .. ما حكم تقبيل المصحف؟

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. مسألة تقبيل المصحف يتجاذبها أمران:
أحدهما: عادي، وهو تعبير المرء عن شعوره بالتقبيل إذا رأى ما يحب.
والثاني: تعبدي، وهو ارتباط التقبيل بالمصحف الذي يحوي كلام الله المتعبد بتلاوته؛ فمن اعتبر الأمر الأول رأى جواز التقبيل، أو استحبابه، ومن اعتبر الثاني رأى الترك أو عدم المشروعية.
والأقرب أن في المشروعية أو عدمها تفصيلاً؛ فإن كان تقبيله دائماً كلما رآه أو أخذه أو وضعه فليس بمشروع؛ لأنه لو كان مشروعا لأصبح هديا ظاهرا للنبي صلى الله عليه وسلم وللصحابة، وإن كان التقبيل لعارض؛ كأن يسقط فيقبله فلا حرج في هذا؛ لكونه عارضا قليلا.
وأما ما جاء عن عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنة أنه كان يقبله ويقول: هذا كلام ربي، فهو صحيح، ولكن لا يُعرف عن غيره من الصحابة، وهذا كترك الصحابة إطالة الغرة إلى الكتف؛ كما فعله أبو هريرة، وتركهم غسل داخل الجفون كما فعله ابن عمر، وتركهم التعريف بالأمصار كما فعله ابن عباس، وتركهم غرس الجريد على القبر كما فعله بريدة بن الحصيب، وتركهم تعليق التمائم من القرآن كما فعله عبدالله بن عمرو بن العاص.
وقد ذكر في "الآداب الشرعية" ( 2/273) عن أحمد: التوقف في تقبيله، وكذلك في جَعْلِه على عينيه. ونقل عن القاضي قوله: إنما توقف عن ذلك وإن كان فيه رفعة وإكرام؛ لأن ما طريقه القُرَب إذا لم يكن للقياس فيه مدخل لا يُستحب فعله وإن كان فيه تعظيم إلا بتوقيف، ألا ترى أن عمر لما رأى الحجر قال: لا تضر ولا تنفع ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك أهـ بتصرف من "الآداب"؛ فما عليه بعض الناس من تقبيله بكل حال ليس من جنس المشروع، وإن كانوا يؤجرون على تعظيمهم للمصحف. والله أعلم.