الرئيسة   مسائل علمية   التوصيف الفقهي للمعاوضة على تحصيل الديون 1/ 2

التوصيف الفقهي للمعاوضة على تحصيل الديون 1/ 2

 الفقهي للمعاوضة على تحصيل الديون.jpg
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:

فقد ازدهرت في الآونة الأخيرة أعمال المعاوضة على تحصيل الديون المستحقة والمتأخرة في ذمة المدينين لصالح الدائنين، وتخصص في ذلك العمل أفراد وشركات، حيث يتولى المحصل أعباء ومسؤوليات تحصيل الديون مقابل عوض مقطوع أو مقابل نسبة شائعة من المبلغ المحصَّل، مما يعود بالنفع على الدائن بتحصيل دينه بأسرع وقت، وأقل تكاليف، وقد تناول الفقهاء -رحمهم الله تعالى- حكم هذا التصرف في مسائل معدودة متناثرة في أبواب فقهية متفرقة، ورأيت أن من المفيد جمع تلك المسائل في بحث مستقل، وقد أسميته بـ التوصيف الفقهي للمعاوضة على تحصيل الديون.

أولاً: التمهيد
وفيه خمس مسائل:
المسألة الأولى: تعريف التوصيف الفقهي:
التوصيف لغة: مصدر للفعل المضعف: وَصَّف يوصِّف تَوْصِيْفاً، وأصله: وَصَفَ وَصْفاً وَصِفَةً(1). ويأتي لعدة معاني من أبرزها:
1 – نعت الشيء، وحليته، قال الليث: الوصف: وصفك الشيء بحليته ونعته.
2 – تعيين الشيء باسمه ومقداره، يقال: وصف الطبيب الدواء.
3 – حكاية الشيء، يقال: وصف الخبر أي حكاه.
4 – إظهار حالة الشيء وهيئته، يقال: وصف الثوبُ الجسم(2).
قال ابن فارس: "الواو والصاد والفاء أصل واحد هو تحلية الشيء وصفته وصفاً، والصفة: الأمارة اللازمة للشيء..."(3).

ثانياً: تعريف التوصيف الفقهي:
يعد هذا المصطلح من المصطلحات الحادثة التي لم يستعملها الفقهاء السابقون في كتبهم ومدوناتهم، بل قصروا استعماله على معناه اللغوي، فإذا أضيف التوصيف إلى الفقه كان المقصود به: نعته فقهاً، ولم أجد لأحد من الفقهاء السابقين من استعمل هذا المصطلح بالمعنى الذي استعمله الفقهاء المعاصرون، ومن هؤلاء الدكتور عبد الله السلمي حيث عرفه في معرض تعريفه للتوصيف الفقهي لعقد التصريف بقوله: "بيان موقعه من العقود، وهل هو عقد جديد من العقود غير المسماة؟ أم هو داخل ضمن العقود المسماة التي ذكرها الفقهاء المتقدمون رحمهم الله"(4).

الألفاظ ذات الصلة:
1 – التكييف: التكييف مصدر الفعل المضعف كَيَّف، وأصلها "كَيْف" التي تستعمل لعدة معان، منها: الاستفهام عن حال الشيء وصِفَتِه، وللتعجب، والتوبيخ، والإنكار. وكيفية الشيء: حاله وصِفَته(5).
ويرى بعض أئمة اللغة أن لفظة التكييف مولدة لا سماع فيها عن العرب، قال ابن دريد: "كيف: كلمة يستفهم بها، فأما قولهم: هذا شيء لا يكيف: فكلام مولد. هكذا يقول الأصمعي"(6).

ثانياً: تعريف التكييف الفقهي للعقد:
ليس لمصطلح التكييف معنى اصطلاحي خاص به عند الفقهاء السابقين غير معناه اللغوي، وعلى ذلك فإن هذا المصطلح من المصطلحات الحادثة التي غلب استعمالها لدى الفقهاء المعاصرين(7)، ولعل من أبرز تعاريفه أنه تحرير المسألة، وبيان انتمائها إلى أصل معين معتبر(8).

المسألة الثانية: تعريف المعاوضة.
أولاً: المعاوضة في اللغة: مصدر عاوضه يعاوضه معاوضة، أي أعطاه العوض، والعوض هو البدل، والخلف للشيء، أو ما يبذل في مقابلة الشيء، وجمعه أعواض(9).
وفي الاصطلاح الفقهي: مبادلة بين عوضين أحدهما أو كلاهما مال.

شرح التعريف:
مبادلة عوضين: أخرج التبرعات التي يكون العوض من جانب واحد.
أحدهما أو كلاهما مال: يدخل المعاوضة المحضة التي يقصد بها المال من الجانبين، كالبيع والإجارة، والمعاوضة غير المحضة التي يكون المال فيها مقصوداً من جانب واحد، كالنكاح، المهر عوضه البضع، وهو ليس مالاً(10).

المسألة الثالثة: تعريف التحصيل.
أولاً: في اللغة: قال ابن فارس: "الحاء والصاد واللام أصل واحد منقاس، وهو جمع الشيء، ولذلك سميت حوصلة الطائر؛ لأنه يجمع فيها. ويقال: حصلت الشيء تحصيلاً. وزعم ناس من أهل اللغة أن أصل التحصيل استخراج الذهب أو الفضة من الحجر أو من تراب المعدن، ويقال لفاعله المحصل"(11).
والتَّحْصِيلُ: هو تَمْييزُ ما يَحْصُل، وقيل: الإظهار والإخراج، كإظهار اللب من القشر، وإخراج الذَّهب مِن حَجَر المَعْدِن، والبُرِّ مِن التِّبْن، وإظهار الحاصل من الحساب، ومنه قوله تعالى: {وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ} أي أُظْهر ما فيها وجُمِع(12).

ثانياً: في الاصطلاح: لا يخرج معنى التحصيل في الاصطلاح الفقهي عن المعنى اللغوي، فتحصيل الديون هو جمعها من المدينين، جاء في الفروق "وكذلك التلوم للخصوم في تحصيل الديون للغرماء(13)"(14).
وجاء في درر الحكام شرح مجلة الأحكام "فإذا كان في المضاربة ربح ولو كان قليلاً فالمضارب مجبور على تحصيل تلك الديون؛ لأن المضارب في هذه الصورة أجير يعمل الأجرة، وحصته في الربح هي كالأجرة، وتحصيل الديون من تكميل العمل"(15).
وقد اقتصرت على لفظ التحصيل لأنه اللفظ الشائع بين أوساط الناس، وإن كان الفقهاء يستعملونه على قلة، ويفضلون لفظ الاقتضاء، أو التقاضي، أو الاستيفاء، أو القبض(16).

المسألة الرابعة: تعريف الديون.
أولاً: في اللغة: الديون جمع دين، والدائن من له الدين، والمَدين والمَدْيون من عليه، وللدين في اللغة عدة معانٍ منها: الانقياد، والذل، ومنه قيل للأَمَة مدينة، والقرض(17).

ثانياً: تعريف الدين في الاصطلاح: يستعمل الفقهاء الدين في معنيين: عام، وخاص: فالمعنى العام: هو كل ما يثبت في الذمة، سواء كان مالاً، كثمن مبيع، أو غير مال، كصلاة لم تؤد في وقتها.
والمعنى الخاص: هو ما يثبت في الذمة من مالٍ بسبب يقتضي ثبوته(18).

المسألة الخامسة: مشروعية المعاوضة على تحصيل الديون:
اتفق جمهور الفقهاء من الحنفية(19)، والمالكية(20)، والشافعية(21)، والحنابلة(22) على مشروعية المعاوضة على تحصيل الديون في الجملة، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث عماله لقبض الصدقات ويجعل لهم عمالة، فعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين – يعني عبد المطلب بن ربيعة، والفضل بن العباس رضي الله عنهما – قالا لي وللفضل بن عباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلماه فأمرهما على هذه الصدقات فأديا ما يؤدي الناس وأصابا مما يصيب الناس... وفيه "ثم تكلم أحدنا فقال: يا رسول الله، أنت أبر الناس وأوصل الناس وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات فنؤدي إليك كما يؤدي الناس ونصيب كما يصيبون... الحديث"(23).

