الرئيسة   متابعات   صيام يوم الجمعة بنية الست أو غيره من الصيام المقيد

صيام يوم الجمعة بنية الست أو غيره من الصيام المقيد

 يوم الجمعة.jpg
يجوز صيام يوم الجمعة بنية الست أو غيره من الصيام المقيد؛ دون الحاجة إلى صيام يوم قبله أو بعده؛ ما دام أن القصد هو الست من شوال، وأن اختيار يوم الجمعة جاء تبعاً للحاجة من فراغ أو نشاط ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم". رواه مسلم وغيره، والمعنى أنه يجوز التخصيص إذا لم يكن يوم الجمعة مقصوداً. وأما حديث أبي هريرة مرفوعاً: "لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده". فالظاهر أن الإفراد في هذا الحديث مفسر بالتخصيص في الحديث السابق ؛ لأن الأول مقيد بتخصيص الجمعة ، والثاني نهي مطلق ؛ قيُحمل المطلق على المقيد . وأما حديث جويرية بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة ، فقال : أصمت أمس ؟ قالت : لا ، قال : أتريدين أن تصومي غدا ؟ قالت : لا ، قال : فأفطري رواه البخاري . فهو محمول على ما ذكر من قصد التخصيص. وقد ذهب أحمد إلى أن النهي عن صيامه إنما كان لمعنى الجمعة ؛ قال ابن قدامة في "المغني" (3/170) : (ويكره إفراد يوم الجمعة بالصوم، إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه، مثل من يصوم يوما ويفطر يوما فيوافق صومه يوم الجمعة، ومن عادته صوم أول يوم من الشهر، أو آخره، أو يوم نصفه، ونحو ذلك. نص عليه أحمد، في رواية الأثرم. قال: قيل لأبي عبد الله: صيام يوم الجمعة؟ فذكر حديث النهي أن يفرد، ثم قال: إلا أن يكون في صيام كان يصومه، وأما أن يفرد فلا. قال: قلت: رجل كان يصوم يوما ويفطر يوما، فوقع فطره يوم الخميس، وصومه يوم الجمعة، وفطره يوم السبت، فصام الجمعة مفردا؟ فقال: هذا الآن لم يتعمد صومه خاصة، إنما كره أن يتعمد الجمعة) أهـ . وقال ابن حجر في "فتح الباري" (4/234) : ( .. وهذه الأحاديث تقيد النهي المطلق في حديث جابر ، وتؤيد الزيادة التي تقدمت من تقييد الإطلاق بالإفراد ، ويؤخذ من الاستثناء جوازه لمن صام قبله أو بعده ، أو اتفق وقوعه في أيام له عادة بصومها ؛ كمن يصوم أيام البيض ، أو من له عادة بصوم يوم معين كيوم عرفة فوافق يوم الجمعة ، ويؤخذ منه جواز صومه لمن نذر يوم قدوم زيد مثلا أو يوم شفاء فلان) أهـ . والله أعلم. سليمان الماجد