الرئيسة   متابعات   التنصير

التنصير

images.jpg


أولاً: تعريفه وتاريخه:
• تعريف التنصير:
التنصير: حركة دينية سياسية استعمارية، ظهرت إثر انهزامات الصليبيين، وتهدف إلى نشر الديانة النصرانية بين الأمم والشعوب، وخاصة المسلمين؛ لإحكام السيطرة عليهم.

• نشأة التنصير:
يذكر المؤرخون أن ابتداء أمر النصارى مع المسلمين كان في الأندلس، ثم سيروا حملات للشرق الإسلامي؛ لتكون الهجمات على المسلمين في الأندلس وفي الشرق.

يقول ابن الأثير: "كان ابتداء ظهور دولة الفرنج واشتداد أمرهم وخروجهم إلى بلاد المسلمين واستيلائهم على بعضها سنة (478هـ)، فملكوا مدينة طليطلة وغيرها من بلاد الأندلس، ثم قصدوا سنة (484هـ) جزيرة صقلية وملكوها، فلما كانت سنة (490هـ) خرجوا إلى بلاد الشام"[1].

فانطلاقة النصارى كانت من بلاد الأندلس لما رأوا انتصاراتهم فيها، وبقيت فيها منهم جيوش تقاتل من بقي من المسلمين، وجيوش أخرى انطلقت من أوروبا إلى الشرق الإسلامي.

وقد استمرت هذه الحملات الصليبية قرنين من الزمن، من حملة بطرس الناسك عام (489هـ) إلى سقوط عكا وما بعدها في أيدي المسلمين عام (690هـ)، وبسقوطها انتهت دولة النصارى في الشرق الإسلامي، وبقي منهم باقية عاشت تحت حكم المسلمين.

بعد سقوط عكا، وانتهاء الحكم الصليبي في الشرق الإسلامي حاول البابا (نيقولا) الرابع تهييج النصارى في أوروبا؛ بإلقاء المواعظ والخطب التي ذكَّرهم فيها بسقوط ممالك الصليب في الشرق الإسلامي، وعقد المجامع الكنسية مناديـاً بإعادة مملكة عكا وبيت المقدس، لكن الأوروبيين تعبوا من تسيير حملاتهم إلى الشرق الإسلامي، وأحسوا بحجم الخسائر التي لحقتهم من جراء ذلك على مدى قرنين من الزمن[2].

وبعد إخفاق النصارى في المعارك الحربية لجؤوا إلى التنصير بين المسلمين عن طريق الإرساليات التنصيرية، ويعتبر المنصر (ريموندلول) أول نصراني يتولى التنصير بعد فشل الحروب الصليبية في مهمتها.

وكان (ريموندلول) يحث المسيحيين على تعلم اللغة العربية؛ بهدف استعمالها لتنصير المسلمين، وقد تعلمها هو نفسه لذلك الهدف، وأبحر إلى تونس والجزائر؛ حيث عُرف هناك بالصوفي النصراني، وكان يطوف بين المسلمين واعظاً منصراً حتى سجن وطرد من هناك.

ثم تتابعت بعد ذلك في القرن الخامس عشر إرساليات التنصير إلى الهند والسند وجاوه وإلى غرب أفريقيا، وبدأ اختلاط المنصرين بالمسلمين يتزايد مع مرور الزمن والأيام.

وأخذ العمل التنصيري بعد ذلك بُعده المنظم؛ حيث خصَّ البارون (دوينز) سنة (1664م) على تأسيس مدرسة تكون قاعدة لتخريج المنصرين بعد تعليمهم أصول التنصير ووسائله[3].

وفي القرن الثامن عشر والتاسع عشر أخذ على عاتقه نشر الكتب التي تحرض على التنصير، وقوبلت دعوته بالاستحسان في أوروبا، ونجم عن هذا الجهد تأسيس جمعية لندن التنصيرية في عام (1795م)، وتبعتها أخريات في اسكتلنده ونيويورك، وانتشرت الفكرة في ألمانيا، والدنمارك، وهولندا، والسويد، والنرويج، وتأسست جمعية باسم (جمعية التنصير في أرض التوراة العثمانية)؛ أي تولي عملية التنصير في البلاد العربية التي كانت تحت السلطة العثمانية يومئذ[4].

وهكذا بدأ التنصير ينمو ويتسارع، ويأخذ تنوعـاً في الأساليب، وتلوناً في الوسائل، وما زالت دائرة التنصير تتسع وتمتد، خاصة في الدول التي تعاني الفقر والجوع؛ حيث يجد المنصرون ضالتهم، فينتهزون حاجة الشعوب وعوزها لإدخالهم في النصرانية.

[1] ابن الأثير: الكامل، (8/185).
[2] أحمد شلبي: الحروب الصليبية في المشرق، (ص:642).
[3] انظر: عبدالرحمن الميداني، أجنحة المكر الثلاثة، (ص:28).
[4] المرجع نفسه: (ص:28).


حفظ بصيغة PDF نسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

مقالات ذات صلة
تساؤل عن الجهود الرسمية لمواجهة ظاهرة التنصير - المغرب أنموذجًا
التنصير الخطر الداهم
الخدمات والتنصير
عرض كتاب: الجذور التاريخية لإرساليات التنصير الأجنبية في مصر (1756 : 1986)
التنصير في العراق .. الحقائق الغائبة
أهداف التنصير ووسائله

مختارات من الشبكة
السروتي: التنصير ليس حرية دينية .. والأمازيغ الأكثر استهدافا(مقالة - ملفات خاصة)
التنصير والاستعمار(مقالة - ملفات خاصة)
الرد الوجيز لهدم التنصير والتكريز (2)(مقالة - ملفات خاصة)
المهمة المزدوجة في المغرب: التنصير والتجسس(مقالة - ملفات خاصة)
شبكات التنصير في مصر.. ونماذج تنصيرية(مقالة - ملفات خاصة)
حملة مقاومة التنصير في الصومال .. الجهود والنتائج(مقالة - ملفات خاصة)
الرد الوجيز لهدم التنصير والتكريز (4)(مقالة - ملفات خاصة)
الرد الوجيز لهدم التنصير والتكريز (3)(مقالة - ملفات خاصة)
التنصير المعماري(مقالة - ملفات خاصة)
الرد الوجيز لهدم التنصير والتكريز (1)(مقالة - ملفات خاصة)


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/71216/#ixzz331JX1RNO