ووجه الاستشهاد من الحديث قول الفضل بن العباس – رضي الله عنهما – "فنؤدي إليك كما يؤدي الناس، ونصيب كما يصيبون" وفيه دلالة واضحة على بعث النبي صلى الله عليه وسلم عُمَّاله لقبض الصدقات وتحصيلها وهي ديون لله تعالى، وكان صلى الله عليه وسلم يجعل له عُمالة، وهو المال المأخوذ على العمل(24).

الفصل الأول: التوصيف الفقهي لصور تحصيل الديون
توطئة:
عند التتبع لصور المعاوضة على تحصيل الديون الشائعة نجد أنها لا تخرج عن إحدى صورتين:
الصورة الأولى: أن يكون عوض التحصيل مبلغاً مقطوعاً:
وهذه الصورة تتنوع إلى ثلاثة أنواع تبعاً لكيفية تقدير المنفعة وهو التحصيل:
النوع الأول: التحصيل المقدر بالزمن، أي أنه مقدر بزمن ينتهي فيه، وبانتهاء المدة ينتهي عقد التحصيل، ويستحق المحصل العوض المتفق عليه بغض النظر عما تم إنجازه وتحصيله من ديون.

النوع الثاني: التحصيل المقدر بالعمل، أي أنه غير مقدر بزمن معين، وإنما مقدر بإنجاز وتحصيل المحصل للديون المتفق عليها، وبتحصيل المحصل للدين ينتهي عقد التحصيل، ويستحق المحصل العوض المقطوع المتفق عليه.

النوع الثالث: التحصيل المقدر بالزمن والعمل معاً، وهو جمع بين النوع الأول والثاني، بأن يكون القصد هو تحصيل الديون في زمن محدد.

الصورة الثانية: أن يكون عوض التحصيل نسبة شائعة من الدين الذي يتم تحصيله. وسوف نتناول كلاً منهما تباعاً في المبحث الأول والثاني.

المبحث الأول: التوصيف الفقهي للمعاوضة على التحصيل إن جعل العوض مبلغاً مقطوعاً:
وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: التوصيف الفقهي للمعاوضة على التحصيل المقدر بالزمن.
صورة المسألة: أن يتعاقد المصرف مع شخص على تحصيل ديون له مقابل عوض شهري قدره ألف ريال لمدة سنة كاملة.
ويمكن توصيف هذه الصورة على أنها من باب عقد الإجارة أو الجعالة، وبيان ذلك في ثلاثة فروع:

الفرع الأول: وجه توصيفها على أنها عقد إجارة(25).
توصف هذه الصورة على أنها عقد إجارة، لعدة أمور:
1 – أن عقد تحصيل الديون، وعقد إجارة الأعمال عقدا معاوضة، محلهما القيام بالعمل، معلوم بالزمن، مقابل بعوض معلوم.
وقد عرف الحنفية الإجارة بأنها "بيع منفعة معلومة بأجر معلوم"(26)، وعرفها المالكية بقولهم: هي تمليك منافع شيء مباحة مدة معلومة بعوض(27).
وعرفها الشافعية بقولهم: هي عقد على منفعة مباحة مقصودة معلومة، قابلة للبذل والإباحة، بعوض معلوم(28).
وعرفها الحنابلة بقولهم: هي عقد على منفعة مباحة معلومة، في مدة معلومة، من عين معينة، أو موصوفة في الذمة، أو على عمل شيء معلوم بعوض معلوم(29).
وتحصيل الديون في هذه الصورة: عقد على عمل شيء معلوم، في مدة معلومة، بعوض معلوم، وهذا ما ينطبق على عقد الإجارة.
كما أن المحصل والأجير يشتركان في بذلهما للعمل، وغايتهما الحصول على عوض عملهما.

2 – أنهما عقدان مؤقتان، غير مؤبدين، إما بمدة وإما بعمل معين أو بهما جميعاً(30).
وبما أن تحصيل الديون بمبلغ مقطوع في مدة زمنية يمكن توصيفه على عقد الإجارة، فإن المحصل في هذه الحالة يأخذ حكم الأجير الخاص، وهو من قدر نفعه بالزمن، كاستئجار رجل للعمل في بناء أو خياطة أو رعاية يوماً أو شهراً، وسمي خاصّاً لاختصاص المستأجر بنفعه في تلك المدة دون سائر الناس، وقد يسمى بالأجير المنفرد؛ لانفراد المستأجر بمنفعته في المدة(31).

ووجه إلحاق هذه الصورة من عقد تحصيل الديون بعقد إجارة الأجير الخاص للأسباب التالية:
1 – أنهما عقدان مؤقتان بمدة، لا بعمل، جاء في بدائع الصنائع "العَقْد على المُدة يقتضي وجوب الأجر من غير عمل؛ لأنه يكون أجيراً خالصاً".
2 – المعقود عليه في العقدين هو منفعة العامل(32).
3 – أن منافع – عمل – الأجير الخاص والمحصل صارتا مستحقتين لمن استأجرهما في مدة العقد التي تم التعاقد عليها(33).
4 – أن منفعة – عمل – الأجير الخاص والمحصل مضمونتان بتسليم كل منهم نفسه في مدة العقد، وإن لم يعملا بشرط ألا يمتنعا عما يطلب منها من عمل، فإن امتنعا بغير حق فلا يستحقان الأجر بغير خلاف(34)، وسواء تم تحصيل جميع الدين أو بعضه أو لم يتم تحصيل شيء.

الفرع الثاني: توصيفها على أنها جعالة(35).
يمكن توصيف هذه الصورة أيضاً على أنها جعالة بناء على ما ذكره الفقهاء في حكم الجمع بين المدة والعمل في عقد الجعالة، وقد اختلفوا في ذلك على قولين:
القول الأول: جواز الجمع بين المدة والعمل في عقد الجعالة، وهذا قول الحنابلة في الصحيح عندهم(36).
جاء في الإنصاف "ويجوز في الجعالة الجمع بين تقدير المدة والعمل على الصحيح من المذهب"(37).
وجاء في شرح المنتهى "فيصح مجهولا... أو لمن يعمل له مدة ولو مجهولة، كمن حرس زرعي، أو أذن في هذا المسجد فله في كل شهر كذا، وكمن رد لقطتي، أو بنى لي هذا الحائط، أو من أقرضني زيد بجاهه ألفاً، أو أذن بهذا المسجد شهراً فله كذا، أو من فعله من مديني أي ممن لي عليه دين فهو بريء من كذا"(38).
واستدلوا على ذلك بأنه إذا جازت الجعالة مجهولة المدة، فمع التقدير أولى(39).

القول الثاني: لا يجوز الجمع بين المدة والعمل، وهذا قول الشافعية(40)، وقولٌ عند الحنابلة(41).
جاء في مغني المحتاج "ويشترط في الصيغة عدم التأقيت كالقراض، فلو قال من رد آبقي اليوم فله كذا لم يصح؛ لأنه ربما لا يظفر به في ذلك اليوم"(42).
وجاء في الإنصاف "ويجوز في الجعالة الجمع بين تقدير المدة والعمل على الصحيح من المذهب، وقيل: لا؛ كالإجارة"(43).

