الرئيسة   متابعات   اليوم العالمي للمرأة وكوكب المناصفة!

اليوم العالمي للمرأة وكوكب المناصفة!

 العالمي للمرأة وكوكب المناصفة!.jpg
اليوم الدولي للمرأة هو فرصة للتأمل فيما جنته المرأة في جميع أنحاء العالم، من دعوات المساواة بين الجنسين التي تتبناها الأمم المتحدة، ودعوات التغيير للتمكين الاقتصادي والسياسي والاجتماعي للنساء في المجتمعات لكي يتناصف العالم. فهل أصبح العالم أفضل وأكثر أمانا للمرأة منذ المؤتمر العالمي الأول للمرأة عام 1975م بالمكسيك؟
سبب طرح هذا السؤال إعلان الأمم المتحدة نفسها أن موضوع الاحتفال باليوم الدولي للمرأة لعام 2016م هو “الإعداد للمساواة بين الجنسين لتناصف الكوكب بحلول 2030م أو ما تسميه بـ"كوكب المناصفة (50/50) بحلول عام 2030م".

شهادات أممية حول فشل تحقيق المساواة
بشهادة المؤيدين والمعارضين لم تتحقق المساواة للمرأة على مدار أكثر من 40 عاما، بل على العكس ازدادت أوضاع المرأة سوءا في كثير من الجوانب، تقول فومزيلى ملامبو نكوكا ـ المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة ـ : بعد عشرين عاما من اعتماد 189 دولة خطة لتحقيق المساواة بالنسبة للمرأة ـ في إشارة إلى مؤتمر بكين- لا يوجد بلد واحد وصل إلى التكافؤ والمساواة بين الجنسين.
وأضافت نكوكا إن نقص تمثيل المرأة في صناعة القرار والعنف ضد المرأة ظاهرة عالمية، وذلك نتيجة هيمنة الذكور في هذا العالم.
وتقول جاكي هانت ـ مدير مكتب المساواة الآن الحقوقي في لندن ـ: من الهند إلى روسيا فشلت عشرات الدول في الوفاء بتعهدات قطعتها بإلغاء كل القوانين التي تنطوي على تمييز ضد المرأة.
هذه الفشل يعود إلى أن دعاوي المساواة بين الجنسين التي تطلقها وتروج لها المنظمة الدولية تتناقض مع الطبيعة الإنسانية والفطرة البشرية التي خلق الله الناس عليها لذلك كتب لها الفشل، بل على العكس من ذلك إن الاحتياجات الحقيقية للمرأة هو أن تستظل برجل في إطار أسري، يسعى لراحتها، وتوفير لقمة عيشها ويوفر لها الحماية والرعاية في جو من المحبة والمودة؛ لذلك فليس من المستغرب أن تنطلق الدعوات التي تطالب المرأة بالعودة إلى المنزل من النساء في الغرب.

