الرئيسة   متابعات   لماذا حالة العداء مع إيران؟

لماذا حالة العداء مع إيران؟

 حالة العداء مع إيران؟.jpg
حالة من الاضطراب في توصيف حالة العداء مع إيران تسود هذه الأيامشعوب الدول ضحايا النفوذ الإيراني أو حتى شعوب الدول التي أمست في مرمى هدف الاحتلالات الإيرانية مثل دول الخليج التي كانت قاب قوسين أو أدنى لولا عاصفة الحزم التي وضعت عصى في دولاب عربة الاحتلال الإيراني المتدحرجة ، حالة الخلاف حول توصيف نوع العداء مع إيران أثار عدداً من الأسئلة.

هل العداء مع إيران بسبب تشيعها؟ الجواب بالتأكيد لا ، ولو كان العداء بسبب المذهب أو حتى الدين لكان من لازمه معاداة أغلبية الساكنين معنا على كوكب الأرض ، ولكان من لازمه أن تعادي الدول المعنية في المنطقة شريحة مهمة من مواطنيها ، وهذا ما لا يقبله شرع ولا عقل ولا قانون ، كما أنه لا يتحمل عموم الشيعة قرار حكومة ملالي إيران أن تكون إيران طائفية في نظامها وفي دستورها وفي توسعها وفي نشاطها العسكري والسياسي والثقافي ، وكذلك في تحالفاتها في المنطقة القائمة على أساس طائفي صارخ وفي التبشير بالتشيع ، ففي الشيعة وفي الإيرانيين شريحة تكره هذا النَفَس الطائفي وتكره هذا الهدر الضخم لميزانية الشعب في مغامرات طائفية جعلتهم من أفقر شعوب المنطقة.

نعم هناك شريحة كبيرة من الشيعة استجابت للدغدغة الطائفية التي يبدع النظام الإيراني في العزف عليها ، لكن ليس من الحكمة ولا العقل الدفع بالشريحة الشيعية المحايدة إلى التعاطف مع إيران عبر تسويق عبارات تععم على كل التشيع وعلى كل الشيعة بأنهم وراء ما يجري في المنطقة من حروب وقلاقل واحتراب طائفي ، بدليل أن الطائفة الشيعية في المنطقة عاشت بسلام ووئام طيلة القرون الماضية حتى اندلعت الثورة الإيرانية فبعثت الطائفية من مرقدها ، وحين لم تكن للطائفية في العراق تجذر كبير في بداية الثمانينات ، اصطف السنة والشيعة في الجيش العراقي صفاً واحداً لصد الغزو الإيراني للعراق مما لا يمكن تخيل وقوعه الآن بعد أن عم دخان الطائفية سماء المنطقة وتسمم بسببه الكثير.

كما أنه ليس من المناسب وصف اعتداءات نظام الملالي في إيران بالعدوان الفارسي لأنه علاوة على أن الفرس ليسوا كلهم في صف النظام الطائفي القمعي ، فإن في الفرس شريحة كبيرة من أهل السنة والمذاهب الأخرى بل والأديان الأخرى ، هذا ناهيك عن مساهمة الفرس بعد إسلامهم في إثراء التراث الإسلامي الشرعي والعلمي ، فليس من اللائق النبز باللقب الفارسي ، لأننا إن فعلنا ذلك وضعنا البريئ والمسيئ في سلة واحدة وهذا ليس من العدل ولا الإنصاف ، ومثله التعميم بوصف المجوس وهم عبدة النار على بشر ينطقون بالشهادتين ويصلون صلاتنا ويتوجهون إلى قبلتنا ، وكلنا يذكر أن النازي هتلر الذي سيطر على ألمانيا وساقها إلى حرب عالمية مدمرة لم يجعل الناس تصف كل الألمان بالنازية وبعد أن سقط النظام النازي صرت لا تكاد تسمع عمن يتبنى فكر النازية إلا من مجموعات معدودة محدودة ، وعليه فلا يجرمنا شنآن قوم من ملالي النظام الطائفيالحاقد في إيران أن نعدل في الفعل والقول والوصف.

حسناً ، هل الذين وصفوا نظام ملالي إيران بالنظام الصفوي أو وصفوا اعتداءاتهم في سوريا واليمن ولبنان بالعدوان الصفوي أخطأوا؟ في تقديري أن هذا الوصف ليس فيه عنصرية ولا طائفية ولا عرقية ، الدولة الصفوية تتشابه كثيراً مع دولة ملالي إيران في الأطماع التوسعية والتحالف مع الأعداء وكمية التحريف الذي تسبب فيه كل من الصفويين ونظام ملالي إيران في المذهب الشيعي.

هذا المقال عصارة ما خلص إليه مجموعة من المفكرين والمثقفين شرفت بالمشاركة معهم واختصار نقاشهم الطويل والمفيد وابتساره أحيانأ بسبب المساحة المحدودة .