القول الثالث: لا يجوز الجمع بين المدة والعمل إلا أن يشترط العامل أن له ترك العمل متى شاء فيجوز، وهذا قول المالكية(44).
قال ابن رشد: "ومن شروط صحة المجاعلة أن يكون الجعل معلوماً، وأن لا ينقد، وأن يكون لا منفعة فيه للجاعل إلا بتمامه، وأن لا يضرب للعمل المجعول فيه أجلاً، فإن ضرب له أجلاً ولم يشترط أن يتركه متى شاء لم يجز"(45).
واستدل على ذلك بأن تقدير المدة في الجعالة فيها زيادة غرر في العقد؛ ويلزم منه تفويت عمل العامل؛ لأن العامل لا يستحق الجعل إلا بتمام العمل، وفي هذه الحالة قد تنقضي المدة قبل إتمام العمل، فيذهب عمل العامل باطلاً(46).

ونوقش بأمرين:
1 – أن عقد الجعالة من أصله عقد يحتمل فيه الغرر إذ علق استحقاق عوضه على تمام العمل، فيصح تعليقه بالمدة كذلك.
2 – أن مراعاة الجاعل ليس بأولى من مراعاة العامل في غرض التقييد بالمدة.
الترجيح: الذي يظهر لي – والله أعلم – رجحان القول بجواز تقدير المدة في الجعالة؛ لأنه كما يكون غرض الجاعل من الجعالة إتمام الجاعل، فقد لا يكون له منفعة في العمل إلا بإتمامه في المدة المضروبة التي حددها، وإلا زالت حاجته إليه(47).

الآثار المترتبة:
1 – بناء على مذهب الحنابلة إن أتم العامل العمل في المدة أو قبلها فإنه يستحق الجعل المعاوض عليه، ولم يلزمه العمل في بقيتها(48)، وإن انتهت المدة قبل انتهاء العمل فلا يخلو من حالين:
الأول: إمضاء العقد، فحينئذ يطالب العامل بالعمل فقط؛ قياساً على المُسلم إذا اختار الصبر على المسلم إليه عند تعذر المسلم فيه.
الثاني: فسخ العقد، وهو لا يخلو إما أن يكون قبل العمل أو بعده:
أ – فإن كان قبل العمل: فيسقط حينئذ الأجر والعمل.
ب – وإن كان بعد الشروع وعمل البعض: فإن كان الفسخ من الجاعل فيكون للعامل أجرة مثله، وإن كان من العامل فلا شيء له(49).

2 – وبناء على قول المالكية في حال اشتراط العامل ترك العمل متى شاء، فإنه لا أثر له؛ لأن العقد بالشرط يعود جائزاً، فكأن المدة لم تذكر، ولم يقيد بها العمل، قال الدردير المالكي: "إلا أن يشترط العامل أن له ترك العمل متى شاء فيجوز حينئذ؛ لأنه رجع حينئذ لأصله وسنته من كون الزمان ملغى"(50).

الفرع الثالث: الفرق بين الإجارة والجعالة:
مما سبق يتبين أنه لا يمكن توصيف المعاوضة على تحصيل الديون المقدر بالمدة عند جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية إلا على أنه عقد أجير خاص، أما الحنفية فلعدم مشروعية الجعالة عندهم، وأما المالكية والشافعية فلأنهم لا يجيزون تقدير المدة في الجعالة، ويبقى الحنابلة هم من يجيز تقدير المدة في الجعالة، ومن ثم فإنه يمكن توصيفه عندهم إما على أنه عقد إجارة أو عقد جعالة مقدرة المدة، وقبل ذكر كيفية التمييز بينهما يجدر بنا لزاماً أن نستعرض أوجه التشابه والاختلاف بين العقدين، وذلك فيما يلي:

أولاً: أوجه الشبه:
1- الجعالة نوع من أنواع الإجارة، جاء في القوانين الفقهية "في الجعل: وهو الإجارة على منفعة يضمن حصولها"(51)، وجاء في مغني المحتاج "وكذا كل عمل معلوم يقابل بأجرة كالخياطة والبناء تصح الجعالة عليه في الأصح لأنه إذا جاز مع الجهالة فمع العلم أولى، والثاني: المنع استغناء بالإجارة"(52)، وقال ابن تيمية "الإجارة التي هي جعالة، وهو أن يكون النفع غير معلوم.."(53)، وجاء في شرح المنتهى "والجعالة نوع إجارة لوقوع العوض في نظير النفع"(54).
2- يشترك كل منهما بأنه عقد يبذل فيه عمل منفعة مقابل عوض مالي(55).
3- يشترط في العوض المالي في الإجارة والجعالة أن يكون معلوماً، فكل ما صح عوضاً في الإجارة صح أن يكون عوضاً في الجعالة، وما لا فلا(56).

أوجه الفرق:
1- الإجارة عقد لازم، أما الجعالة فهي عقد جائز، ولا تلزم إلا بالشروع في العمل عند المالكية(57).
2- لا تنعقد الإجارة إلا بطرفين معلومين، بينما الجعالة التزام من جانب واحد، فتنعقد بالإرادة المنفردة من طرف واحد، ويترتب على ذلك أمران: الأول: أنه لا يشترط في العامل أن يكون معلوماً، فتصح الجعالة لمعين ولغير معين(58). الثاني: أنه لا يشترط قبول العامل، أما في غير المعين فلاستحالة طلب جوابه، وأما في المعين فلما فيه من التضييق في محل الحاجة(59).
3- يستحق العوض في الإجارة مقابل ما قدمه الأجير من عمل، أما في الجعالة، فلا يستحق إلا بإتمام العمل وتسليمه(60).
4-يجوز شرط تقديم الأجرة في عقد الإجارة، أما في الجعالة فلا يجوز اشتراط تقديم الجعل، وإن اشترطه بطل العقد(61).
5- يشترط في الإجارة أن يكون مقدار العمل معلوماً، وأما الجعالة فلا يشترط ذلك فيه، فقد يكون معلوماً، وقد يكون مجهولاً(62).
6- الإجارة قد تكون على منافع الأعيان، كالدور والدواب، أو على منافع الإنسان أي على عمله كاستئجار عامل للحراسة، أما الجعالة فلا تكون إلا على منافع الإنسان وعمله(63).
7- أن إجارة الأجير الخاص تتعلق بعينه، فلا يستنيب غيره(64)، أما في الجعالة فيصح أن يستنيب العامل غيره في العمل، كأن يسمع بجعل لمن يأتي بضالة، فيجعل هو جعلاً أقل لمن يأتيه بها، ليأخذ فارق الزيادة من الجاعل الأصلي، جاء في مغني المحتاج "ويجوز للعامل أن يستعين بغيره إذا لم يكن معيناً،وإن لم يعجز؛ لأن الجعالة خفف فيها. وإن كان معيناً فهو كالوكيل، فيجوز أن يستعين به فيما يعجز عنه أو لا يليق به كما يوكل فيه"(65).
8- لا يصح الجمع بين العلم بالمدة والعلم بالعمل في عقد الإجارة(66)، ويصح ذلك في عقد الجعالة عند الحنابلة، جاء في كشاف القناع "ويصح الجمع بين تقدير المدة والعمل... بخلاف الإجارة، فالجعالة وإن كانت نوع إجارة، لكن تخالفها في أشياء، منها هذه المسألة"(67).

التمييز في توصيف المعاوضة على تحصيل الديون من كونه إجارة أو جعالة:
بناء على ما تقدم فإنه يمكن التمييز في توصيف المعاوضة على تحصيل الديون من كونه عقد إجارة أو جعالة اشترطت فيه مدة محددة بما يلي:
1- صيغة العقد: فإن نص على أنه إجارة، كأن يقول: استأجرتك على استيفاء ديني من فلان ولك كذا، فهو إجارة، وإن نص على أنها جعالة كانت جعالة.

