الرئيسة   الموجز الفقهي   الإنكار في مسائل الخلاف

الإنكار في مسائل الخلاف

الإنكار في مصطلح الشريعة هو السعي إلى إزالة المخالفة بدرجات الإنكار التي تبدأ بالقلب ، وقد تنتهي بالإغلاظ بالقول ، أو التغيير باليد ، أو استحلال العرض والظهر والمال ، وهذا لا يشرع إلا فيما يلي : 1. المسائل القطعية الظاهرة ؛ كشرب الخمر ، وأكل الخنزير ، والسحر ، وترك الفرائض الخمس والجمعة ، ونحوها . 2. ما علمنا أن مرتكبه يوافقنا في حرمته ؛ ولو تقليدا . 3. ما أمر به الحاكم أو نهى عنه من المسائل الاجتهادية ؛ وذلك لوجوب طاعته ، ولأن أمور السلطنة لا تستقيم إلا بهذا ؛ وذلك كما لو أمر النساء يتغطية وجوههن ، أو إقفال المتاجر أوقات الفرائض . 4. ما فُعل في المكان الذي ينتشر فيه القول أو المذهب الذي نراه مخالفا ؛ كمن نزل بلدا ينتشر فيه مذهب أبي حنيفة ويشربون النبيذ المسكر دون سُكر ، أو نزل بلدا شافعيا يتعاملون فيه بالعينة ، ونحو ذلك . يقول الإمام ابن تيمية في "السبعينية" (ص311) في نحو ذلك : ( .. إن الأمكنة التي تفتر فيها النبوة لا يكون حكم من خَفِيت عليه آثار النبوة حتى أنكر ما جاءت به خطأ، كما يكون حكمه في الأمكنة والأزمنة التي ظهرت فيها آثار النبوة) . وقال رحمه الله (3/239) : ( .. ومع هذا فقد يكثر أهل الأهواء في بعض الأمكنة والأزمنة ؛ حتى يصير بسبب كثرة كلامهم مكافئًا ـ عند الجهال ـ لكلام أهل العلم والسنة ؛ حتى يشتبه الأمر على من يتولى أمر هؤلاء ؛ فيحتاج حينئذ إلى من يقوم بإظهار حجة الله وتبيينها حتى تكون العقوبة بعد الحجة .. وإلا فالعقوبة قبل الحجة ليست مشروعة ) أ.هـ وشرط ذلك كله ـ أي في الإغلاظ بالقول وما هو أعلى منه ـ وهو أن يكون الإنكار من ذي ولاية ، أو لا يترتب عليه مفاسد أعظم . وما سوى ذلك فلا يجوز الإنكار فيه ؛ إلا ببيان الحجة والتنبيه اللطيف فقط ، وهي مسائل الاجتهاد التي اختلف فيها السلف من الصحابة والتابعين وأئمة الدين . والله أعلم .