غربيات ضد المساواة:
أهمية هذه الدعوات أنها جاءت من نساء عشن حريتهن، وأتيح لهن قدر كبير من المساواة بالرجال، ومع ذلك يرفضن هذه المساواة، ويطالبن بالعودة إلى المنزل، كما أن المرأة الغربية هي النموذج المعولم الذي تتبناه الأمم المتحدة، وتسعى لتصديره إلى باقي دول العالم لتحذو حذوه، فمثل هذه الدعوات تنقد المشروع الأممي من أساسه.
تقول: كاري إل. لوكاس ـ وهي عضو بالحزب الجمهوري الأميركي، ومديرة السياسات ونائبة الرئيس لمنتدى المرأة المستقلة ـ في كتابها خطايا تحرير المرأة: الاختلاف بين الجنسين، أمر طبيعي وفطري، وهي الحقيقة التي ترفضها النسوية الحديثة، رغم أن الحقائق العلمية تؤكد أن الاختلافات بين الجنسين حقيقة علمية لا يمكن التشكيك فيها، فثبت علميا وجود اختلاف بالتكوين الدماغي بين الرجال والنساء، مما يستدعي تنوع وتباين أدوارهما في الحياة. مشيرة إلى أن النسوية الحديثة غيرت مفهوم المساواة عن الماضي، حيث كانت تعني شيئا مختلفا عن معناه اليوم.
وتضيف: إنه في حالة كون التمايز الجنسي أمراً تفرضه الطبيعة, فإن المشروع النسوي للتقدم ليس تقدماً على الإطلاق, وما تفعله أجندتهم هو تحقيق واقع أسوأ لكل من الرجال والنساء على السواء, عن طريق اجتذابهم بعيداً عن اهتماماتهم وأولوياتهم الحقيقية، من أجل السعي نحو فانتازيا عالم خيالي، تريد الأجندة النسوية فرضه بالقوة.
وحول عمل المرأة: تؤكد لوكاس أن العمل بالنسبة للمرأة، ليس المصدر الأكثر تحقيقا للسعادة، وتشير إلى نتائج دراسات عديدة تؤكد أنه بالنسبة لغالبية النساء، فإن الأسرة والعلاقات الاجتماعية سوف تتفوق على المهنة، كأولوية أكثر أهمية في حياتهن، وبالتالي فإن الضغط الذي تمارسه الجمعيات النسوية على صانعي القرار، من أجل تدعيم البرامج والسياسات الهادفة لدفع النساء إلى القوة العاملة، يتناقض مع حقيقة ما تريده غالبية النساء.
وتقول لوكاس: إنه غالبا ما يتم الاحتفاء بالدور المتعاظم للنساء في عالم الأعمال، كدليل ملموس على التقدم الذي تحرزه المرأة، لكن الحقيقة أن كثيرا من النساء لا يرغبن في أن يكن مرغمات على العمل خارج المنزل، ويفضلن قضاء الوقت في تنشئة أطفالهن وفي المشاركة الاجتماعية، وينبغي لصانعي السياسات خلق بيئة، تسمح للنساء باتخاذ قرارات تعكس أولوياتهن، وقد يعني ذلك ببساطة للكثير من النساء، العمل ساعات أقل وقضاء ساعات أطول مع الأسرة(1).

شهادة أخرى للمذيعة والكاتبة الألمانية الشهيرة "إيفا هيرمان" في كتابها "مبدأ حواء.. من أجل أنوثة جديدة"، تنتقد فيها دعاوي المساواة بالصيغة التي تروج لها الحركة النسوية، وكأنها "معتقد" يجب الالتزام به، بينما يكمن الخطأ الأكبر في ربط كلمة المساواة بأن تصبح المرأة كالرجل، أي أن تتخلى عن أنوثتها، وكأنه لا قيمة لها بوصفها امرأة، بل يجب أن تكون رجلاً لتصبح لها قيمة، إلى درجة إجراء تجارب كانت الحركة النسوية تدعمها في السبعينات من القرن الميلادي العشرين، لتحويل المرأة إلى رجل، أو الرجل إلى امرأة جسمانياً، وليس نفسانياً فقط، وهنا تستشهد الكاتبة بالدراسات العلمية الحديثة التي تحدد الفوارق بين المرأة والرجل، وترفض تبعاً لذلك تلك المعركة الوهمية ضد "الجنس الأقوى".
وتطالب هيرمان النساء بالتركيز على وجود فارق بين حواء وآدم، وأن يكون ذلك منطلق اعتزاز المرأة بأنوثتها، بدلا من سلوك "طريق لا جدوى منه على صعيد إعادة توزيع الأدوار بدعوى المساواة"، ولا يعني ما تدعو إليه الكاتبة التخلي عن وجود المرأة في ميادين عديدة، تثبت من خلالها كفايتها علمياً وتقنياً وإنجازاً، وإنما يدور محور دعوتها حول عدم ربط قيمة المرأة "بأن تعمل بالضرورة" أو بأن تزاول ما يعتبر - بسبب القوة العضلية المطلوبة - من مهن الرجال.(2).