2- دلالة القرينة:
أ. فإن نص على أن العقد لازم بينهما فهو إجارة، وإن نص على أنه غير لازم كانت جعالة.
ب. إن عين المحصِّل في صلب العقد أو اشترط قبوله كان ذلك إجارة، وإن لم يعين أو لم يشترط قبوله كان ذلك جعالة(68)، وعلى ذلك فيمكن أن يكون التعاقد مع شركة لتحصيل الديون قرينة على أن العقد جعالة، بخلاف ما إذا كان التعاقد مع شخص بعينه.
ج. لو شرط تعجيل العوض أو جزء منه كان إجارة؛ لأن الجعالة لا يصح شرط تعجيل العوض فيه، ولو شرط تعجيله أو بعضه فسد العقد.

3- الدلالة العرفية: بأن يدل العرف السائد على أن المعاوضة على تحصيل الديون يحمل على الإجارة أو الجعالة أو أنه لازم أو جائز، أو أنه لا يستحق العوض فيه إلا بتمام العمل.

المطلب الثاني: توصيف عقد التحصيل المقدر بالعمل.
صورة المسألة: أن يتعاقد المصرف مع شخص على تحصيل ديون له مقدارها مائة ألف ريال في ذمة مدين واحد، أو في عدة ذمم مقابل عوض مقطوع قدره ألف ريال.

ويمكن توصيف هذه الصورة على أنها من باب عقد الإجارة أو الجعالة، وبيان ذلك في المسائل التالية:

الفرع الأول: توصيفها على أنها من إجارة الأجير المشترك.
الأجير المشترك هو الذي يقدر نفعه بالعمل، كخياطة ثوب، وبناء حائط، وسمي مشتركاً؛ لأنه يتقبل أعمالاً لاثنين وثلاثة وأكثر في وقت واحد، فيشتركون في منفعته واستحقاقها(69).
ووجه إلحاق هذه الصورة من عقد تحصيل الديون بعقد إجارة الأجير المشترك أن جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة قد اتفقوا على صحة الإجارة في كل عمل مباح معلوم بالعمل، ومقابل بعوض معلوم، وهذا ما ينطبق على عقد تحصيل الديون في هذه الصورة: فهو عقد على عمل شيء معلوم – وهو إتمام عمل معين موصوف في الذمة(70) – بعوض معلوم فيكون داخلاً في عقد إجارة الأجير المشترك.

كما أن العقدين يشتركان في الأحكام التالية:
1 – أنهما عقدان مؤقتان بعمل لا بمدة، جاء في بدائع الصنائع "والعقد على العمل يقتضي وجوب الأجر بالعمل؛ لأنه يصير أجيراً مشتَرَكاً"(71).
2 – المعقود عليه في العقدين هو منفعة العامل.
3 – المعقود عليه في العقدين هو تسليم العمل الذي التزمه في ذمته(72).
4 – أن المحصِّل المقدر عقده بالعمل لا يستحق العوض إلا بتحصيل الدين، وتسليمه لصاحبه، وهذا ما ينطبق على الأجير المشترك، جاء في كشاف القناع "(ولا يستحق الأجرة إلا بتسليم عمله) دون تسليم نفسه"(73).
5 – أن المحصل والأجير يشتركان في بذلهما للعمل، وغايتهما الحصول على عوض عملهما(74).

هذا من جهة الإجمال، وأما من جهة التفصيل فسنبينه من خلال استعراض نصوص الفقهاء الدالة على صحة إجارة الأعمال في تحصيل الديون نصاً، وذلك فيما يلي:
أولاً: الحنفية: رغم أنهم لم ينصوا على حكم المعاوضة على اقتضاء الدين إلا أن أصولهم لا تمنع توصيفه على إجارة الأجير المشترك؛ لأنه عقد عمل معلوم مقابل بعوض معلوم، جاء في البحر الرائق: "(ولو افترقا وفي المال ديونٌ وربح أُجبِر على اقتضاء الديون) لأنه كالأجير، والربح كالأجرة، وطلب الدين من تمام تكملة العمل فيجبَر عليه"(75).
وجاء في الدر المختار "(بخلاف أحد الشريكين إذا فسخ الشركة وما لها أمتعة) صح (افترقا وفي المال ديون وربح يجبر المضارب على اقتضاء الديون) إذ حينئذ يعمل بالأجرة"(76).
وجاء في درر الحكام شرح مجلة الأحكام "فإذا كان في المضاربة ربح ولو كان قليلاً فالمضارب مجبور على تحصيل تلك الديون؛ لأن المضارب في هذه الصورة أجير يعمل الأجرة، وحصته في الربح هي كالأجرة، وتحصيل الديون من تكميل العمل"(77).

ثانياً: المالكية: حيث صرحوا بأن اقتضاء الديون يمكن أن يكون إجارة، ويمكن أن يكون جعالة، قال ابن رشد: "والأعمال تنقسم على ثلاثة: منها ما يصح فيه الجعل، وتصح فيه الإجارة، فأما ما يصح فيه الجعل والإجارة فكثير، من ذلك بيع الثوب والثوبين، وشراء الثياب القليلة والكثيرة، وحفر الآبار، واقتضاء الديون"(78).

ثالثاً: الشافعية: يفهم من كلام الشافعية(79) من خلال إيرادهم لحكم المعاوضة على تحصيل الديون في باب الإجارة أنها من باب الإجارات، ووجه جعلها إجارة؛ أنها عقد على عمل معلوم بعوض معلوم، جاء في مغني المحتاج "(ولا) يصح أيضاً استئجار سلاخ (ليسلخ) الشاة (بالجلد) الذي عليها (ولا) طحان على أن (يطحن) البر مثلاً (ببعض الدقيق) منه كربعه... والضابط في هذا أن تجعل الأجرة شيئاً يحصل بعمل الأجير. قال السبكي: ومنه ما يقطع في هذه الأزمان من جعل أجرة الجابي العشر مما يستخرجه(80). ويفهم من ذلك أن أجرة الجابي – وهو محصل ديون – إن كانت مقطوعة صحت، وكانت إجارة صحيحة.

رابعاً: الحنابلة: جاء في كشاف القناع "(ومِثْلُه) أي ما ذَكَر (حصادُ زَرْعِه) بجزء مشاع منه (وطَحْنُ قَمْحِه) بجُزء مشاع منه (ورضاع رقيقه) بجزء مشاع منه (وبيع متاعه بجزء مشاع من رِبحه، واستيفاء مال بجزء منه ونحوه)(81).
ووجه الاستدلال من النص أن الحنابلة قد أجازوا المعاوضة على اقتضاء الدين بجزء من الدين رغم تردد العوض بين الزيادة والنقصان بحسب ما يقتضى من الدين، فلأن يجوز بعوض مقطوع به من باب أولى وأحرى؛ للقطع بالعوض حين إنشاء العقد.

ورغم أن مسألة "استيفاء المال بجزء منه" قد ذكرت عندهم في باب المضاربة، إلا أن البعض منهم قد ضمنها باب الإجارة، وممن ذكرها فيه، ونبه على أنها مذكورة في البابين صاحب كتاب فتح الملك العزيز بشرح الوجيز، حيث قال: "وأطلق في نسج الغزل، وطحن القفيز بالثلث: الروايتين، وأطلق في الفائق في نسج الغزل، وحصاد الزرع، وإرضاع الرقيق بجزء: الروايتين. وبعض هذه المسائل ذكرها بعض علمائنا في المضاربة، وبعضهم في الإجارة"(82).

الفرع الثاني: توصيفها على أنها جعالة.
يمكن توصيفها على أنها جعالة إجمالاً، وتفصيلاً:
فمن حيث الإجمال فإن المالكية، والشافعية، والحنابلة قد اتفقوا على صحة الجعالة في كل عمل يصح الإجارة عليه، حيث صرحوا بأن الجعالة نوع من الإجارة، والجامع بينهما أنهما عقدا عمل، جاء في القوانين الفقهية "في الجعل وهو الإجارة على منفعة يضمن حصولها"(83)، وجاء في مغني المحتاج "وكذا في كل عمل معلوم يقابل يأجرة، كالخياطة والبناء تصح الجعالة عليه"(84)، وجاء في منتهى الإرادات "والجعالة نوع إجارة"(85).

