الرئيسة    الفتاوى   الإستشارات   مسائل في التعامل مع الأولاد:


مسائل في التعامل مع الأولاد:

مصنف ضمن : الإستشارات

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 9/10/1435

1 - يجوز ضرب الأطفال لتأديبهم عند تعذر الوسائل الأخرى ؛ فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم عليها لعشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع". رواه أحمد وأبو داود. ولكن ينبغي أن يكون ذلك في أضيق الأحوال ، وبعد استنفاذ جميع الوسائل المحفزة والعقوبات الأخرى ؛ كالحرمان من بعض المزايا ، وأن لا يكون ضربا مبرحا ، ولا أمام الآخرين. والله أعلم. لا أرى إلباس الطفل لباساً مشتملاً على صور ذوات أرواح؛ لعمومات الأدلة في النهي عن ذلك. والواجب على الآباء والأمهات تعويد أولادهم على البعد عما يخالف الشريعة حتى يتربوا عليه. والله أعلم.
2 - تحصين الأولاد يكون بقراءة التعاويذ الشرعية عليهم ؛ كقراءة الفاتحة وآية الكرسي وخواتيم سورة البقرة والمعوذات الثلاث ، والأدعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثل الدعاء بالبركة ؛ كـ : "اللهم بارك فيه" أو : "أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق" ،أو : "أعوذ بكلمات الله التامة من كل شياطين وهامة ومن كل عين لامة" ، أو : "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم" ، وغيرها من الأدعية ، مع الثقة بالله والإيمان بالقدر والتوكل عليه ، وعدم الاسترسال مع الأوهام ؛ فلا يكون في الكون شيء لم يقدره الله تعالى . والله أعلم .
3 - يجب العدل بين الأولاد في العطية المطلقة والهبات والهدايا، ويكون العدل في العطية المطلقة بأن تُقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم" ولا أحد أعدل من الله تعالى وقد جعل للذكر مثل حظ الأنثيين ، ولأن حقيقة العطية المطلقة أنها استعجال لما يكون بعد الموت ؛ فوجب أن تقسم على صفته ؛ كمعجل الزكاة قبل وجوبها يخرجها على صفة أدائها . وهذا قول عطاء وشريح ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق . ونسب ذلك عطاء إلى عمل الناس في وقته ؛ فقال : ما كانوا يقسمون إلا على كتاب الله تعالى ، والأغلب أن ذلك عمل الصحابة . والله أعلم.
4 - مسألة المساواة في هدايا الأولاد يسيرة ، والأمر فيها واسع بسبب حال الضيق والحرج التي تنتاب الأبوين في ذلك ، وإذا اتقى المرء فيها ربه ما استطاع فلن يُعدم التوفيق فيها إن شاء الله . وما دام أن قيمة الهدية ليس فيها فروقا كبيرة ، وقد راعى فيها الوالد حاجات المهدى إليه من أولاده ؛ كالفروق التي بين الذكر والأنثى ، وبين الصغير والكبير ، لاسيما في الهدايا الصغيرة ، ذات الأثمان القليلة فلا حرج عليه في هذا . والله أعلم .
5 - الأصل في تسمية المواليد هو الإباحة؛ ما لم يتضمن الاسم معنى مذموما، أو كان مما اختص به الكفار، أو غلب عندهم؛ فإذا كان المتبادر إلى الذهن كونه أجنبيا فلا أرى التسمي به. والله أعلم.
6 - تصغير الأسماء جائز من حيث الأصل ما لم يتضمن محذوراً شرعياً كتصغير أسماء الله تعالى الحسنى فإنه لا يجوز؛ وفيما يتعلق بالأسماء المعبدة لله تعالى فيكون التصغير فيها للشخص، مثل: عبدالله وعبدالعزيز يسمى: عبيد أو عبودي، وأما أسماء الله كالعزيز والرحمن، فيقال: عزوز أو رحموني فلا يجوز ؛ لتضمنه تصغيرهما. والله أعلم.
7 - الاحتفال بعيد ميلاد الطفل أو بلوغه سن التكليف أو عيد الأم أو نحوها من الأعياد التي تتكرر ويحدد لها موعد معين غير مشروع ؛ لاجتماع سمات العيد فيه ، وهي اليوم المعين ، والعمل كالملابس والمآكل ، والاجتماع ؛ وقد جاء عن أنس قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال "ما هذان اليومان" ؟ قالوا : كنا نلعب فيهما في الجاهلية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر" رواه أبو داود وهو صحيح . فعليه : لا يجوز فعلها ولو غير اسمها؛ لأن العبرة بالحقائق دون الألفاظ . والله أعلم.