نقد مفهوم المساواة:
جاء في وثيقة السكان: "إن تعزيز المساواة والإنصاف بين الجنسين وتمكين المرأة، والقضاء على العنف ضد المرأة بجميع أشكاله، وكفالة قدرة المرأة على السيطرة على خصوبتها أمور تمثل حجر الزاوية في البرامج المتصلة بالسكان والتنمية"، فلم تعد المساواة مساواة أمام القانون، بل تعدت إلى المساواة في الحقوق والمسؤوليات التي خص الله عز وجل كل واحد منهما على حدة، مساواة مطلقة لا خصيصة لأحد على أخر، وهذا مطلق الظلم.
إن الإسلام يقوم في مجال الحقوق والواجبات على مبدأ العدل، لا على مبدأ المساواة المطلقة كما يردد هؤلاء. إن تباين وتفاضل الواقع يجب أن يؤدي إلى تفاضل في الحقوق، فلا يمكن مساواة العامل الماهر وغير الماهر في الأجور على سبيل المثال، بل إن مساواتهم هو ظلم للأول، كذلك لا يمكن مساواة الرجل والمرأة بشكل مطلق، بل إن لكل منهم حقوقا تخصه، بما يتوافق وطبيعته، فللرجل حق القوامة، بينما للمرأة حق النفقة، وحق الحضانة، ولها حق البر على الأبناء بما يفوق حق الرجل.
كما أن هذا التفاضل والتفاوت بين الرجل والمرأة هو من ضرورات الحياة، ويتوافق مع الفطرة الإنسانية، فلو كانت المرأة كالرجل في التكوين والخلق، وفي العقل والعاطفة وفي الوظيفة بالحياة، لانتهت الحياة، ولكن الخالق سبحانه قدر هذا التفاوت الفطري والاجتماعي لاستمرار الحياة، وتكامل الأدوار بينهما وصلاح الأبناء.
أما الأمور التي هي متساوية في واقع الحال، فالحق يقضي بالتسوية بينها، فالرجل والمرأة متساوون في عبوديتهم لله، وهم متساوون في حق الحياة، ومتساوون في الكرامة الإنسانية، وفي أصل التكليف، وفي الثواب والعقاب، فالعدل يقضي إتاحة الفرص لهما جميعاً في هذه القضايا بنسبة متساوية.
ولا يخفى أن في تحقيق فكرة المساواة هي "انبجاس الفوضوية في الحقوق والواجبات المنوطة بكل من الرجل والمرأة، فليس للرجل قوامة ولا طاعة في غير معصية، ولا عصمة، و لا زيادة في الميراث في الحالات التي أثبت الله فيها للرجل، ولا عدالة في الحالات التي ترث المرأة فيها أكثر منها كذلك.
وفي المقابل يُحقق هذا الهدف للمرأة الولاية العامة، وحق التصويت في جميع الانتخابات، وإشراكها في عملية التنمية المستدامة التي هي من صميم عمل الرجل، ولا تُكلّف بها المرأة إذ تنميتها للشعوب التي تلدها وتربيها، كما أن عليها جزءا من النفقة أسوة بالرجل، باسم الشراكة والاحترام المتبادل، كما يلزمها هذا البند بالعمل في جميع المجالات، وبأجور متساوية دون أي عدالة، ولو كان العمل على حساب مهام المرأة الأصيلة وصحتها.
بالإضافة لما يستصحبه هذا المصطلح من اقحام المرأة في مجالات لاتناسبها، كالعمل في المصانع والمدابغ وإشارات المرور، وانخراطها في صفوف الجيش وهذا يتنافى مع طبيعة المرأة الرقيقة، والاختلاط في أماكن العمل الذي يؤدي بدوره لانتشار الإباحية(3)، ومن ثم تنهار القيم وتنهار المجتمعات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإحالات:
(1) خطايا تحرير المرأة، بدر محمد بدر، الجزيرة نت.
(2) نقد الحركة النسوية في الغرب، د.نوره السعد، صحيفة الرياض.
(3) المساواة بين الجنسين، مركز باحثات.