وأما من حيث التفصيل، فسنبينه من خلال استعراض نصوص الفقهاء الدالة على صحة الجعالة في تحصيل الديون نصاً، ومن ذلك ما يلي:
أولاً: المالكية: قال ابن رشد: "والأعمال تنقسم على ثلاثة: منها ما يصح فيه الجعل، وتصح فيه الإجارة، فأما ما يصح فيه الجعل والإجارة فكثير، من ذلك بيع الثوب والثوبين، وشراء الثياب القليلة والكثيرة، وحفر الآبار، واقتضاء الديون"(86).

ثانياً: الشافعية: حيث أورد صاحب مغني المحتاج وغيره نقلاً عن السبكي قوله "قال السبكي: ومنه ما يُقطع في هذه الأزمان من جَعْل أُجرة الجابي العُشْر مما يستخرجه. قال: فإن قيل: لك نظير العُشر لم تصح الإجارة أيضاً، وفي صحته جَعَالةً نظرٌ، والظاهر فيها البُطلان للجهل بالجعل"(87). ويفهم من ذلك صحة ما يأخذه الجابي على وجه الجعل إن كان الجعل بعوض مقطوع به، والجابي هو مستوفي للديون.

ثالثاً: الحنابلة: حيث جاء في شرح منتهى الإرادات قوله: "كمن رد لقطتي أو بنى لي هذا الحائط أو من أقرضني زيد بجاهه ألفاً، أو أذن بهذا المسجد شهراً، فله كذا. أو من فعله من مديني، أي ممن لي عليه دين فهو بريء من كذا؛ لأن الجعالة جائزة لكل منهما فسخها"(88).

الفرع الثالث: توصيفها على أنها وكالة(89) بعوض.
وقد صرح بذلك الحنفية، والمالكية، جاء في البحر الرائق: "وإن وكله بقبض دينه وجعل له أجراً لا يصح إلا إذا وقت مدة معلومة"((90)، وجاء في حاشية ابن عابدين: "والصواب أن مراده أن يكون في نفس الوكالة تعاوض، كما إذا أخذ الوكيل أجرة فإنه لا يمتنع، إذ الوكالة عقد جائز لا يجب على الوكيل"(91)، وجاء في حاشية الدسوقي: "اعلم أن التوكيل على اقتضاء الدين تارة يكون إجارة وتارة يكون جعالة"(92)، وجاء في بلغة السالك "هل عقد الوكالة غير لازم مطلقاً وقعت بأجرة أو جعل أو لا إذ هي من العقود الجائزة كالقضاء؟ أو إن وقعت بأجرة كتوكيله على عمل معين بأجرة معلومة أو جعل بأن يوكله على تقاضي دينه ولم يعين له قدره أو عينه، ولكن لم يعين من هو عليه"(93).

أما بقية الفقهاء فيمكن توصيفه عندهم على أنه وكالةُ قبض دين بعوض، وهو أمر اتفق الفقهاء على صحته، جاء في الحاوي الكبير "الوكالة تجوز بجعل وبغير جعل"(94)، وقال أيضاً: "وعقد الوكالة إرفاق ومعونة في العقود الجائزة دون اللازمة لأن ما لزم من عقود المنافع افتقر إلى مدة يلزم العقد إليها، وصفة العمل الذي يستوفي بها كالإجارة، فإذا لم يلزم تقريرها بمدة الاستيفاء ما تضمنها من صفة دل على جوازها دون لزومها، وسواء كانت تطوعاً أو بعوض، إلا أنها إن كانت تطوعاً فهي معونة محضة، وإن كانت بعوض فهي في معنى الجعالة"(95).

وجاء في المغني: "ويجوز التوكيل بجعل وبغير جعل"(96)، وجاء في شرح المنتهى: (و) يصح التوكيل (بـ) جعل (معلوم) كدراهم أو دينار أو ثوب صفته كذا (أياماً معلومة) بأن يوكله عشرة أيام كل يوم بدرهم (أو يعطيه من الألف) مثلاً (شيئاً معلوماً)"(97).

ومع اتفاق الفقهاء على جواز التوكيل على تحصيل الديون بعوض إلا إنهم اختلفوا في صفة ذلك العقد على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه يصلح أن يكون عقد إجارة، وأن يكون عقد جعالة، وهذا قول المالكية(98) في المعتمد عندهم.
القول الثاني: أنه يصلح أن يكون عقد جعالة، وهذا قول الشافعية(99) في الصحيح عندهم، وقول الحنابلة(100).
القول الثالث: أنه يصلح أن يكون عقد إجارة، وهذا قول الحنفية(101)، وقول عند المالكية(102)، والشافعية(103).

وسنفصل أقوال الفقهاء فيما يلي:
أولاً: الحنفية: يوصف الحنفية الوكالة على قبض الديون بعوض على أنه إجارة، جاء في الأشباه والنظائر لابن نجيم: "لو استأجر الموكل الوكيل، فإن كان على عمل معلوم صحت وإلا لا"(104)، وجاء في البحر الرائق: "وإن وكله بقبض دينه وجعل له أجراً لا يصح إلا إذا وقت مدة معلومة"(105).

ثانياً: المالكية: اختلف المالكية في توصيف الوكالة بعوض على قولين:
الأول: أنها إجارة، وهذا قول ابن رشد، جاء في منح الجليل: "إن كانت الوكالة بعوض فهي إجارة تلزمهما جميعاً ولا تجوز إلا بأجرة مسماة وأجل مضروب وعمل معروف، وإن كانت بغير عوض فهي معروف من الوكيل يلزمه إذا قبل الوكالة ما التزمه وللموكِّل أن يعزله متى شاء إلا أن تكون الوكالة في الخصام"(106).
القول الثاني: أنه يصلح أن يكون عقد إجارة، وأن يكون عقد جعالة، وهذا هو المعتمد عندهم، جاء في حاشية الدسوقي: "اعلم أن التوكيل على اقتضاء الدين تارة يكون إجارة وتارة يكون جعالة، ففي الإجارة لا بد من بيان القدر الموكل على اقتضائه وأن يبين من عليه الدين ليعلم حين العقد أهو معسر أو موسر أو مماطل أو لا؟ كوكلتك على اقتضاء كذا من فلان ولك كذا أجرة، وأما في الجعالة في الواجب بيان أحد الأمرين: إما القدر، أو من عليه الدين"(107)، وجاء في بلغة السالك "هل عقد الوكالة غير لازم مطلقاً وقعت بأجرة أو جعل أوْ لا، إذ هي من العقود الجائزة كالقضاء؟ أو إن وقعت بأجرة كتوكيله على عمل معين بأجرة معلومة أو جعل بأن يوكله على تقاضي دينه ولم يعين له قدره أو عينه، ولكن لم يعين من هو عليه فحكمهما في الإجارة تلزمهما بالعقد، وفي الجعالة لم تلزم الجاعل فقط في الشروع تردَّد في ذلك أهل المذهب"(108).
ويترتب على ذلك أن التوكيل على تحصيل الديون بعوض قد يكون لازماً إن توافرت فيه شروط الإجارة، وجائزاً إن توافرت فيه شروط الجعالة للمجعول له، ولازم للجاعل بالشروع(109).

ثالثاً: الشافعية: اختلف الشافعية في توصيف عقد الوكالة بعوض – إن كانت بلفظ الوكالة، وكان العوض فيه معلوماً(110) على قولين:
القول الأول: أنها من قبيل الجعالة، وهذا هو الصحيح عندهم.
قال الماوردي الشافعي: " وعقد الوكالة إرفاق ومعونة في العقود الجائزة دون اللازمة لأن ما لزم من عقود المنافع افتقر إلى مدة يلزم العقد إليها، وصفة العمل الذي يستوفي بها كالإجارة فإذا لم يلزم تقريرها بمدة الاستيفاء ما تضمنها من صفة دل على جوازها دون لزومها، وسواء كانت تطوعا أو بعوض، إلا أنها إن كانت تطوعا فهي معونة محضة، وإن كانت بعوض فهي في معنى الجعالة"(111). وقال أيضاً: الوكالة تجوز بجعل وبغير جعل"(112).

