الرئيسة   مسائل علمية   عيادة المجاهر بمعصية

عيادة المجاهر بمعصية

 المجاهر بمعصية.jpg
العيادة: هي الزيارة مطلقاً، واشتهر استعمالها في زيارة المريض، حتى صارت كأنها مختصة به[1].

والعيادة أي: الزيارة والافتقاد، قال القاضي عياض: سميت عيادة؛ لأن الناس يتكررون أي يرجعون[2].

قال النووي: "أما عيادة المريض فسنة بالإجماع وسواء فيه من يعرفه ومن لا يعرفه والقريب والأجنبي"[3].

قال فقهاء الحنابلة: "وتسن عيادة مريض مسلم غير مبتدع لحديث أبي هريرة مرفوعاً: خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، واتباع الجنائز[4].

ولا تسن عيادة متجاهر بمعصية إذا مرض ليرتدع ويتوب، وقال البهوتي بعد ذكر هذا الحكم: وعلم منه أن غير المتجاهر بمعصية يعاد[5].

وذكر فقهاء الأحناف عيادة الفاسق فقالوا: "وجاز عيادة فاسق؛ على الأصح؛ لأنه مسلم والعيادة من حقوق المسلمين؛ وهذا غير حكم المخالطة ذكر صاحب الملتقط يكره للمشهور المقتدي به الاختلاط برجل من أهل الباطل والشر إلا بقدر الضرورة؛ لأنه يعظم أمره بين الناس ولو كان رجل لا يعرف يداريه ليدفع الظلم عن نفسه من غير إثم فلا بأس به"[6].

وفي الفتاوى الهندية: "واختلفوا في عيادة الفاسق والمبتدع والأصح أنه لا بأس بها"[7].

وقال بعض الأحناف: وهو يتكلم عن الخوارج والروافض وسائر أهل الأهواء: " فهم مبتدعة فإياك وقولهم ولا تقل بقولهم واجتنبهم واحذرهم وفارقهم وخالفهم؛ ولا توقره أي المبتدع؛ ولا تختلف إليه؛ فإنه صاحب بدعة؛ وصاحب البدعة ممن يجب إهانته وبغضه.قال في الشرعة وقد نهى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن مفاتحة القدرية بالسلام أي أن يبدأ بالسلام عليهم؛ ونهى عن عيادة مرضاهم وشهود موتاهم؛ ونهى عن استماع كلام أهل البدعة أجمعين؛ فإن قدرت على زجرهم بأشد القول وإهانتهم بأبلغ الإذلال فافعل"[8].

وقال الأحناف: "وجاز عيادة مسلم ذمياً نصرانياً أو يهودياً؛ لأنه نوع بر في حقهم وما نهينا عن ذلك لقوله تعالى: ﴿ لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ في الدِّينِ وَلَم يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ ﴾[9]؛ وصح أن النبي عاد يهودياً مرض بجواره".[10] فعن أنس بن مالك قال: «كان غلامٌ يخدُم رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه النبيّ صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: «أسلم» فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال: أطِعْ أبا القاسم. فأسلم فخرج النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه بي من النار»[11].

وقالوا أيضاً: "وفي عيادة المجوسي قولان: قال في العناية فيه اختلاف المشايخ فمنهم من قال به؛ لأنهم أهل الذمة؛ وهو المروي عن محمد؛ ومنهم من قال:هم أبعد عن الإسلام من اليهود والنصارى؛ ألا ترى أنه لا تباح ذبيحة المجوس ونكاحهم"[12].

[1] راجع: لسان العرب3/ 319؛ مادة (عود).
[2] راجع: غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب 2/ 3.
[3] راجع: شرح النووي على صحيح مسلم 14/ 31.
[4] أخرجه مسلم 4 / 1704 من حديث أبي هريرة.
[5] راجع: شرح منتهى الإرادات 1/ 319، الآداب الشرعية 2/ 209، الفواكه الدواني 2/ 427 ، المغني 2/ 449.
[6] راجع: حاشية رد المحتار على الدر المختار 6/ 388.
[7] راجع: الفتاوى الهندية في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان 5/ 348.
[8] راجع: بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية 2/ 82.
[9] سورة الممتحنة الآية رقم (8).
[10] راجع: حاشية رد المحتار على الدر المختار 6/ 388.
[11] أخرجه البخاري في كتاب الجنائز باب إذا أسلم الصبي فمات، هل يصلى عليه، وهل يعرض على الصبي الإسلام برقم (1356) 2/ 94.
[12] راجع: شرح الوقاية على مسائل الهداية 5/ 186.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/101429/#ixzz45hPinsOR