الرئيسة   الموجز الفقهي   المشروع فعله لإمام المسجد إذا دخل المسجد والناس يصلون

المشروع فعله لإمام المسجد إذا دخل المسجد والناس يصلون

إذا صلى أحد بالناس عند تأخر الإمام الراتب فلا يُشرع له إذا حضر أن يسحب الإمام الذي يصلي بالناس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك في هذه الحال، ولما فيه من اضطراب حال الإمام والمأمومين، ولا يصح الاستدلال للمشروعية بقصة صلاة أبي بكر بالناس حين تأخر صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، وفيه أن بلالا أقام الصلاة، وتقدم أبو بكر رضي الله عنه فصلى بالناس وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي في الصفوف، حتى قام في الصف، وأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره أن يصلي، ولكنه رجع القهقرى وراءه، حتى قام في الصف، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى للناس، فلما فرغ قال: "يا أبا بكر ما منعك أن تصلي للناس حين أشرت إليك"؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه: ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فليس فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم سحب أبا بكر، بل أمره أن يتم الصلاة مما يدل على عدم مشروعية السحب، وأن الأفضل هو إكمال الإمام الحالي للصلاة؛ لأن ذلك جاء في أمره صلى الله عليه وسلم، ودخوله إماما جاء في فعله صلى الله عليه وسلم، والأمر والتوجيه مقدمان على الفعل، وكذلك دخوله الصلاة حين صلى أبو بكر بالناس في مرضه لم يكن ذلك بأمره أو توجيهه بل بفعل أبي بكر رضي الله عنه. وقد تأيد هذا بما ثبت في السنن عن المغيرة بن شعبة قال: تخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهينا إلى القوم وقد صلى بهم عبد الرحمن بن عوف ركعة فلما أحس بالنبي صلى الله عليه وسلم ذهب يتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يتم الصلاة قال: "وقد أحسنت كذلك فافعل". فتبين من هذا أن الإمام إذا تأخر عن الوقت المحدد فللجماعة أن يصلوا، وليس للإمام الراتب أن ينحي الإمام الحالي إلا إذا نزل له عن ذلك. هذا ولا ينبغي أن تُجعل الصلاة محلا لنزاعات الإمام مع جماعته؛ فتجد أن الجماعة تصلي لأقل تأخر من الإمام؛ كما قد تجد أن بعض الأئمة يستعمل ما يراه حقا له وليس كذلك وهو تنحية الإمام الحالي. والله أعلم.