القول الثاني: أنها من قبيل إجارة الأجير المشترك، جاء في الحاوي الكبير: "وسواء كانت الوكالة بعوض أو غير عوض فكان أبو علي الطبري يقول: إذا كانت بعوض جرت مجرى الأجير المشترك فيكون وجوب الضمان على قولين، وهذا ليس بصحيح لأنها إذا خرجت عن حكم الإجارة في اللزوم خرجت عن حكمها في الضمان"(113).

وسبب هذا الخلاف يعود كما قال الشربيني إلى أن العبرة في العقود بصيغها أو بمعانيها، جاء في مغني المحتاج "وإن عقدت بلفظ الوكالة، وشرط فيها جعل معلوم، قال الرافعي: فيمكن بناؤه على أن الاعتبار بصيغ العقود أو بمعانيها".

ويترتب على ذلك أن التوكيل على تحصيل الديون بعوض إن خرج على أنه جعالة كان جائزاً، وهذا هو الصحيح عندهم(114)، وإن خرج على أنه إجارة كان لازماً(115).

رابعاً: الحنابلة: لا خلاف عند الحنابلة في كون الوكالة بعوض توصف على أنها جعالة، جاء في شرح المنتهى: (و) يصح التوكيل (بـ) جعل (معلوم) كدراهم أو دينار أو ثوب صفته كذا (أياماً معلومة) بأن يوكله عشرة أيام كل يوم بدرهم (أو يعطيه من الألف) مثلاً (شيئاً معلوماً)"(116).
ويترتب على ذلك كون العقد جائزاً، ويؤيد ذلك أنهم يرون أن عقد الوكالة عقد جائز حتى وإن كان بعوض، وهذا ما يفهم من إطلاق عباراتهم(117).

الفرع الرابع: الترجيح بين الأقوال في توصيف المعاوضة على تحصيل الديون المقدرة بالعمل.
مما سبق يتبين لنا صلاحية توصيف المعاوضة على تحصيل الديون المقدرة بالعمل على أنها من باب إجارة الأجير المشترك أو الجعالة، أو توكيل قبض الدين بعوض، فأما توصيفها على أنها وكالة فإن من قال بذلك من الفقهاء قد جعلها إما في معنى الإجارة أو الجعالة، وعلى ذلك فإن توصيف المعاوضة على تحصيل الديون المقدرة بالعمل قد عاد إلى عقدي الجعالة أو الإجارة.

ويترجح لي – والله أعلم – توصيف المعاوضة على تحصيل الديون المقدر بالعمل إلى أقرب العقود وأشبهها به، وتجري عليه أحكامه، فإذا وقعت بشروط الإجارة كانت إجارة، وإن وقعت بشروط الجعالة كانت جعالة؛ لأن العبرة للمعاني لا للمباني(118).

فإن صلح توصيفه عليهما فالأولى توصيفه على أنه جعالة؛ لأنه يلزم على القول أنها إجارة كون العقد لازماً، لا يمكن للعاقدين (المحصل والمحصل له) فسخه، وفي ذلك حرج ومشقة لأحد الطرفين، وذلك في حال طول مدة مطالبة المحصل بالديون وتعذر التحصيل الفعلي لها، وإلزام المحصل له المحصل الاستمرار في العمل وإن طالت المدة، أو إلزام المحصل المحصل له الاستمرار في عمله مع تعذر الإتمام، ويفضي ذلك الإضرار إلى حدوث النزاع بين الطرفين(119).

المطلب الثالث: توصيف المعاوضة على التحصيل المقدر بالزمن والعمل.
صورة المسألة: أن يتعاقد المصرف مع شخص على تحصيل دين له مقداره مائة ألف ريال في ذمة مدين واحد، مقابل عوض مقطوع قدره ألف ريال لمدة سنة كاملة.

وهذه الصورة فيها جمع بين مدة الإجارة، وانتهاء العمل، ويمكن توصيفها على أنها جعالة أو إجارة.
أولاً: كونها جعالة: وقد سبق لنا أن بينا كيفية توصيف عقد تحصيل الديون على الجعالة المقيدة بالمدة(120).
ثانياً: كونها إجارة: وقد اختلف الفقهاء في حكم الجمع بين العلم بالمدة والعلم بالعمل في عقد الإجارة على قولين:
الأول: عدم صحة هذا العقد، وهذا قول أبي حنيفة(121)، وقول المالكية(122)، وقول الشافعية في الأصح(123)، والحنابلة(124).

واستدلوا على ذلك بما يلي:
1 – أن الإجارة إذا قدرت بمدة، لزمه العمل في جميعها، ولا يلزمه بعدها، فإذا جمع بين تقدير المدة والعمل فلا يخلو أمره من ثلاثة أحوال:
أ – إما أن يتم العمل في المدة، وهذا لا إشكال فيه.
ب – وإما أن يتم العمل قبل انقضاء المدة؛ فيترتب على ذلك خلو بعض المدة المعقود عليها من العمل، وهذا لا يصح.
ج – وإما أن تنقضي المدة قبل إتمام العمل، فلا يخلو: إما أن يقال بلزوم إتمامه للعمل أو عدم لزومه، فإن قيل بلزوم الإتمام، ترتب عليه لزوم العمل في غير المدة المعقود عليها، وهذا لا يصح، وإن قيل بعدم لزوم الإتمام، ترتب عليه أنه لم يَأتِ بالمعقود عليه من العمل(125).

2 – واستدلوا على ذلك أيضاً بما ذكره الكاساني بقوله "أن المعقود عليه مجهول؛ لأنه ذَكَرَ أمرين كل واحد منهما يجوز أن يكون معقوداً عليه، أعني العمل والمدة... ولا يمكن الجمع بينهما في كون كل واحد منهما معقوداً عليه لأن حكمهما مختلف؛ لأن العقد على المدة يقتضي وجوب الأجر من غير عمل؛ لأنه يكون أجيراً خالصاً، والعقد على العمل يقتضي وجوب الأجر بالعمل؛ لأنه يصير أجيراً مشتركاً، فكان المعقود عليه مجهولاً، وجهالة المعقود عليه توجب فساد العقد"(126).

القول الثاني: صحة هذا العقد، وهذا قول أبي يوسف، ومحمد بن الحسن من الحنفية(127)، وقول عند الشافعية(128).
واستدلوا على ذلك بأن المعقود عليه هو العمل؛ لأنه المقصود، والعمل معلوم، والمدة لم تذكر إلا للتعجيل، فلم تكن المدة معقوداً عليها، فذكرها لا يمنع العقد.
وعلى ذلك فإن فرغ من العمل قبل تمام المدة فإن الأجير يستحق أجره، وإن لم يفرغ منه في المدة المحددة فعليه أن يعمله في غده(129).

الترجيح: يظهر لي – والله أعلم – أن الجمع بين المدة والعمل لا يصح؛ لأن في الجمع بينهما غرراً لا حاجة إليه(130)، إلا أن يظهر أن المقصود هو العمل، واشتراط المدة إنما هو للتعجيل والحث على سرعة الإنجاز فيصح(131).