8 - لا يحسن إجبار الأولاد على فعل النوافل؛ لأن ذلك ينفرهم عنها ويبغضها إليهم ، والذي ينبغي هو حثهم عليها وبيان فضلها وثمراتها؛ فإن ذلك أدعى إلى محبتهم لها . والله أعلم. لا يحل للأب أن يأخذ من مال ولده ما تتعلق به ضرورته أو حاجته ليدفعه إلى ولد آخر، أو ليأخذه الأب لنفسه من غير حاجة ؛ لأن ذلك من الظلم . ولكن إن كان الولد ثريا ذا مال كثير ، وكان إخوانه في حاجة إلى زواج ونحوه من الضرورات ، وكانت مساعدتهم لا تجحف بماله وحاجات أسرته ، وكان والده عاجزا عن ذلك وجب عليه مساعدة إخوانه في ذلك ؛ لأن هذا أدنى الصلة الواجبة لوالده وإخوانه ، ومثل هذه الحاجات هم وثقل على الوالد ، وتركه في همه ـ مع قدرة الولد وغناه ـ قطيعة عظيمة ، وكل هذا يؤكد وجوب المساعدة مع الغنى . والله أعلم.
9 - لا يجب شيء من التكاليف على الولد حتى يبلغ، ولكن يجب على الأب أن يعوده عل فعل الواجبات وترك المحرمات، وأن يكون بدء المحاسبة وحمل التكاليف من التأديب وحمل الأمور الشاقة إذا بلغ عشر سنين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع" رواه أبو داود وغيره؛ وهذا وإن كان أمر تربية إلا أنه مهم لإعداده نفسيا ولغرس تعظيم العبادة فيه منذ الصغر؛ ولأن قيامه بالصلاة إذا بلغ لا يتحقق إلا بتعويده قبلها فكان الإعداد واجبا؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؛ ولأن هذه السن هي مظنة بلوغه ذكرا أو أنثى، والمظنة تُنزَّل منزلة المئنة. والله أعلم.
10 - للمرأة أن تظهر لولدها ما يجوز أن تظهره لنسائها ومحارمها، وإذا كان صغيرا جدا لا يميز كذي السنتين ونحوه جاز لها أن تتخفف من لباسها بما لا تبدو معه العورة المغلظة، والأولى تعويده وتربيته على الاستتار مطلقا. والله أعلم.
11 - لا يجوز قص شعر البنت حتى يكون كهيئة شعر الذكر؛ لما في ذلك من تشبه النساء بالرجال، وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم بل لعن فاعله، فعليك التوبة والاستغفار من ذلك. والله أعلم.
12 - لا نرى للوالدين ـ من الناحية التربوية ـ إلباس البنت ولو كانت صغيرة ملابس الذكور؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى اعتيادها لذلك أو حبها له مما يؤدي إلى استمرارية ذلك إلى ما بعد بلوغها، والنبي صلى الله عليه وسلم لعن المرأة تلبس لبسة الرجل، والرجل يلبس لبسة المرأة. رواه أبو داود والنسائي عن أبي هريرة. والواجب على الوالدين تربية أولادهما على ما دعت إليه الشريعة الإسلامية في جميع مناحي الحياة، وإبعادهم عن كل ما نهت عن الشريعة منذ نعومة أظفارهم حتى يتعودوا إذا كبروا عليه. والله أعلم.
13 - لا نرى للأمهات إلباس بناتهن مثل هذه الألبسة القصيرة لمن بلغت سبع سنين؛ لأنهن قد يعتدن عليها، أو قد يفتتن بهن من يراهن على هذه الصفة، والأولى هو إلباسهن الساتر والمحتشم حتى يعتدن عليه من صغرهن. والله أعلم.
14 - ضرب الأولاد للتأديب جائز بشروطه عند دعاء الحاجة إليه؛ وقد دل على ذلك ما ثبت في السنة في ضربهم لعشر إذا تركوا الصلاة، لكن يشترط أن يكون ضرباً غير مبرح، ولا يكون في الوجه ولا في مقتل، وأن يكون القصد منه التأديب لا التشفي والانتقام ، وأن لا يكون أمام أحد ؛ فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه" متفق عليه. وفي حديث جابر عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح"، وعن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: "أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت". رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. والحديثان وإن كانا في الزوجة فالأولاد في معناهن إن لم يكونوا أولى بالحكم. والله أعلم .
15 - ألعاب البلايستيشن ونحوها غير جيدة من الناحية التربوية بغض النظر عن الخلاف في مسألة الحل والحرمة؛ فلا نرى أن تشترى مثل هذه الألعاب للأطفال ـ ناهيك عن الكبار ـ؛ لما فيها من تقمص لشخصية لكافر، ولما يظهر في الألعاب من إظهار الكفار بالمظهر الحسن والمسلمين بالمظهر السيئ، وبالجملة فلا نرى أن تشتري مثل هذه الأقراص؛ أو أن تعلب بها. والله أعلم.
16 - لا يجوز الكذب على الأطفال؛ لما جاء في سنن أبي داود عن عبدالله بن عامر قال: دعتني أمي يوماً ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا فقالت: ها تعال أعطيك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما أردت أن تعطيه؟ قالت: أعطيه تمرا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنك لو لم تعطيه شيئا كتبت عليك كذبة) ومما يجب على ولي الطفل أن يربيه على مكارم الاخلاق والبعد عن فاسدها، ومنها الكذب، وإنما يجوز على الاطفال ما يجوز على غيرهم من التعريض والتورية إذا احتاج المرء إلى ذلك. والله أعلم.