الرئيسة   الموجز الفقهي   نعي الميت في الصحف لإعلام الناس بوفاته

نعي الميت في الصحف لإعلام الناس بوفاته

ج: الحمد لله أما بعد ..فقد ثبت عند الترمذي وغيره عن حذيفة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النعي . وهو الإخبار في التجمعات والمحافل والأسواق عن وفاة الشخص ، مع ذكر محاسنه برفع الصوت . وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في وقائع كثيرة إخباره عن وفاة من مات من أصحابه ، وعتبه على من لم يخبره بموته . فهذا من مطلق الإخبار عن الموت ؛ لتحقيق مقاصد شرعية من شهود الصلاة عليه ، وإيصال الخبر لمن يهمه أمره ؛ ليصلي عليه أو يسلي أهله ، من غير تعداد لمحاسنه ؛ فلا تكون من النعي المذموم . قال ابن دقيق في "الإحكام" (ص247) : (فيه دليل على جواز بعض النعي . وقد ورد فيه نهي . فيحتمل أن يحمل على النعي لغير غرض ديني ، مثل إظهار التفجع على الميت ، وإعظام حال موته . ويحمل النعي الجائز على ما فيه غرض صحيح ، مثل طلب كثرة الجماعة ، تحصيلا لدعائهم ، وتتميما للعدد الذي وعد بقبول شفاعتهم في الميت .. ) أهـ . وذهب جمع من العلماء إلى أن النهي على الكراهة لا على التحريم . والأقرب أنه على التحريم إذا كان القصد منه أو ظاهره تعداد محاسن الميت أو التفجع عليه ، أو إشعار الناس بمكانه ، وما عداه مما ذكرنا فهو على الجواز . قال ابن بطال في "شرح البخاري" (3/245) : (..وقد روى عن ابن عمر فى ذلك ما يوافق السنة ، وذلك أنه نعى له رافع بن خديج ، قال : كيف تريدون أن تصنعوا به ؟ قالوا : نحبسه حتى نرسل إلى قباء وإلى قرى حول المدينة ليشهدوا ، قال : نعم ما رأيتم . وكان أبو هريرة يمر بالمجالس ، فيقول : إن أخاكم قد مات فاشهدوا جنازته)أهـ . وذكره ابن عبدالبر في "الاستذكار" (3/26) . وأما النعي في الصحف فهو يقرب من رفع الصوت والدوران في الأسواق ؛ لإشعار من يحتاج إلى ذلك ومن لا يحتاج ، وأقل أحواله الكراهة الشديدة ، وليس التحريم ببعيد عنه ؛ لا سيما ما يترتب عليه من النفقات الباهضة . والله أعلم.