_______________________
(1) وهذا المصدر – التوصيف – شائع في كلام المحدثين، ولكنه غير مسموع عند أهل العربية، ولا يسوغه القياس؛ لعدم الحاجة للتضعيف لكونه الفعل (وَصَف) متعدياً من أصله، والمبالغة غير مقصودة إلا أن يقال: إن المراد هو الوصف الدقيق.
(2) تاج العروس: 24/24/459، مادة (وصف)، المعجم الوسيط: 2/1036 مادة (وصف).
(3) معجم مقاييس اللغة: 6/115 مادة (وصف).
(4) عقد التصريف: توصيفه وحكمه، مجلة العدل، العدد: 38، ص 50.
(5) المصباح المنير: ص208، مادة (كيف).
(6) جمهرة اللغة: 2/970.
(7) منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة، ص350.
(8) معجم لغة الفقهاء: ص143، الوساطة التجارية في المعاملات المالية: ص97، منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة: ص350.
(9) تاج العروس: 18/450 مادة (عوض)، مختار الصحاح: ص467 مادة (عوض)، معجم لغة الفقهاء: 1/438 مادة (معاوضة).
(10) المنثور للزركشي: 2/403، الموسوعة الفقهية الكويتية: 5/229 مادة (اعتياض)، 38/187 مادة (معاوضة).
(11) معجم مقاييس اللغة: 2/68.
(12) العين: 3/166، المحكم والمحيط الأعظم 3/150، لسان العرب: 11/153، تاج العروس 28/302.
(13) الغرماء جمع غريم، ويطلق على المدين وعلى صاحب الدين أيضاً فهو من الأضداد. انظر: المصباح المنير: ص169، مادة (غرم).
(14) الفروق: 1/84.
(15) درر الحكام شرح مجلة الأحكام: 3/481.
(16) البحر الرائق: 7/141، الدر المختار: 5/656، المقدمات الممهدات: 2/181، بلغة السالك: 3/333، كشاف القناع: 8/538.
(17) مقاييس اللغة 2/319، مادة (دين)، المصباح المنير مادة (دان) ص78، لسان العرب: 3/1467، مادة (دين)، المعجم الوسيط: ص307، مادة (دان).
(18) حاشية ابن عابدين 5/157، 3/432، حاشية الدسوقي 3/195، منح الجليل 1/362، نهاية المحتاج 3/131، المبدع: 4/206، كشاف القناع: 3/314، دراسات في أصول المداينات د. نزيه حماد: ص1.
(19) البحر الرائق: 7/141، حاشية ابن عابدين: 7/268.
(20) حاشية الدسوقي: 3/397، بلغة السالك: 3/333، منح الجليل 6/416.
(21) الحاوي الكبير 6/511، مغني المحتاج 2/232.
(22) المغني 7/205، شرح منتهى الإرادات 2/317.
(23) أخرجه مسلم في صحيحه في باب: ترك استعمال آل النبي على الصدقة (1072) من كتاب الزكاة رقم (1072).
(24) المغني 7/205.
(25) الإجارة في اللغة: على وزن فِعَالَة، مصدر أجَرَ يَأجُرُ، وَيَأجِرُ أجراً، وإجارةً، فهو مأجور، واشتقاقها من الأجر، وهو العوض. انظر: القاموس المحيط ص436، مادة (أجر)، الدر النقي 3/533.
(26) تبيين الحقائق 5/105، البحر الرائق 7/297.
(27) حاشية الدسوقي 4/2، مواهب الجليل 5/389، جواهر الإكليل 2/184.
(28) مغني المحتاج 2/331، حاشية قليوبي وعميرة 3/67.
(29) المغني 8/6، كشاف القناع 9/31، شرح منتهى الإرادات 2/350.
(30) بدائع الصنائع 4/184، التلقين 2/398، مغني المحتاج 2/427، شرح منتهى الإرادات 2/5، كشاف القناع 9/32.
(31) وقد عرف الأجير الخاص بعدة تعاريف:
فهو عند الحنفية: الذي يستحق الأجرة بتسليم نفسه في المدة وإن لم يعمل، وعند المالكية: هو من ملكت منافعه. وعند الشافعية: من أجر نفسه مدة معينة لعمل الذي يعمل له ولا يعمل لغيره. وعند الحنابلة: من قدر نفعه بالزمن، وقيل هو الذي يقع العقد عليه في مدة معلومة، يستحق المستأجر نفعه في جميعها. وعند الظاهرية: الذي استؤجر لمدة ما. انظر: الهداية 3/245، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق 5/134، التعريفات ص25، كفاية الطالب 2/16، المهذب 3/561، مغني المحتاج 2/352، المغني 8/103، المبدع 5/108، الإنصاف 6/71، كشاف القناع 9/129، المحلى 8/202.
(32) بدائع الصنائع 4/185.
(33) كشاف القناع 9/129.
(34) المغني 8/104، معونة أولي النهى 5/150، كشاف القناع 9/129.
(35) أولاً: تعريفها في اللغة، الجعالة بفتح الجيم وكسرها وضمها، يقال: جعلت وأجعلت، له جعلاً، وجعيلة، وجعالة، أي: أوجبت، والجَمْع جُعُلٌ وجعائلُ، وتستعمل في اللغة لعدة معان من أبرزها ما يلي: 1- هو ما يعطاه الإنسان على الأمر يفعله. 2- الرَّشْوَة في الحُكْم. 3- ما تَجْعَلُ للغازي إذا غزا عن شخص آخر.
ثانياً: تعريف الجعالة في الاصطلاح الفقهي: عرفت الجعالة عند من يقول بمشروعيتها بعدة تعريفات، وسنقتصر على تعريف لكل مذهب منهم:
1- عرفت عند المالكية بأنها: عقد معاوضة على عمل آدمي بعوض غير ناشئ عن محله به لا يجب إلا بتمامه.
2- وعند الشافعية بأنها: التزام عوض معلوم على عمل معين أو مجهول بمعين أو مجهول عسر علمه.
3- وعند الحنابلة: جعل معلوم – لا من مال محارب فيصح مجهولاً – لمن يعمل له عملاً ولو مجهولاً أو مدة مجهولة.
ثالثاً: مشروعية الجعالة: اتفق الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على مشروعية الجعالة في رد الآبق، ونقل السرخسي إجماع الصحابة على ذلك، إلا أنهم اختلفوا في مشروعيتها فيما عدا ذلك على ثلاثة أقوال: الأول: أنها مشروعة، وهذا قول المالكية، والحنابلة، والشافعية، ومحمد بن الحسن، والجصاص من الحنفية. الثاني: أنها غير مشروعة، فإن عين المتعاقد الآخر فهي إجارة فاسدة، وإن لم يعينه فهي إجارة باطلة، وهذا قول الحنفية. القول الثالث: أن الجعلة وَعْد، وإنجاز الوعد على سبيل الاستحباب وليس على سبيل الوجوب، وهذا قول الظاهرية. تاج العروس 28/209، المطلع ص281، المصباح المنير 1/201، شرح حدود ابن عرفة 2/529، مواهب الجليل 5/452، مغني المحتاج 2/429، معونة أولي النهى 5/589، 590، أحكام القرآن للجصاص 4/390، المبسوط 11/18، بدائع الصنائع 6/204، رد المحتار 6/100، التلقين 2/405، جامع الأمهات ص442، الشرح الكبير للدردير 4/60، المهذب 3/569، مغني المحتاج 2/429، تحفة المحتاج 8/295، المغني 8/323، معونة أولي النهى 5/590، المحلى 8/236.
(36) الإنصاف مع الشرح الكبير 16/163، شرح منتهى الإرادات 2/373، معونة أولي النهى 5/589، 590.
(37) الإنصاف مع الشرح الكبير 16/163.
(38) منتهى الإرادات 2/373.
(39) الإنصاف مع الشرح الكبير 16/170.
(40) مغني المحتاج 2/429، حاشية البجيرمي 3/239.
(41) الإنصاف مع الشرح الكبير 16/163.
(42) مغني المحتاج 2/429.
(43) الإنصاف مع الشرح الكبير 16/163.
(44) المقدمات الممهدات 2/177، حاشية الخرشي 7/331، حاشية الدسوقي 4/62.
(45) المقدمات الممهدات 2/177.
(46) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 4/62، 63.
(47) الوساطة التجارية ص333.
(48) الشرح الكبير مع الإنصاف 16/170، 171.
(49) كشاف القناع 9/89، 90.
(50) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 4/62، 63.
(51) القوانين الفقهية: ص298.
(52) مغني المحتاج: 2/430.
(53) مجموع الفتاوى: 29/104.
(54) شرح منتهى الإرادات: 2/468.
(55) جامع الأمهات: ص442، القوانين الفقهية: ص298، مغني المحتاج: 2/429، شرح منتهى الإرادات: 2/468.
(56) جامع لأمهات: ص442، القوانين الفقهية: ص298، مغني المحتاج: 2/431.
(57) جامع الأمهات: ص443، حاشية الدسوقي: 4/65، حاشيتا قليوبي وعميرة: 3/133، مغني المحتاج: 2/433، المغني: 7/543، كشاف القناع: 9/484،شرح منتهى الإرادات: 2/468.
(58) جامع الأمهات: ص442، القوانين الفقهية: ص298، مغني المحتاج: 2/429، كشاف القناع: 9/479.
(59) مغني المحتاج: 2/429.
(60) القوانين الفقهية: ص298، حاشية قليوبي: 3/130، شرح منتهى الإرادات: 2/468.
(61) القوانين الفقهية: ص298، حاشية الدسوقي: 4/63، نهاية المحتاج: 8/296.
(62) جامع الأمهات: ص443، القوانين الفقهية: ص298، مغني المحتاج: 2/430،حاشية قليوبي: 3/130، كشاف القناع: 478.
(63) القوانين الفقهية: ص298، مغني المحتاج: 2/429، شرح منتهى الإرادات: 2/468، الجعالة والاستصناع، تحليل فقهي واقتصادي، د. شوقي أحمد دنيا، إصدار البنك الإسلامي للتنمية ط: 3 ، 1424هـ.
(64) مغني المحتاج: 2/352، كشاف القناع: 9/129.
(65) مغني المحتاج: 2/432.
(66) المبسوط: 16/44، بدائع الصنائع: 4/33، القوانين الفقهية: ص298، حاشية الدسوقي: 4/11، مغني المحتاج: 2/340، حاشيتا قليوبي وعميرة: 3/73، نهاية المحتاج: 7/537، شرح منتهى الإرادات: 2/365، كشاف القناع: 9/89.
(67) كشاف القناع: 9/ 482، 483.
(68) القوانين الفقهية: ص298، مغني المحتاج: 2/429، كشاف القناع: 9/479.
(69) تحفة الفقهاء 2/352، المغني 8/103، كشاف القناع 9/130.
(70) البحر الرائق 8/30، مغني المحتاج 2/352، المغني 8/103.
(71) بدائع الصنائع 4/185.
(72) مغني المحتاج 2/352، المغني 8/103.
(73) كشاف القناع 9/131.
(74) التلقين 2/398، مغني المحتاج 2/727، شرح منتهى الإرادات 2/5.
(75) 7/268.
(76) 5/656.
(77) درر الحكام شرح مجلة الأحكام 3/481.
(78) المقدمات الممهدات 2/181.
(79) مغني المحتاج 2/335، نهاية المحتاج 268.
(80) مغني المحتاج 2/335.
(81) كشاف القناع 8/528.
(82) فتح الملك العزيز 4/74.
(83) ص298.
(84) مغني المحتاج 2/430.
(85) شرح منتهى الإرادات 2/468.
(86) المقدمات الممهدات 2/181.
(87) مغني المحتاج 2/335.
(88) شرح منتهى الإرادات 2/468.
(89) الوكالة في اللغة: الوكالة بفتح الواو والكسر لغة، اسم مصدر وكل يوكل توكيلاً، والوكيل فعيل بمعنى مفعول؛ لأنه موكول إليه، ويأتي بمعنى فاعل إذا كان بمعنى الحافظ، وتطلق على عدة معان منها: 1- التفويض. يقال: وكلت الأمر إليه أي فوضته إليه واكتفيت به. 2- القيام بأمر الغير. 3- الاعتماد على الشيء والوثوق به. 4- الحفظ.
ثانياً: تعريف الوكالة في الاصطلاح الفقهي: اختلفت عبارات الفقهاء في تعريف الوكالة، فعرفها الحنفية بأنها إقامة الغير مقام نفسه في تصرف جائز معلوم. وعرفها المالكية بأنها نيابة ذي حق غير ذي إمرة ولا عبادة لغيره فيه غير مشروط بموته. وعرفها الشافعية بأنها تفويض شخص أمره لغيره فيه غير مشروط بموته. وعرفها الحنابلة بأنها استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة. المصباح المنير ص257 (وكل)، القاموس المحيط ص1381 (وكل)، لسان العرب 8/4909، 4910 (وكل).
(90) البحر الرائق 7/141.
(91) حاشية ابن عابدين 7/268.
(92) حاشية الدسوقي 3/397.
(93) بلغة السالك 3/333.
(94) الحاوي الكبير 6/529.
(95) الحاوي الكبير 6/511.
(96) المغني 7/204.
(97) شرح المنتهى 2/317.
(98) حاشية الدسوقي 3/397، بلغة السالك 3/333.
(99) الحاوي الكبير 6/511.
(100) الإنصاف 5/368، شرح منتهى الإرادات 2/317، كشاف القناع 8/461.
(101) البحر الرائق 7/141، غمز عيون البصائر 3/13.
(102) منح الجليل 6/416، التاج والإكليل 5/215.
(103) الحاوي الكبير 6/502.
(104) غمز عيون البصائر 3/13.
(105) البحر الرائق 7/141.
(106) منح الجليل 6/416، التاج والإكليل 5/215.
(107) حاشية الدسوقي 3/397.
(108) بلغة السالك 3/333.
(109) اختلف المالكية في صفة عقد الجعالة، فقيل إنه جائز، وقيل إنه لازم، وقيل إنه جائز من جهة المجعول له (الوكيل)، ولازم من جهة الجاعل (الموكل) بالشروع، وهو المعتمد عندهم. انظر: حاشية الدسوقي 3/397، منح الجليل 6/416، بلغة السالك 3/333، التاج والإكليل 5/215.
(110) أما إن كانت بلفظ الإجارة وتوافرت فيها شروطها، فهي إجارة، جاء في مغني المحتاج (2/232) "هذا إذا لم يكن عقد الوكالة باستئجار فإن كان بأن عقد بلفظ الإجارة فهو لازم، وهذا لا يحتاج إلى استثنائه".
(111) الحاوي الكبير 6/511.
(112) الحاوي الكبير 6/529.
(113) الحاوي الكبير 6/502.
(114) مغني المحتاج 2/323، أسنى المطالب 2/278.
(115) الحاوي الكبير 6/502، أسنى المطالب 2/278.
(116) شرح المنتهى 2/317.
(117) الإنصاف 5/368، شرح منتهى الإرادات 2/317، كشاف القناع 8/461.
(118) حاشية الدسوقي 3/397.
(119) الوساطة التجارية في المعاملات المالية ص122.
(120) انظر ص19.
(121) المبسوط 16/44، بدائع الصنائع .
(122) القوانين الفقهية ص298، حاشية الدسوقي 4/11.
(123) مغني المحتاج 2/340، حاشيتا قليوبي وعميرة 3/73، نهاية المحتاج 7/537.
(124) شرح منتهى الإرادات 2/365، كشاف القناع 9/89.
(125) الإنصاف مع الشرح الكبير 16/170، 171.
(126) بدائع الصنائع 4/185.
(127) بدائع الصنائع 4/185.
(128) مغني المحتاج 2/340.
(129) المرجع السابق.
(130) كشاف القناع 9/89.
(131) مغني المحتاج 2/340.